(١١٦) جَعْفَر بن تغلب بن جَعْفَر بن كَمَال الدَّين أبوالفضل الأدفويي
الأديب الْفَقِيه الشافعي ولد بعد سنة ٦٨٠ ثَمَانِينَ وسِتمِائَة قَالَ الشَّيْخ تقي الدَّين السبكي كَانَ يُسمى وعد الله قَالَ الصفدي اشْتغل فِي بِلَاده فمهر فِي الْفُنُون ولازم ابْن دَقِيق الْعِيد وَغَيره وتأدب بِجَمَاعَة مِنْهُم أبوحيان وَحمل عَنهُ كثيرًا وَكَانَ يُقيم في بُسْتَان بِبَلَدِهِ وصنف الِاتِّبَاع فى أَحْكَام السماع والطالع السعيد فى تَارِيخ الصَّعِيد والبدر السافر في تحفة الْمُسَافِر وكل مجاميعه جَيِّدَة وَكَانَت لَهُ خبْرَة بالموسيقى وَله النظم والنثر الْحسن فَمِنْهُ
(إِن الدُّرُوس بمصرنا في عصرنا طبعت على غلط وفرط عياط)
(ومباحث لَا تنتهي لنهاية جدلًا وَنقل ظَاهر الأغلاط)
(ومدرس يبدي مبَاحث كلهَا نشأت عَن التَّخْلِيط والأخلاط)
(ومحدث قد صَار غَايَة علمه أَجزَاء يَرْوِيهَا عَن الدمياطى)
(وفلانة تروى حَدِيثا عالبا وَفُلَان يرْوى ذَاك عَن أَسْبَاط)
(وَالْفرق بَين عزيزهم وغريرهم وافصح عَن الْخياط والحناط)
[ ١ / ١٨٢ ]
(والفاضل النحرير فيهم دأبه قَول ارسطاطاليس أَو بقراط)
(وعلوم دين الله نادت جهرة هَذَا زمَان فِيهِ طيّ بساطي)
وَكَانَ عَالما فَاضلا متقللًا من الدُّنْيَا وَمَعَ ذَلِك لَا يَخْلُو من المآكل الطّيبَة مَاتَ في أول سنة ٧٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
(١١٧) السَّيِّد جَعْفَر بن مطهر بن مُحَمَّد الجرموزي
الرئيس الْكَاتِب الشَّاعِر ولاه المتَوَكل على الله إسماعيل بِلَاد العدين وَبعد ذَلِك صَار كَاتبا مَعَ السَّيِّد عبد الله بن يحيى بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الإمام الْقَاسِم لما استولى على بِلَاد العدين وَغَيرهمَا وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة متشبهًا بالصاحب بن عباد وأبي إسحاق الصابي مكثرًا من ذكرهمَا حَتَّى في شعره وَمَا أحسن قَوْله في ذَلِك بعد الترشيح الْفَائِق
(تعانقت أَغْصَان بَان النقا فشابهت أعطاف أحبابى)
و(مذ صبا قلبي صبا صاحبي آه على الصاحب والصابي)
وَقَوله في المجون وأجاد
(تشابه ذقني حِين شبت وبغلتي فكلتاهما في اللَّوْن أشيب أَشهب)
(فوَاللَّه مَا أدرى علام أتيتكم على لحيتى أم بغلتى كنت أركب)
وَكَانَت وَفَاته في حُدُود سنة ١٠٩٦ سِتّ وَتِسْعين وَألف بالعدين ووالده هُوَ الْجَامِع لسيرة الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَولده الْمُؤَيد السِّيرَة الحافلة الْمَشْهُورَة وَكَانَ لَهُ فِي حَرْب الأتراك عناية كُلية وولاه الإمام المتَوَكل على الله إسماعيل عتمة
[ ١ / ١٨٣ ]
(١١٨) جقمق الظَّاهِر أَبُو سعيد الجركسي
جلبه إِلَى مصر الخواجا وَهُوَ صَغِير ثمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الْعَلَاء بن الأتابك ثمَّ أعْتقهُ وَكَلمه الظَّاهِر فى أَن يُعْطِيهِ اياه فسلمه إِلَيْهِ من غير أَن يُعلمهُ بِعِتْقِهِ فَدفعهُ الظَّاهِر لِأَخِيهِ إينال ثمَّ صَار في الدولة الناصرية أَمِير عشرَة ثمَّ صَار في أَيَّام الْمُؤَيد أَمِير طبلخاناه ثمَّ جعله خَازِن دَارا ثمَّ صَار بعد الْمُؤَيد أحد المقدمين ثمَّ اسْتَقر فِي الحجوبية الْكُبْرَى أَيَّام الْأَشْرَف برسباى ثمَّ نَقله فِي سنة ٨٢٦ إِلَى الأتابكية وَاسْتمرّ فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ الاشرف بعد أَن أوصاه على وَلَده المستقر بعده في السلطنة الملّقب بالعزيز فَصَارَت أُمُور السلطنة كلهَا معقودة بِصَاحِب التَّرْجَمَة والعزيز إِنَّمَا هُوَ مَعَه صُورَة ثمَّ خلعه بعد أَيَّام يسيرَة وتسلطن فِي يَوْم الأربعاء تَاسِع عشر ربيع الأول سنة ٨٤٢ ثمَّ اتفق في أَوَائِل سلطنته بعض الكدر إلى أَن صفا لَهُ الْوَقْت وَقد كَانَ أخبرهُ شخص فِي سنة ٨٠٤ أَنه سَيكون صَاحب التَّرْجَمَة سُلْطَانا وَهُوَ في ذَلِك الْوَقْت غير مَنْظُور بِذَاكَ بل مظهر للوله والتغفيل عَن أَحْوَال النَّاس وتعاطي الأسباب المقللة للهيبة وَكَذَا بشر بِهِ قَدِيما جمَاعَة من الصَّالِحين وَاسْتمرّ فِي السلطنة وَثَبت قدمه وَكَانَ ملكا عادلا كثير الصلواة وَالصَّوْم وَالْعِبَادَة عفيفًا عَن الْمُنْكَرَات والقاذورات لَا يضْبط عَنهُ فِي ذَلِك زلَّة وَلَا تحفظ لَهُ هفوة متقشفا بِحَيْثُ لم يمشى على سنَن الْمُلُوك فى كثير من ملبسه وهيئته وجلوسه وحركاته وأفعاله متواضعًا يقوم
[ ١ / ١٨٤ ]
للفقهاء وَالصَّالِحِينَ إِذا دخلُوا عَلَيْهِ ويبالغ في تقريبهم مِنْهُ وَلَا يرْتَفع في الْمجْلس بحضرتهم وَله إلمام بِالْعلمِ واستحضار لبَعض الْمسَائِل لِكَثْرَة تردد الْعلمَاء إليه في حَال أَمرته ورغبته في الاستفادة مِنْهُم وَله كرم زَائِد بِحَيْثُ ينْسب إلى التبذير فإنه قد يعْطى بعض أهل الْعلم ألف دِينَار فَصَاعِدا وَله عناية في إِزَالَة كثير من الْمُنْكَرَات وإن كَانَت من شعار السلطنة وَكَانَ كثير الإحسان إلى الْأَيْتَام بِحَيْثُ كَانَ يُرْسل من يحضرهم إلى حَضرته فيمسح رؤوسهم وَيُعْطى كل وَاحِد مِنْهُم وَأصْلح كثيرًا من الْمصَالح الْعَامَّة كالقناظر والجوامع والمدارس وَقرر لأهل الْحَرَمَيْنِ رواتب في كل سنة خُصُوصا الْفُقَرَاء مِنْهُم يحمل إليهم من مائَة دِينَار وَأَقل وَأكْثر وَكثر الدُّعَاء لَهُ بذلك وهادن مُلُوك الْأَطْرَاف وَهَا داهم وَتردد إِلَيْهِم لَا عَن عجز أَو ضعف قُوَّة بل كَانَ يَقُول كل مَا أَفعلهُ مَعَ الْمُلُوك لَا يفى بنعل الْخَيل لَو أردْت الْمسير إِلَيْهِم كل ذَلِك والأقدار تساعده والسعادة تعاضده مَعَ حِدة تعتريه في بعض الْأَحْوَال وَسُرْعَة بَطش وبادرة مفرطة والكمال لله وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن الْمُلُوك في غَالب أَوْصَافه وَقد كَانَ كثير التَّعْظِيم لأهل الْعلم وَله معرفَة بمقاديرهم حَتَّى كَانَ يتأسف على فقد الْحَافِظ ابْن حجر ويسميه أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ مِمَّن ظَهرت سعادته في مماليكه بِحَيْثُ تسلطن جمَاعَة مِنْهُم وَلم يزل على ملكه إِلَى أَن ابْتَدَأَ بِهِ الْمَرَض وَصَارَ يظْهر التجلّد لَا يمْتَنع من الْكِتَابَة حَتَّى غلب عَلَيْهِ الْحَال فعجز وانحط وَلزِمَ الْفراش نَحْو شهر حَتَّى مَاتَ بَين الْمغرب وَالْعشَاء لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث شهر صفر سنة ٨٥٧ سبع وَخمسين وثمان مائَة وعهد لوَلَده الْمَنْصُور بالسلطنة وَقد كَانَ سنه عِنْد مَوته زِيَادَة على ثَمَانِينَ سنة وَرَآهُ بعض الصلحاء
[ ١ / ١٨٥ ]
بعد مَوته فَقَالَ لَهُ مافعل الله بك فَقَالَ وَالله لقد أَعْطَانَا الْملك من قبل أَن نرد عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ماهو الْملك الَّذِي أَعْطَاك إِيَّاه قَالَ الْجنَّة ثمَّ قَالَ وَجَاء جمَاعَة بَعدنَا لَيْسَ لَهُم فِيهَا وَقت وَلَا مَكَان
(١١٩) جلال بن أَحْمد بن يُوسُف التبريزي الْمَعْرُوف بالتبّاني
بمثناة ثمَّ مُوَحدَة ثَقيلَة نِسْبَة إِلَى التبّانة ظَاهر الْقَاهِرَة قدم الْقَاهِرَة قبل سنة ٧٥٠ وَأخذ عَن جمَاعَة من أَهلهَا في فنون عديدة وبرع في الْجَمِيع مَعَ الدَّين وَالْخَيْر وصنّف عدَّة تصانيف مِنْهَا الْمَنْظُومَة في الْفِقْه وَشَرحهَا في أَربع مجلدات وَشرح الْمَشَارِق والمنار وَالتَّلْخِيص وَاخْتصرَ شرج مغلطاي على البخاري وَله مُصَنف في منع تعدد الْجمع وَآخر في أَن الإيمان يزِيد وَنقص وَكَانَ محبًا للْحَدِيث حسن الِاعْتِقَاد شَدِيدا على الاتحادية والمبتدعة وانتهت إليه رياسة الحنيفة وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء غير مرة فأصرّ على الِامْتِنَاع وَقَالَ هَذَا امْر يحْتَاج إلى دراية وَمَعْرِفَة اصْطِلَاح وَلَا يكفي فِيهِ مُجَرّد الاتساع في الْعلم وَمَات فِي ثَالِث رَجَب سنة ٧٩٣ ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ عَن بضع وَسِتِّينَ سنة