١٦١ - خشقدم الْملك الظَّاهِر أَبُو سعيد الرومي الناصرى
نِسْبَة الى تَاجر ملكه ثمَّ اشْتَرَاهُ الْملك الْمُؤَيد وَهُوَ ابْن عشر سِنِين
[ ١ / ٢٤١ ]
ثمَّ أعْتقهُ بعد مُدَّة وَصَارَ من المقدمين بِدِمَشْق ثمَّ عَاد إلى مصر وَصَارَ الْحَاجِب الأكبر ثمَّ صَار فِي دولة الأشرف أَمِير سلَاح ثمَّ صَار أتابكا لِابْنِهِ ثمَّ صَار سُلْطَانا فى يَوْم الاحد تَاسِع عشر رَمَضَان سنة ٨٦٥ ولقب بِالظَّاهِرِ وَلم يزل يتودد ويتهدد ويصافي وينافي ويراشي ويماشي حَتَّى رسّخ قدمه ونالته السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة مَعَ مزِيد الشره في جمع المَال على أي وَجه لاسيما بعد تمكنه بِحَيْثُ اقتنى من كل شئ أحْسنه وَأَنْشَأَ مدرسة بالصحراء بِالْقربِ من قبَّة النَّصْر وَكَثُرت مماليكه فَعَظمُوا محاسنه وَعظم وضخم وهابته الْمُلُوك وَانْقطع معاندوه إلى أَن مرض في أَوَائِل الْمحرم وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ يَوْم السبت عَاشر ربيع الأول سنة ٨٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثمان مائَة وَقد ناهز خمْسا وَسِتِّينَ وَدفن بالقبة الَّتِى أَنْشَأَهَا بمدرسته وَكَانَ عَاقِلا مهابًا عَارِفًا صبورا بشوشًا مُدبرا متحملًا في شؤونه كلهَا عَارِفًا بأنواع الملاعب كالرمح والكرة مكرّما للْعُلَمَاء مُعْتَقدًا فِيمَن ينْسب إلى الْخَيْر
١٦٢ - خضر بن عَطاء الموصلّي مُصَنف كتاب الإسعاف
شرح شَوَاهِد الْبَيْضَاوِيّ والكشاف قَالَ فى الريحانة كعبة فضل مُرْتَفعَة الْمقَام تَضَمَّنت ألسن الروَاة الْتِزَامه فَللَّه ذَلِك التضمن والالتزام أقام بِمَكَّة مَعَ بني حسن مخضر الأكناف وصنّف باسم الشريف حسن شرح شَوَاهِد الْكَشَّاف انْتهى قلت وَهَذَا الشريف هُوَ حسن بن أَبى نميّ شرِيف مكة وَابْن شريفها وَقد ذكر العصامي في تَارِيخه أَن الشريف الْمَذْكُور أجَازه بألف دِينَار ذَهَبا وأرخ مَوته سنه ١١٠٧ سبع وَمِائَة وَألف وَهَذَا التَّارِيخ الَّذِي أَلفه صَاحب التَّرْجَمَة من أحسن التواريخ
[ ١ / ٢٤٢ ]
وأنفسها وأجمعها يذكر فِيهِ الْبَيْت الشَّاهِد ثمَّ يشرحه شرحًا مُسْتَوفى ثمَّ يترجم لقائله تَرْجَمَة كَامِلَة وَيذكر القصيدة الَّتِى مِنْهَا ذَلِك الْبَيْت
١٦٣ - خَلِيل بن أيبك بن عبد الله الْمَعْرُوف بصلاح الدَّين الصفدي الأديب الْمَشْهُور
ولد سنة ٦٩٧ سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكتب الْخط الْجيد وَذكر عَن نَفسه أَن أَبَاهُ لم يُمكنهُ من الِاشْتِغَال حَتَّى استوفى عشْرين سنة وَطلب بِنَفسِهِ فَأخذ عَن الشهَاب مَحْمُود وَابْن سيد النَّاس وَابْن نَبَاته وأبي حَيَّان وَسمع من المزي والدبوسي وَطَاف مَعَ الطّلبَة وَكتب الطباق وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَأكْثر مِنْهُ جدًا وَترسل وَألف كتبًا مِنْهَا التَّارِيخ الْكَبِير الَّذِي سَمَّاهُ الوافي بالوفيات فِي نَحْو ثَلَاثِينَ مجلدًا على حُرُوف المعجم وأفرد مِنْهُ أهل عصره فِي كتاب سَمَّاهُ أعوان النَّصْر وأعيان الْعَصْر في سِتّ مجلدات وَشرح لامية الْعَجم بمجلدين وَله الحان السواجع بَين المبادئ والمراجع مجلدان وجر الذيل فى وصف الْخَيل وكشف الْحَال فِي وصف الْخَال وَأول مَا ولى كِتَابَة الدرج بصفد ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ كِتَابَة السِّرّ وَغير ذَلِك من الاعمال وَكَانَ حسن المعاشرة جمييل الْمُرُوءَة وَكَانَ إليه الْمُنْتَهى في مَكَارِم الأخلاق ومحاسن الشيم قَالَ ابْن كثير مصنفاته بلغت المئين من المجلدات قَالَ وَلَعَلَّ الَّذِي كتبه في ديوَان الإنشاء ضعف ذَلِك وَمن تصانيفه فض الختام عَن التورية والاستخدام ونظمه مَشْهُور
[ ١ / ٢٤٣ ]
قد أودع مِنْهُ في شرح لامية الْعَجم وَغَيرهَا مِمَّا يعرف بِهِ مِقْدَاره ولكثرة ملاحظته للمعاني البديعية صَار الغث من شعره كثيرًا وينضم إلى ذَلِك مايطريه بِهِ من الْمُبَالغَة فِي حسنه فَيَزْدَاد ثقلًا وَقد يَأْتِي لَهُ مَا هُوَ من الْحسن بمَكَان كَقَوْلِه
(بِسَهْم أجفانه رماني وذبت من هجره وَبَينه)
(إن مت مالي سواهُ خصم لأنه قاتلي بِعَيْنِه)
وَكَانَ يختلس معاني شعر شَيْخه ابْن نباته وينظمها لنَفسِهِ وَقد صنّف ابْن نَبَاته في ذَلِك مصنفًا سَمَّاهُ خبز الشّعير الْمَأْكُول المذموم وَبَين سرقانه لشعره وَمَات بِدِمَشْق لَيْلَة عَاشر شَوَّال سنة ٧٦٤ أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
١٦٤ - خَلِيل بن أَمِير ان شاه بن تيمورلنك
ملك بعد موت جده تيمور كَمَا تقدم تَحْقِيقه فِي تَرْجَمته وَكَانَ ذَلِك فِي حَيَاة وَالِده وأعمامه لكَونه كَانَ مَعَه عِنْد وَفَاته فِي سنة ٨٠٧ فَلم يجد النَّاس بدامن سلطنته وَاسْتولى على الخزائن وَتمكن من الأمراء ببذله وَفِيه رفق وتودّد مَعَ حسن سياسة وَصدق لهجة وجمال صُورَة وَأخذ فِي تمهيد مكله وَملك قُلُوب الرعية فاستفحل أمره وَجَرت حوادث إلى أَن مَاتَ بالري مسمومًا في سنة ٨٠٩ تسع وثمان مائَة ونحرت زَوجته الْمُسَمَّاة شادملك نَفسهَا بخنجر من قفاها فَهَلَكت من ساعتها وَقد وصف مؤلف سيرة تيمور من أَحْوَاله وأشعاره بِلِسَان قومه ومزيد عشقه لزوجته هَذِه وإفراط محبته لَهَا مَا يقْضى مِنْهُ الْعجب حَتَّى قَالَ إنه يقف مَعهَا في قَمِيص وَاحِد يدخلَانِ فِيهِ جَمِيعًا لمزيد شغف كل وَاحِد مِنْهُمَا بالآخر فَلهَذَا
[ ١ / ٢٤٤ ]
قتلت نَفسهَا بعد مَوته وَوصف من جماله مَا تعذر مَعَه زَوجته وَكَذَلِكَ وصف من جمَالهَا مَا يُخَفف عَنهُ الْمَلَامَة فِيمَا تهتك بِهِ من عَشِقَهَا حَتَّى كَانَ ذَلِك سَبَب ذهَاب ملكه وَنَفسه والأمر لله
١٦٥ - خَلِيل بن كيكلدى العلانى
ولد في ربيع سنة ٦٩٤ أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَأول سَمَاعه للْحَدِيث في سنة ٧٠٣ سمع على شرف الدَّين الفزارى وبرهان الدَّين الذهبى وَابْن عبد الدايم وَالقَاسِم بن عَسَاكِر وَجَمَاعَة كَثِيرَة بلغُوا إِلَى سَبْعمِائة ورحل إِلَى الأقطار واشتغل قبل ذَلِك بالفقه والعربية وَمهر وصنف التصانيف في الْفِقْه وَالْأُصُول والْحَدِيث وَمِنْهَا تحفة الرائض في علم الْفَرَائِض والاربعين في أَعمال الْمُتَّقِينَ وَشرح حَدِيث ذي الْيَدَيْنِ فى مُجَلد والوشى الْمعلم في من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النبي ﵌ قَالَ ابْن حجر في الدُّرَر إنه صنّف كتبًا كَثِيرَة جدًا سائرة مَشْهُورَة نافعة وَكَانَ بزي الْجند ثمَّ لبس زي الْفُقَهَاء وَحفظ التَّنْبِيه ومختصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو والتصريف وَولي تدريس الحَدِيث بالناصرية ثمَّ الصلاحية بالقدس وقطن بِهِ إلى أَن مَاتَ وَحج مرَارًا وجاور وَكَانَ ممتعًا بِكُل بَاب وبحفظ تراجم أهل عصره وَمن قبلهم وَوَصفه الذهبي بِالْحِفْظِ وَكَانَ يستحضر الرِّجَال والعلل وَتقدم فِي هَذَا الشَّأْن مَعَ صِحَة الذِّهْن وَسُرْعَة الْفَهم وَقَالَ غَيره كَانَ إمامًا في الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول والْحَدِيث وفنونه حَتَّى صَار بَقِيَّة الْحفاظ عَارِفًا بِالرِّجَالِ عَلامَة في الْمُتُون والأسانيد ومصنفاته تنبئ عَن إمامته فِي كل فن وَقَالَ الأسنوي كَانَ حَافظ زَمَانه إمامًا في الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا ذكبا نظارا
[ ١ / ٢٤٥ ]
فصيحًا كَرِيمًا وَله نظم حسن وَاسْتمرّ على حَاله حَتَّى مَاتَ فِي الْقُدس خَامِس الْمحرم سنة ٧٦١ إحدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة