٢١٠ - ضِيَاء بن سعد بن مُحَمَّد بن عمر الفومى ابْن قاضي الْقَوْم العقيقي القزويني الشافعي
أَخذ عَن أَبِيه والخلخالى والبدر القشيري وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث لما حج وَقدم الْقَاهِرَة وحظي عِنْد الأشرف شعْبَان وَولى مشيخة البيبرسية فِي سنة ٧٦٧ وتدريس الشَّافِعِيَّة بالسجونية وولاه الأشرف مشيخة مدرسته وَسَماهُ شيخ الشُّيُوخ وَكَانَ ماهرا فى الْفِقْه والاصول والمعانى وَالْبَيَان ملازمًا للتدريس لَا يمل من ذَلِك وَكَانَ من ذوي المروءات كثير الإحسان إِلَى الطّلبَة سليم الْبَاطِن مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ٧٨٠ ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وعمره خمس وَخَمْسُونَ سنة وَقد كتب إليه طَاهِر بن حسن بن حبيب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
(قل لربّ الْعلَا وَمن طلب الْعلم مجدًا إلى سَبِيل السوَاء)
(إن أردت الْخَلَاص من ظلمَة الْجَهْل فَمَا تهتدي بِغَيْر الضّياء)
فَأَجَابَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بقوله
(قل لمن يطْلب الْهِدَايَة منى خلت لمع السراب بركَة مَاء)
(لَيْسَ عندي من الضّياء شُعَاع كَيفَ تبغي الْهدى من اسْم الضّياء)
٢١١ - ضِيَاء العجمي
قدم إلى دمشق وَقرر في الخانكاه وأقرا في النَّحْو وَكَانَ يثني على مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب واستفاد مِنْهُ جمَاعَة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لكنه كَانَ مغرمًا بمشاهدة الحسان من المردان لَا يَنْفَكّ عَن هوى وَاحِد
[ ١ / ٣٠٠ ]
يتهتك فِيهِ وَيخرج عَن طور الْعقل مَعَ الْعِفَّة وَكَانَ يمشي وَفِي يَده حزمة من الرياحين فَمن لقِيه من المرد أدناها إلى أَنفه فيشمها إِيَّاه فإن التمس مِنْهُ ذَلِك ذُو لحية قَلبهَا وضربه على أَنفه ثمَّ علق بصبي من أَبنَاء الْجند وَكَانَ يخرج إلى سوق الْخَيل ليشاهده إذا ركب فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ كَمَال الدَّين بن الزملكاني لم عشقت هَذَا وَلم تعشق أَخَاهُ وَهُوَ أحسن مِنْهُ قَالَ أعشقه أنت فَقَالَ ان أَذِنت لى قَالَ انت ماتحتاج إلى إذن وَقَالَ شخص فِي مجْلِس ابْن فضل إلى مَتى أَنْت في عشقة بعد عشقة فَأَنْشد ابْن فضل الله
(الْحبّ أولى بذاتي في تصرّفه من أَن يغادرني يَوْمًا بِلَا شجن)
فصاح وخرّ مغشيًا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ نطقت عَن ضميري وأنشده الشهَاب مَحْمُود يَوْمًا
(يَقُولُونَ لَو دبرت بِالْعقلِ حبها ولاخير فِي حب يدبّر بِالْعقلِ)
فصاح حَتَّى سقط مغشيًا عَلَيْهِ وَاتفقَ أنه دخل مصر فَرَأى نَصْرَانِيّا نازعه في أَمر من الْأُمُور فَضَربهُ بعكاز فِي يَده ضَرْبَة قضى مِنْهَا فِي الْحَال فتعصب عَلَيْهِ بعض الرؤساء إلى أَن أَمر السُّلْطَان بقتْله فَقتل ﵀ وَهُوَ مظلوم لَا محَالة لِأَن الْقَائِل بقتل الْمُسلم بالكافر وهم الْحَنَفِيَّة لَا يوجبون الْقصاص فِي الْقَتْل بالمثقل وَسَائِر الْعلمَاء لَا يَقُولُونَ إنه يقتل مُسلم بِكَافِر وَكَانَ وجود صَاحب التَّرْجَمَة في الْقرن الثَّامِن
[ ١ / ٣٠١ ]