١٩٠ - شاه إسماعيل بن حيدر بن جُنَيْد بن إبراهيم بن على بن مُوسَى ابْن إسحاق الأردبيلي سُلْطَان الْعَجم
لم أَقف على تَارِيخ مولده وَلَا على تَارِيخ وَفَاته وَلكنه معَارض لسلطان الروم السُّلْطَان سليم وَقد تقدم تَارِيخ مَوته وَكَانَ سلف صَاحب التَّرْجَمَة مَشَايِخ متصوفة يعتقدهم الْمُلُوك ويعظمهم النَّاس ويقفون عِنْدهم في زواياهم وَقد كَانَ تيمور يعْتَقد مُوسَى بن إسحاق الْمَذْكُور فِي نسب صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ شاه رخ الآتي ذكره يعْتَقد علي بن مُوسَى الْمَذْكُور فَلَمَّا جلس في الزاوية جُنَيْد الْمَذْكُور كثرت اتِّبَاعه فَتوهم مِنْهُ صَاحب أذربيجان فَأخْرجهُ هُوَ وَأَتْبَاعه فَخَرجُوا فَقتل سُلْطَان شرْوَان جنيدًا ثمَّ
[ ١ / ٢٧٠ ]
اجْتَمعُوا بعد مُدَّة على حيدر وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة فألبس أَصْحَابه التيجان الْحمر فسمّاهم النَّاس قزل باش فَصَارَ كأحد السلاطين فَقتل ثمَّ اجْتَمعُوا بعد مُدَّة على شاه إسماعيل صَاحب التَّرْجَمَة وَكَثُرت اتِّبَاعه فغزا سُلْطَان شرْوَان فَكَانَ الغلب لصَاحب التَّرْجَمَة وَأسر جَيْشه سُلْطَان شرْوَان فَأَمرهمْ أَن يضعوه في قدر كَبِير ويأكلوه ثمَّ افْتتح ممالك الْعَجم جَمِيعهَا وَكَانَ يقتل من ظفر بِهِ ومانهبه من الأموال قسمه بَين أصحابه وَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَمن جملَة مَا ملك تبريز وأذربيجان وبغداد وعراق الْعَجم وعراق الْعَرَب وخراسان وَكَاد أَن يدعي الربوبية وَكَانَ يسْجد لَهُ عسكره ويأتمرون بأَمْره قَالَ قطب الدَّين الحنفي في الْأَعْلَام أنه قتل زِيَادَة على ألف ألف نفس قَالَ بِحَيْثُ لَا يعْهَد في الْجَاهِلِيَّة وَلَا في الإسلام وَلَا فِي الْأُمَم السَّابِقَة من قبل من قتل النُّفُوس مَا قَتله شاه إسماعيل وَقتل عدَّة من أعاظم الْعلمَاء بِحَيْثُ لم يبْق من أهل الْعلم أحد في بِلَاد الْعَجم وأحرق جَمِيع كتبهمْ ومصاحفهم وَكَانَ شَدِيد الرَّفْض بِخِلَاف آبَائِهِ وَمن جملَة تَعْظِيم أَصْحَابه لَهُ أَنه سقط مرة منديل من يَده إلى الْبَحْر وَكَانَ على جبل شَاهِق مشرف على ذَلِك الْبَحْر فَرمى نَفسه خلف المنديل فَوق الف نفس تحطموا وتكسروا وغرقوا وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الألوهية ذكر ذَلِك القطب الْمَذْكُور وَلم تنهزم لَهُ راية حَتَّى حاربه السُّلْطَان سليم الْمُتَقَدّم ذكره فَهَزَمَهُ ثمَّ صَالحه بعد ذَلِك
١٩١ - شاه رخّ بن تيمورلنك
صَاحب هراة وسمرقند وبخارى وشيراز وَمَا والاها من بِلَاد الْعَجم وَغَيرهَا بل ملك الشرق على الإطلاق تولى الْملك بعد ابْن أَخِيه خَلِيل ابْن أميران شاه بن تيمور الْمُتَقَدّم ذكره وحمدت سيرته وَكَانَ يُكَاتب
[ ١ / ٢٧١ ]
مُلُوك مصر ويكاتبونه ويهاديهم ويهادونه وَكَانَ ضخمًا وافر الحرمة نَافِذ الْكَلِمَة نَحوا من أَبِيه مَعَ عفة وَعدل فِي الْجُمْلَة وميل إلى الْعلم وَأَهله ووصلت مِنْهُ كتب إلى سُلْطَان مصر يستدعي فتح الباري وَلم يكن قد فرغ مِنْهُ مُؤَلفه فجهزله بعضه وجهزت بَقِيَّته بعد ذَلِك وَكَانَ متواضعًا محببا الى رَعيته مكرما لأهل الْعلم قَاضِيا لحوايجهم لَا يضع المَال إلا في حَقه ضَعِيفا فِي بدنه يَعْتَرِيه الفالج كثيرًا يحب السماع بل يعرفهُ وَيضْرب بِالْعودِ مَعَ حَظّ من الْعِبَادَة والأوراد ومحافظة على الطَّهَارَة الْكَامِلَة وَيجْلس مُسْتَقْبل الْقبْلَة والمصحف بَين يَدَيْهِ وَاتفقَ أَنه طلب من الأشرف برسباي الْمُتَقَدّم ذكره أن يَأْذَن لَهُ في كسْوَة الْبَيْت لكَونه نذر بذلك فأبى الأشرف وخشن لَهُ في الرَّد وترددت الرُّسُل بَينهمَا مرَارًا وَبَالغ في طلب ذَلِك وَلَو تكون الْكسْوَة الَّتِى يرسلها من دَاخل الْكَعْبَة أَو يرسلها إلى الأشرف وَهُوَ يُرْسل بهَا وَفَاء لنذرة وَهُوَ يمْتَنع محتجًا بأجوبة أجَاب بهَا عَلَيْهِ جمَاعَة من المفتيين ثمَّ أن المترجم لَهُ أرسل إلى برسباي جمَاعَة زعم أَنهم أَشْرَاف وعَلى يدهم خلعة لَهُ فَاشْتَدَّ غَضَبه من ذَلِك ثمَّ جلس بالأصطبل السلطاني واستدعاهم ثمَّ أَمر بالخلعة فمزقت وضربهم بِحَيْثُ اشرف عظيمهم على الْهَلَاك ثمَّ ألقوا منكسين فِي فسقية مَاء بالإسطبل والخدم ممسكون بأرجلهم يغمسونهم بِالْمَاءِ حَتَّى أشرفوا على الْهَلَاك وَالسُّلْطَان مَعَ ذَلِك يسب مرسلهم جهارًا ويحط من قدره مَعَ مزِيد تغير لَونه لشدَّة غَضَبه ثمَّ قَالَ لَهُم وَقد جِيءَ بهم إلى بَين يَدَيْهِ بعد ذَلِك قُولُوا لشاه رخ الْكَلَام الْكثير لَا يصلح إلا من النِّسَاء وَكَلَام الرِّجَال لاسيما الْمُلُوك إنما هُوَ فعل وَهَا أَنا قد أبدعت فِيكُم كسرًا لِحُرْمَتِهِ فإن كَانَ لَهُ مَادَّة وَقُوَّة فليتقدم
[ ١ / ٢٧٢ ]
فَلَمَّا بلغ ذَلِك إِلَيْهِ سكت عَن مَطْلُوبه مُدَّة حَيَاة الأشرف وَلما اسْتَقر الْملك الظَّاهِر بعد الْأَشْرَف أرسل إِلَيْهِ بِهَدَايَا وتحف وَأظْهر السرُور بسلطنته وَذكر أَنَّهَا دقَّتْ لذَلِك البشائر بهراة وزينت أَيَّامًا فَأكْرم الظَّاهِر قصاده وأنعم عَلَيْهِم ثمَّ أرسل في سنة ٨٤٦ سِتّ وَأَرْبَعين وثمان مائَة يسْتَأْذن في وَفَاء نَذره فَأذن لَهُ حسمًا لمادة الشَّرّ ودفعًا للفتنة فصعب ذَلِك على الأمراء والأعيان فَلم يلْتَفت السُّلْطَان إلى كَلَامهم وَوصل رسله بهَا فِي رَمَضَان سنة ٨٤٨ فِي نَحْو مأته نفس مِنْهُم قاضي الْملك وَهُوَ مَشْهُور بِالْعلمِ ببلادهم وتلقاهم الأمراء والقضاة والمباشرون وأنزلوا وأكرموا ثمَّ صعدوا بالكسوة وهدية فَأمر أَن يَأْخُذهَا نَاظر الْكسْوَة بِالْقَاهِرَةِ ويبعثها لتلبس من دَاخل الْبَيْت وَانْصَرفُوا فَلَمَّا وصلوا بَاب القلعة أَخذهم الرَّجْم من الْعَامَّة والسب واللعن وناهبوهم وتألم السُّلْطَان لذَلِك وَأمْسك بعض المثيرين للفتنة وَقطع أيدي جمَاعَة مِنْهُم وَضرب جمَاعَة وَبَالغ في إكرامهم لجبر الخواطر وَمَعَ ذَلِك تحرّك صَاحب التَّرْجَمَة للبلاد الشامية فَلَمَّا وصل النواحي السُّلْطَانِيَّة مَاتَ وَذَلِكَ في سنة ٨٥١ إِحْدَى وَخمسين وثمان مائَة وَيُقَال إن الْكسْوَة كَانَت لَا تساوي ألف دِينَار
١٩٢ - شاه شُجَاع بن مُحَمَّد بن مظفر ملك شيراز وعراق الْعَجم
اسْتَقر فِي الْملك بعد أَن سجن أَبَاهُ وَقرر أَخَاهُ شاه مَحْمُود فى بِلَاد أصفهان وقم وقاشان وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة اشْتِغَال بِالْعلمِ واشتهار بِقُوَّة الْفَهم ومحبة الْعلمَاء وَكَانَ ينظم الشّعْر وَيُحب الأدباء ويجيز على المدايح وَقصد من سَائِر الْبِلَاد وَيُقَال انه كَانَ يقْرَأ الْكَشَّاف وَكتب مِنْهُ نُسْخَة بِخَطِّهِ الْفَائِق وَكَانَ يعرف الاصول والعربية وَله أشعار كَثِيرَة بِالْفَارِسِيَّةِ وطالت أَيَّامه
[ ١ / ٢٧٣ ]
وَكَانَ حسن السِّيرَة وَلما استولى تيمور على بِلَاد الْعَجم راسل مُلُوك عراق الْعَجم وعراق الْعَرَب فبادر إِلَى مهادنته ومهاداته ليكفى شَره فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت أوصى بمملكته لوَلَده زين العابدين وَأرْسل إِلَى تيمور يوصيه عَلَيْهِ فاستقر وَلَده مَكَانَهُ وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة قد ابتلى بِكَثْرَة الْأكل فَكَانَ يأكل وَلَا يشْبع حَتَّى كَانَ إِذا توجه إِلَى جِهَة تسير البغال محملة بالقدور الَّتِى عَلَيْهَا الأطعمة وَلَا يزَال يَأْكُل وَهُوَ يسير وَلم يكن يقدر على الصَّوْم وَكَانَ يكفر وَكَانَ يتبهل إِلَى الله كثيرًا أَن لَا يجمع بَينه وَبَين تيمور فأجيبت دَعوته وَمَات فِي سنة ٧٨٧ سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة قبل مَجِيء تيمور إِلَى عراق الْعَجم
١٩٣ - السَّيِّد شرف الدَّين بن احْمَد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ين عبد الْقَادِر ابْن النَّاصِر بن عبد الرب بن علي
ابْن شمس الدَّين بن الإمام شرف الدَّين أَمِير كوكبان وبلادها ولد فِي ربيع الآخر سنة ١١٥٩ تسع وَخمسين وَمِائَة وَألف وَاسْتقر في الإمارة بعد عَمه عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْحسن وَهُوَ الآن مُسْتَمر على الإمارة وَفِيه عدل ورفق برعيته وَلكنه يتَعَرَّض للْكَلَام فِي الْمسَائِل العلمية إذا عرض مَا يقتضي ذَلِك فَيَأْتِي بِمَا لَا يُنَاسب رفيع قدره وَقد كاتبني غير مرّة وذاكرنى فِي مسَائِل ونصحته فأظهر الْقبُول وَلم يفعل وَاتفقَ في سنة ١٢١٣ وهي السنة الَّتِى حررت فِيهَا هَذِه التراجم أَنه وصل مِنْهُ كتاب يتَضَمَّن أنه قد صَحَّ لَدَيْهِ أَن أول شهر شعْبَان يَوْم الِاثْنَيْنِ وأن أول رَمَضَان يَوْم الاربعاء على كَمَال الْعدة وأرسل بِهِ إلى خَليفَة الْعَصْر حفظه الله فَأرْسل بِهِ الْخَلِيفَة الى فأجبت أَن ذَلِك لَيْسَ بِسَبَب شرعي يجب الصَّوْم عِنْده
[ ١ / ٢٧٤ ]
لِأَن صَاحب التَّرْجَمَة لم يكن مفتيا حَتَّى يكون قَوْله صَحَّ عندى سَببا يحب لَهُ الصَّوْم وَلم يذكر الشُّهُود حَتَّى ينظر في شأنهم وَلَا كتب الْكتاب من بِحَضْرَتِهِ من الْعلمَاء حَتَّى يحب علينا الْعَمَل بأقوالهم فَلَمَّا وصل ذَلِك إلى مَوْلَانَا الإمام حفظه الله بنى عَلَيْهِ وَترك الإشعار بِدُخُول رَمَضَان وَلم يشْعر بِالصَّوْمِ إلا لَيْلَة الْخَمِيس فَلَمَّا بلغ ذَلِك صَاحب التَّرْجَمَة وَقع عِنْده بموقع وَكتب إلى مَوْلَانَا يعاتبه وَيَقُول أنها لم ترد شَهَادَتهم على الشَّهْر الا هَذِه الْمرة وانه قد كثرالتعنت في شَأْن الشَّهَادَات فَلم يلْتَفت مَوْلَانَا حفظه الله إلى ذَلِك وَمن الغرائب أَنه انْكَشَفَ رُجُوع بعض الشُّهُود الَّذين اسنتد إليهم وَقد اتفق بيني وَبَينه تنَازع في رجل من رَعيته طلبه إلى موقف الشَّرْع رجل من أهل صنعاء فَلم يحضر فَأرْسلت لَهُ رَسُولا ففرّ إلى كوكبان فَعَاد الرَّسُول بِكِتَاب مِنْهُ مضمونه أنها لم تجر الْعَادة بالإرسال لرعيته فَأرْسلت رسولين وأمرتهما بِالْبَقَاءِ فِي بَيت الرجل فوصلا إِلَى بَيته ففر إِلَى كوكبان فبقيا فِي بَيته فَعظم الْأَمر على صَاحب التَّرْجَمَة وتوجّع من ذَلِك غَايَة التوجع ثمَّ بعد ذَلِك توَسط بعض النَّاس على أَن يحضر الرجل وَيسلم أُجْرَة الرسولين وَكَثِيرًا مَا يجرى بينى وبنيه من هَذَا وَمَا كنت أودّ لَهُ التصميم فى مثل هَذَا الأمور الشَّرْعِيَّة فإنه كثير المحاسن لَوْلَا هَذِه الْخصْلَة الَّتِى كَادَت تغطي على محاسنه وَهُوَ غير مَدْفُوع عَن بعض عرفان وَحفظ للآداب وَلكنه لَيْسَ مِمَّن يناظر فِي الْمسَائِل ويعارض في الدَّلَائِل وَهُوَ مَحْبُوب عِنْد رَعيته وَذَلِكَ دَلِيل عدله فيهم وَلم أعرفهُ لعدم معرفتي لمحله ثمَّ في صفر سنة ١٢٢٨ غزا مَوْلَانَا الإمام المتَوَكل على الله بِنَفسِهِ مَعَ بعض جنده إِلَى بِلَاد كوكبان لأمر اقتضى
[ ١ / ٢٧٥ ]
ذَلِك وَكنت مَعَه وَاسْتولى على كوكبان وبلادها وَبَقينَا في حصن كوكبان نَحْو ثَلَاثَة أشهر وَكنت قد نصحت الإمام بترك هَذِه الْغَزْوَة وأنه لَا سَبَب شَرْعِي يقتضي ذَلِك فصمم وَلم يقبل ثمَّ رَجَعَ صنعاء وَأدْخل مَعَه صَاحب التَّرْجَمَة وَجَمِيع أَعْيَان آل الإمام شرف الدَّين وَلم يبْق إِلَّا الْأَقَل مِنْهُم فِي تِلْكَ الْجِهَة وَجعل للبلاد الكوكبانية واليًا وَجعل صُورَة الْولَايَة لوَاحِد من أهل كوكبان وَهُوَ السَّيِّد حُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد بن علي وَلم يكن لَهُ من الْأَمر شئ إلا مُجَرّد الصُّورَة فَقَط ثمَّ اسْتمرّ بَقَاء صَاحب التَّرْجَمَة وَبَعض الداخلين مَعَ الإمام في صنعاء سنة كَامِلَة وَزِيَادَة أَيَّام يسيرَة وَأذن الإمام حفظه الله برجوعهم بِلَادهمْ وفوض أمرهَا إِلَى صَاحب التَّرْجَمَة كَمَا كَانَت قبل ذَلِك وَهُوَ الآن مُسْتَمر على ولَايَته وَعند الِاجْتِمَاع بِهِ فى كثير من الْأَوْقَات لَا سِيمَا بعد دُخُوله صنعاء فِي الحضرة الإمامية وجدت فِيهِ من الظرافة واللطافة وَحسن المحاضرة وَجَمِيل المعاشرة وَقُوَّة الدَّين وَكَثْرَة الْعِبَادَة مَا يفوق الْوَصْف وَمَا زلت أعول على مَوْلَانَا الإمام حفظ الله بإرجاعه بِلَاده على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَكَثُرت فِي ذَلِك حَتَّى ألهمه الله إِلَى ذَلِك فَللَّه الْحَمد ثمَّ في سنة ١٢٣٣ غزا الْبِلَاد الكوكبانية مَوْلَانَا الامام المهدى ابْن الامام المتَوَكل وَوَقعت حروب طَوِيلَة بَينه وَبَين سيدي شرف الدَّين صَاحب كوكبان ثمَّ رَجَعَ الإمام بعد أَن حاصر كوكبان ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وأمرني بِالْبَقَاءِ فِي شبام لتَمام الصُّلْح فَبَقيت هُنَالك ثمَّ تمّ الصُّلْح على يدي وَرجعت إِلَى صنعاء وَمَعِي سيدي عبد الله بن شرف الدَّين وسيدي أَحْمد بن عَبَّاس بن إبراهيم فِي أهبة لَهما كَبِيرَة وجيش وخيل
[ ١ / ٢٧٦ ]
وسكنت الْفِتْنَة بِحَمْد الله
١٩٤ - السَّيِّد شرف الدَّين بن اسمعيل بن مُحَمَّد بن إسحاق بن المهدي أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد
ولد سنة ١١٤٠ أربعين وَمِائَة وَألف وَهُوَ أحد عُلَمَاء الْعَصْر وفضلائه ونبلائه لَهُ فى كل علم نصيب وافر وَلَا سِيمَا علم الْأُصُول فَهُوَ المتفرد بِهِ غير مدافع وَقد صَار الآن في نَيف وَسبعين سنة وَهُوَ من الْعلمَاء العاملين والفضلاء المتورعين مَعَ حسن أَخْلَاق وتواضع وَطيب محاضرة وكرم أنفاس وَقد خرج في آخر أيام الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن إِلَى بِلَاد أرحب مغاضبًا لسَبَب اقْتضى ذَلِك وَجَرت حروب ثمَّ بقي هُنَالك إِلَى بعد موت الإمام المهدي وَدخل صنعاء في خلَافَة مَوْلَانَا الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله واغتنم الفرصة فَرَأى لَهُ الْخَلِيفَة حفظه الله بذلك حَقًا وَمَا زَالَ مُعظما لَهُ مكرما لشأنه وفي سنة ١٢١٣ توفي عَمه الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن اسحق وَكَانَ أَمر آل اسحق رَاجعا إليه فَجعل مَوْلَانَا الْخَلِيفَة ذَلِك إلى صَاحب التَّرْجَمَة فباشر ذَلِك مُبَاشرَة حَسَنَة وَقد أخبرني أَنه نقل من رسائلي الَّتِى يطلع عَلَيْهَا نَحْو ثَلَاث أَو أَربع وَذَلِكَ لشغفه بِالْعلمِ ومزيد رغبته فِيهِ وإلا فَهُوَ عافاه الله لَا يحْتَاج إلى مثل مَا يحرره مثلي وَهَذَا يعد من حسن أخلافه وتواضعه ومحبته للفوائد العلمية وَله رسائل
[ ١ / ٢٧٧ ]
رصينة وإذا حرر بحثًا جَاءَ بِمَا يشفي ويكفي وَهُوَ من بقايا الْخَيْر في هَذَا الْعَصْر لجمعه بَين طول الباع فِي جَمِيع الْعُلُوم مَعَ علو السن والشرف بَارك الله في أوقاته ثمَّ توفي ﵀ في آخر شهر رَجَب سنة ١٢٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف
١٩٥ - الإمام المتَوَكل على الله شرف الدَّين بن شمس الدَّين بن الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى
قد تقدم تَمام نسبه في تَرْجَمَة جده وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة اسمان أحدهما شرف الدَّين وَهُوَ الَّذِي اشْتهر بِهِ وَالْآخر يحيى وَلم يشْتَهر بِهِ ولد خَامِس عشر شهر رَمَضَان سنة ٨٧٧ سبع وَسبعين وثمان مائَة بحصن حُضُور وَقَرَأَ على جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم عبد الله بن احْمَد الشظبي فِي التَّذْكِرَة والأزهار وَشَرحه وَفِي الْخُلَاصَة فِي علم الْكَلَام وَكَانَ ذَلِك في أَيَّام صغره ثمَّ أعَاد قِرَاءَة التذكرة على عبد الله بن يحيى الناظري ثمَّ قَرَأَ على وَالِده شمس الدَّين الطاهرية وَشَرحهَا لِابْنِ هطيل ثمَّ الكافية وَشَرحهَا وَالنّصف الاول من الْمفصل ثمَّ رَحل إلى صنعاء فِي سنة ٨٨٣ فتمم قِرَاءَة الْمفصل على الْفَقِيه علي بن صَالح العلفى ثمَّ قَرَأَ شَرحه على الْفَقِيه مُحَمَّد بن إبراهيم الظفاري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الرضي شرح الكافية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشافية فِي الصّرْف وَشَرحهَا وتلخيص الْمِفْتَاح والمفتاح للسكاكي على السَّيِّد الهادي بن مُحَمَّد وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكَشَّاف ومختصر الْمُنْتَهى وَشَرحه للعضد وَقَرَأَ في الحَدِيث شِفَاء الأوام وأصول الْأَحْكَام وَبَعض جَامع الْأُصُول على الإمام مُحَمَّد بن علي الوشلي وَقَرَأَ فِي كثير من الْفُنُون وبرع في الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية واشتهر علمه وَظَهَرت نجابته وأكبّ على نشر الْعلم ثمَّ دَعَا إِلَى نَفسه فِي الْعشْر الأولى
[ ١ / ٢٧٨ ]
من جُمَادَى الأولى سنة ٩١٢ وَكَانَ بالظفير فَبَايعهُ الْعلمَاء والأكابر وتلقاها أهل جبال الْيمن بِالْقبُولِ وَكَانَت جِهَات تهَامَة واليمن الاسفل إِلَى السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب وَمَا زَالَت بَينه وَبَين الإمام مجاولات ومصاولات ثمَّ اتفق خُرُوج طَائِفَة من الجراكسة إِلَى سواحل الْيمن فِي سنة ٩٢١ فكاتبوا السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب أَن يعينهم بشئ من الْميرَة لكَوْنهم خَرجُوا من الديار المصرية لمقاتلة الافرنج الَّذين فى الْبَحْر يتخطفون مراكب الْمُسلمين فَامْتنعَ عَامر فَدَخَلُوا بِلَاده وَمَعَهُمْ البنادق وَلم يكن لاهل الْيمن بهَا عهد إِذْ ذَاك فَبعث إليهم جَيْشًا كثيرًا من أَصْحَابه وهم فِي قلَّة فَوَقع التلاقي فَرمى الجراكسة بالبنادق فَلَمَّا سمع جَيش عَامر أصواتها وَرَأَوا الْقَتْلَى مِنْهُم فروا فَتَبِعهُمْ الجراكسة يقتلُون كَيفَ شاؤا ثمَّ فرّ مِنْهُم عَامر وتبعوه من مَكَان إِلَى مَكَان حَتَّى وصل إِلَى قريب من صنعاء فَقَتَلُوهُ ثمَّ دخلُوا صنعاء فَفَعَلُوا أفاعيل مُنكرَة ثمَّ خَرجُوا قَاصِدين للامام فَوَقع الصُّلْح على أَنهم يبقون في صنعاء والإمام يبْقى فِي ثلا واشترطوا ملاقاة الإمام فأشير عَلَيْهِ بِعَدَمِ ذَلِك لما جبل عَلَيْهِ الجراكسة من الْغدر وَالْمَكْر فَفعل فَلَمَّا علمُوا ذَلِك عَادوا إلى الْقِتَال فَلم يظفروا بطائل ثمَّ في خلال ذَلِك بَلغهُمْ قتل سلطانهم قانصوه الغوري على يَد ابْن عُثْمَان صَاحب الروم فَرَجَعُوا وَلَكِن قد عبثوا بِالْيمن وَقتلُوا النُّفُوس وهتكوا الْحرم ونهبوا الأموال وَبعد ذَلِك دَانَتْ صنعاء وبلادها وصعدة وَمَا بَينهمَا من المدن بِطَاعَة الإمام ثمَّ إن الإمام غزا إلى بِلَاد بني طَاهِر فَافْتتحَ التعكر وقاهرة تعز وحراز ثمَّ كَانَ خُرُوج سُلَيْمَان باشا بجند من الأتراك وَوصل إلى زبيد وتعز ثمَّ استفتح الإمام جازان وبلاد أبى عَرِيش
[ ١ / ٢٧٩ ]
وَسَائِر الْجِهَات التهامية ثمَّ حصل بَين الإمام وَولده المطهر بعض مواحشة لأسباب مشروحة فِي سيرته وَوَقع من المطهر بعض الْحَرْب لوالده ولأخيه شمس الدَّين واتفقت أُمُور يطول شرحها كَانَت من أعظم أَسبَاب اسْتِيلَاء الأتراك على كثير من جِهَات الْيمن وَاسْتقر الإمام بكوكبان ثمَّ انْتقل إلى الظفير وامتحن بذهاب بَصَره فَصَبر واحتسب وَأقَام لاشغلة لَهُ بِغَيْر الطَّاعَات حَتَّى توفاه الله لَيْلَة الأحد وَقت صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة سَابِع شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٩٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَدفن بحصن الظفير ومشهده هُنَالك مَشْهُور وَله مصنفات مِنْهَا كتاب الأثمار اختصر فِيهِ الأزهار وَجَاء بعبارات موجزة نفيسة شَامِلَة لما فِي الازهار وَحذف مافيه تكْرَار وَكَانَ على خلاف الصَّوَاب وَله شعر جيد فَمِنْهُ القصيدة الْمُسَمَّاة بقصص الْحق الَّتِى مطْلعهَا
(لكم من الْحبّ صَافِيَة ووافيه وَمن هوى الْقلب باديه وخافيه)
وَمن شعره القصيدة الَّتِى قَالَهَا عِنْد فَتحه لصعدة وزيارته لمشهد الإمام الهادي وأولها
(زرناك في زرد الْحَدِيد وفي القنا والمشرفية والجياد الشزّب)
(وجحافل مثل الْجبَال تلاطمت أمواجهنّ بِكُل أصيد أغلب)
(من كل أبلج من ذؤابة هَاشم وَبِكُل أروع من سلاله يعرب)
(وأعاجم ترك وروم قادة وأحابش مثل الأسود الوثّب)
١٩٦ - شعْبَان بن سليم بن عُثْمَان الرومى الاصل الصنعاتى المولد والمشأ والوفاة
الشَّاعِر الْمَشْهُور والحكيم الماهر وَهُوَ من أَوْلَاد من تخلف من
[ ١ / ٢٨٠ ]
الأتراك عَن الرُّجُوع إلى بِلَاد الروم بعد زَوَال دولتهم بدولة الْأَئِمَّة الإمام الْقَاسِم وَأَوْلَاده وَكَانَ وَالِده من أجناد علي بن الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه ثمَّ ولد وَلَده شعْبَان سنة ١٠٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ لَهُ معرف بالطب كَامِلَة وَله الْمَنْظُومَة فِي خَواص النباتات جَاءَ فِيهَا بفوائد جمة وَله ديوَان شعر فِيهِ الْجيد فَمن مقطعاته الفائقة قَوْله
(يَا أسرة الْحبّ إن عز التَّخَلُّص من اسر الغرام وذقتم فِي الْهوى الهونا)
(قيلوا بِنَا عِنْد من بعنا بحبهم قُلُوبنَا فعساهم أَن يقيلونا)
وَكَانَ الفقيه الأديب أَحْمد بن حُسَيْن الرقيحى يذكر أَنه يودان يكون لَهُ هَذَا الْمَقْطُوع بِجَمِيعِ شعره وَكَانَ يعتاش بالتطبب ويمدح الأكابر بآدابه ثمَّ بعد ذَلِك عجز وأقعد وَكَانَ يحْتَاج فيبيع بَنَات فكره بأبخس الأثمان من كل من يَطْلُبهُ ذَلِك من السوقة إذا راموا شَيْئا من الشّعْر فِي مَحْبُوب لَهُ أَو نَحْو ذَلِك ومازال يكابد الْفقر والفاقة حَتَّى مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ١١٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف وَمِمَّا أَجَاد فِيهِ قَوْله فِي الْحَمَامَة
(شَكَوْت إلى الْحَمَامَة حِين غنت صنى جسدى وأشجانى وشوقى)
(فرقّت لي وَقَالَت مثل هَذَا وحقك لَيْسَ يدْخل تَحت طوقى)
[ ١ / ٢٨١ ]
١٩٧ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن قلاون الْملك الْكَامِل بن النَّاصِر بن الْمَنْصُور
ولي السلطنة في ربيع الآخر سنة ٧٤٦ بعد أَخِيه الصَّالح إسماعيل بِعَهْد مِنْهُ وَكَانَ شقيقه وَامْتنع جمَاعَة من الأمراء من مبايعته ثمَّ وافقوا وسلطنوه فاتفق أَنه لما ركب من بَاب الْقصر لعب بِهِ الْفرس فَنزل عَنهُ وَمَشى خطوَات حَتَّى دخل الإيوان فتطير النَّاس من ذَلِك وَقَالُوا لَا يُقيم إلا قَلِيلا فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك واستعفى النَّائِب من النِّيَابَة لما يعرف من طيش شعْبَان وباشر السلطنة بمهابة فخافوه ثمَّ أقبل على اللَّهْو وَالنِّسَاء وَصَارَ يُبَالغ فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال وإنفاقها عَلَيْهِنَّ واشتغل باللعب بالحمام فَقَامَ عَلَيْهِ الأمراء وَاحْتَجُّوا بَان وَالِده النَّاصِر قَالَ من تسلطن من أَوْلَاده
