(١١٤) ثَابت بن مُحَمَّد بن ثَابت الطرابلسي أَمِير طرابلس الغرب
ولي الإمرة بعد أَبِيه وَكَانَ شَابًّا غرّا فاحتال عَلَيْهِ الإفرنج بَان قدم مِنْهُم طَائِفَة فِي عدَّة مراكب فِي صُورَة التُّجَّار وهم مقاتلة فراسلوا من في الْبَلَد من الفرنج وأطلعوهم على سرهم وَأَرْسلُوا من عِنْدهم ترجمانا مجربا فَرَأى فى الْبَلَد غلاء لقلَّة الْحبّ عِنْدهم إِذا ذَاك فتمت لَهُ الْحِيلَة وَأَشَارَ على ثَابت
[ ١ / ١٨٠ ]
أَن يجمع الأسلحة الَّتِى مَعَ جند الْبَلَد ويجعلها عِنْده في القلعة لتطمئن إليه تجار الإفرنج وينزلوا من مراكبهم ويبيعوا مَا مَعَهم من البضائع وَذكر لَهُ أَن الْخمس الَّذِي يَخُصُّهُ من البضائع يجْتَمع مِنْهُ مَال كثير وَينْتَفع النَّاس بِمَا مَعَهم من المأكولات فَفعل فَلَمَّا بلغ الفرنج ذَلِك أنزلوا من مركبهم بعض البضائع الَّتِى مَعَهم وَكَانَ مَعَهم عدَّة أعدال من التِّين ففرح أهل الْبَلَد وسارعوا إلى شراها مِنْهُم فَلَمَّا اطمئنوا إليهم هجموا على الْبَلَد بِاللَّيْلِ دفْعَة وَاحِدَة وأهلها غافلون فَقتلُوا فيهم كَيفَ شاؤا وحاصروا القلعة فهرب ثَابت متدليًا بعمامته من الْقصر فَفطن بِهِ بعض الْعَرَب مِمَّن يعاديه فَقتله وَاسْتولى الفرنج على الْبَلَد وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ٧٥٦ سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة
(١١٥) ثقبة بن رميثة بن مُحَمَّد بن أَبى سعد بن علي بن قَتَادَة الْحسنى الشريف أَمِير مَكَّة
أَخُو عجلَان تأمّرًا جَمِيعًا بعد موت والدهما مُدَّة ثمَّ اخْتلفَا واستقل عجلَان ثمَّ قدم ثقبة بن رميثة الى مصر في رَمَضَان سنة ٧٤٦ وَمَعَهُ هَدِيَّة جليلة وَقدم مرة أُخْرَى سنة ٧٥٦ وَقدم هَدِيَّة جليلة وَطلب أَن يكون أَخُوهُ عجلَان مُسْتقِلّا فأجيب وخلع عليه فاستمر الأخوان مُخْتَلفين وتأذى الْحَاج بسببهما ثمَّ جهز اليهما عسكرًا فَقبض على ثقبة في موسم سنة ٧٥٤ فسجن بِمصْر ثمَّ أطلق في سنة ٧٥٦ بشفاعة فياض بن مهنا ثمَّ هرب ثقبة من مصر وَتَبعهُ الْعَسْكَر فَلم يدركوه وَاسْتمرّ خَارج مَكَّة إلى موسم سنة ٧٦١ فهجم مَكَّة بعد توجه الْحَاج وَفعل بهَا أفعالًا قبيحة وَنهب خُيُول الأمراء الَّذين من جِهَة المصريين وَاسْتولى على مافى بُيُوتهم ووفع بَين الطَّائِفَتَيْنِ مقتلة عَظِيمَة في الْحرم حَتَّى انْكَسَرَ الأتراك فَقتل أَكْثَرهم
[ ١ / ١٨١ ]
وَبَاعُوا من أسر مِنْهُم بأبخس ثمن وَأسر أَمِير التّرْك فَأَجَارَتْهُ امْرَأَة من الْقَتْل فغذب بانواع الغذاب ثمَّ أطلقهُ ثقبة بشفاعة القاضي تقي الدَّين الحراري على شريطة أَن يخرج من مَكَّة فَخرج إلى البقيع فَلَحقُوا الركب المصري فسافروا مَعَهم واستقل بعد ذَلِك بِمَكَّة فأدركه الْمَوْت في أَوَاخِر رَمَضَان سنة ٧٦٢ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة