١٦٦ - الشَّيْخ دَاوُد بن عمر الانطاكى الضَّرِير رَئِيس الأطباء
قَالَ العصامي هُوَ المتوحد بأنواع الْفَضَائِل والمتفرد بِمَعْرِفَة عُلُوم الْأَوَائِل شيخ الْعُلُوم الرياضية سِيمَا الفلسفية وَعلم الأبدان القسيم لعلم الأديان فإنه بلغ فِيهِ الغاية الَّتِى لَا تدْرك وانْتهى إلى الْغَايَة الَّتِى لَا تكَاد تملك لَهُ فضل لَيْسَ لَاحَدَّ وَرَاءه فضل وَعلم لم يحز أحد فِي عصره مثله قَالَ حكى أَن الشريف حسن لما اجْتمع بِهِ أَمر بعض أخوانه أن يُعْطِيهِ يَده ليجس نبضه وَقَالَ لَهُ الشريف حسن جس نبضي فَأخذ يَده فَقَالَ هَذِه لَيست يَد الْملك فَأعْطَاهُ الْأَخ الثاني يَده فَقَالَ كَذَلِك فَأعْطَاهُ الشريف حسن يَده فحين جسها قبلهَا وَأخْبر كلًا بِمَا هُوَ ملتبس بِهِ قَالَ وَحكى أَنه استدعاه يعْنى الشريف لبَعض نِسَائِهِ فَلَمَّا دخل قادته جَارِيَة وَلما خرجت بِهِ قَالَ للشريف حسن أن الْجَارِيَة لما دخلت بي كَانَت بكرًا وَلما خرجت بِي كَانَت ثَيِّبًا فَسَأَلَهَا الشريف وأمنها فَأَخْبَرته أَن فلَانا استفضها قهرًا فَسَأَلَهُ فاعترف بذلك وَله عجائب من هَذَا الْجِنْس وَقد أرّخ العصامي مَوته سنة ١٠٠٧ سبع وَألف وَهُوَ مُصَنف التَّذْكِرَة الْكتاب الْمَشْهُور في الطِّبّ
١٦٧ - السَّيِّد دَاوُد بن الهادي بن أَحْمد بن المهدي بن أَمِير الْمُؤمنِينَ عزّ الدَّين بن الْحسن
ولد سنة ٩٨٠ ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَهُوَ شيخ الشُّيُوخ الزبدية فى زَمَانه
[ ١ / ٢٤٦ ]
وَكَانَ عَالما بعدة عُلُوم وَمن تلامذته القاضي أَحْمد بن يحيى حَابِس والقاضي أَحْمد بن سعد الدَّين وَغَيرهم مِمَّن في طبقتهم وَله شرح على أساس الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَكتب إِلَيْهِ القاضي أَحْمد بن علي بن أَبى الرِّجَال وَهُوَ من تلامذته قصيدة مِنْهَا
(سؤلي وَجل مطالبي ومرامي تَقْبِيل كفّ الأروع الصمصام)
(الْعَالم الْعلم الحميد فعاله نور الْأَنَام وَسيد الأقرام)
وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة نظم فَمِنْهُ
(إلى الله أَشْكُو عَالم السِّرّ والنجوى تحمل هم لَا يُطيق لَهُ رضوى)
(وجور زمَان دأبه خفض كَامِل وَرفع الَّذِي لَا خير فِيهِ وَلَا جدوى)
(عتبت على دهري فَقلت إلى مَتى تعاملني بالضد من كل مَا أَهْوى)
(فَقَالَ مجيبًا لي بعنف وغلظة وأيّ كريم قد أجبْت لَهُ شكوى)
وَتوفى ﵀ بدرب الأمير بِحَضْرَة الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد في ضحوة يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٥ خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وعمرت عَلَيْهِ قبَّة هُنَالك
١٦٨ - دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن علي بن رَسُول الْملك الْمُؤَيد بن المظفر التركماني الأَصْل صَاحب الْيمن
كَانَ لَهُ شغلة بِالْعلمِ حفظ مُقَدّمَة ابْن بابشاذ فِي النَّحْو وكفاية المتحفظ فِي اللُّغَة وَسمع من الْمُحب الطبري وَغَيره وَكَانَ أَبوهُ قد آثر أَخَاهُ الْأَشْرَف بالسلطنة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ وتسلطن أَخُوهُ الأشرف أقبل الْمُؤَيد وَكَانَ في جِهَة الْيمن فغلب على عدن فَجهز الأشرف وَلَده الْمَنْصُور فَهَزَمَهُمْ الْمُؤَيد ثمَّ سَار طَائِعا إِلَى أَخِيه فَتَلقاهُ وَأمره فَلَمَّا مَاتَ في أول سنة ٦٩٦ سِتّ وَتِسْعين
[ ١ / ٢٤٧ ]
وسِتمِائَة تسلطن الْمُؤَيد وَتَابعه النَّاصِر ولد أَخِيه الْأَشْرَف وَخرج عَلَيْهِ أَخُوهُ المسعود فَلم تقم لَهُ قَائِمَة وَدخل في طَاعَة الْمُؤَيد وَلما عرف النَّاس محبته للفضائل قصدوه من الْآفَاق بِكُل تحفة وَكَانَ يُبَالغ في إنصافهم حَتَّى أنها أهديت لَهُ نُسْخَة من الأغاني بِخَط ياقوت الحموي فبذل فِيهَا مائتي دِينَار مصرية ولشعراء عصره فِيهِ مدايح واشتملت خزانَة كتبه على مائتي ألف مُجَلد وأنشا بتعز الْقُصُور الْعَظِيمَة البديعة ودام فى الْملك خمْسا وَعشْرين سنة حَتَّى مَاتَ في ذي الْحجَّة سنة ٧٢١ إحدى وَعشْرين وَسَبْعمائة
١٦٩ - الشَّرِيفَة دهماء بنت يحيى بن المرتضى أُخْت الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى الْمُتَقَدّم ذكره
عَالِمَة فاضلة أخذت الْعلم عَن أَخِيهَا قَرَأت عَلَيْهِ هي والإمام مطهّر وَلها مصنّفات مِنْهَا شرح للأزهار فِي أَرْبَعَة مجلدات وَشرح لمنظومة الْكُوفِي فِي الْفِقْه والفرائض وَشرح لمختصر الْمُنْتَهى ودرست الطّلبَة بِمَدِينَة ثلا حَتَّى مَاتَت هُنَالك وقبرها مَشْهُور مزور وَعَلَيْهَا قبَّة وَتَزَوجهَا السَّيِّد مُحَمَّد بن أبي الْفَضَائِل وأولدها ولدًا سمي إدريس ابْن مُحَمَّد وَلها شعر مِنْهُ فِي مدح كتاب أَخِيهَا الأزهار
(يَا كتابًا فِيهِ شِفَاء النُّفُوس أنتجته أفكار من فى الحبوس)
(أَنْت للْعلم فِي الْحَقِيقَة نور وضياء وبهجة كالشموس)
[ ١ / ٢٤٨ ]