[ ١ / ٢٨٢ ]
وَلم يسْلك الطَّرِيق المرضية فجروا بِرجلِهِ وملكوا غَيره فخلعوه بعد سنة وَدون اشهر وقرروا أَخَاهُ المظفر حاجي الْمُتَقَدّم وَذَلِكَ فِي أول يَوْم من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٤٧ سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وأعدم بعد ذَلِك
١٩٨ - شيخ المحمودي ثمَّ الظاهري الجركسي
ولد تَقْرِيبًا سنة ٧٧٠ سبعين وَسَبْعمائة فَعرض على الظَّاهِر برقوق وَكَانَ جميل الصُّورَة فرام شِرَاءَهُ من جالبه فاشتط فِي الثمن وَكَانَ ذَلِك قبل أن يلي برقوق السلطنة ثمَّ مَاتَ مَالِكه فَاشْتَرَاهُ الخواجة مَحْمُود بِثمن يسير فنسب إليه وَقدمه لبرقوق وَهُوَ يَوْمئِذٍ أتابك الْعَسْكَر فأعجبه وأعتقه فَنَشَأَ ذكيًّا فتعلم الفروسية من اللعب بِالرُّمْحِ والرمي بالنشاب وَالضَّرْب بِالسَّيْفِ والصراع وسباق الْخَيل غير ذَلِك وَمهر فِي جَمِيع ذَلِك مَعَ جمال الصُّورَة وَكَمَال الْقَامَة وَحسن الْعشْرَة وَمَا زَالَ يترقى حَتَّى صَار أَمِير عشرَة وتأمر على الْحَاج سنة ٨٠١ بعد موت برقوق وناب فِي طرابلس وَلما حاصر تيمور حلب خرج مَعَ الْعَسْكَر فَأسر ثمَّ خلص مِنْهُ بحيلة عَجِيبَة وهي أَنه ألْقى نَفسه بَين الدَّوَابّ فستره الله وَمَشى إلى قَرْيَة من أَعمال صفد وَدخل الْقَاهِرَة وأعيد كَمَا كَانَ لنيابة طرابلس ثمَّ وليّ نِيَابَة الشَّام وَجَرت لَهُ خطوب وحروب ثمَّ تغلب على السلطنة وَتمّ لَهُ ذَلِك وَاسْتمرّ سُلْطَانا خمس سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَكَانَ شهمًا شجاعًا عالي الهمة كثير الرُّجُوع إلى الْحق محبّا للْعُلَمَاء مكرمًا لَهُم يمِيل إلى الْعدْل وَيحسن إلى أَصْحَابه ويصفح عَن جرائمهم يحب الْهزْل والمجون ومحاسنه جمة وَحدث بِصَحِيح البخاري عَن السراج البلقيني وَفتح حصونًا ثمَّ جهز وَلَده إبراهيم الْمُتَقَدّم ذكره فظفر بِابْن قرمان وأحضره أَسِيرًا وَلما أَصَابَته عين الْكَمَال مَاتَ
[ ١ / ٢٨٣ ]
وَلَده ابراهيم بِالسَّبَبِ الَّذِي قدمنَا ذكره ثمَّ مَاتَ هُوَ بعده بِقَلِيل وَذَلِكَ في أول الْمحرم سنة ٨٢٤ أَربع وَعشْرين وثمان مائَة قَالَ العيني لما مَاتَ كَانَ في الخزانة ألف ألف دِينَار وَخَمْسمِائة ألف دِينَار من الذَّهَب وَجمع ابْن ناهض سيرته في مُجَلد حافل قرّظه لَهُ كل عَالم وأديب وَكَانَ يجل الشَّرْع وَلَا يُنكر على من مضى من بَين يَدَيْهِ طَالبا للشَّرْع بل يُعجبهُ ذَلِك وينكر على أمرائه مُعَارضَة الْقُضَاة فِي أحكامهم غير مائل إِلَى شئ من الْبدع لَهُ قيام في اللَّيْل وَكَانَ يعاب بالشح والحسد وَكَثْرَة الْمَظَالِم الَّتِى أحدثها وَاتفقَ في مَوته موعظة فِيهَا أعظم عِبْرَة وهي أنه لما غسل لم تُوجد منشفة ينشف بهَا فنشف بمنديل بعض من حضر غسله وَلم يُوجد لَهُ مئزر يستر عَوْرَته حَتَّى أَخذ لَهُ مئزر صوف من فَوق رَأس بعض جواريه وَلم يُوجد لَهُ طاسة يصب عَلَيْهِ بهَا المَاء مَعَ كَثْرَة مَا خَلفه من أَنْوَاع المَال وَله مآثر كالجامع الذي بِبَاب زويلة قيل أَنه لم يعمر مثله في الإسلام بعد الْجَامِع الأموي وَله مدارس وسبل ومكاتب وجسور