ولد سنة ٧٩١ إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة في أَيَّام الْفِتْنَة الَّتِى وَقعت لوالده حَسْبَمَا تقدم فِي تَرْجَمته فَسَماهُ فرج اسْتَقر فِي السلطنة بِعَهْد من أَبِيه إليه بعد مَوته فِي شهر شَوَّال سنة ٨٠١ وسنه دون عشر سِنِين وَاخْتلف مماليك أَبِيه عَلَيْهِ وَجَرت لَهُ حروب مَعَ الْمُؤَيد شيخ فَانْهَزَمَ هَذَا وفرّ على الهجن إِلَى دمشق فَدَخلَهَا وتحصّن بقلعتها فَتَبِعَهُ شيخ وَمن مَعَه فحاصروه إِلَى أَن نزل إِلَيْهِم بالأمان فاعتقل وَذَلِكَ فِي صفر سنة ٨١٥ واستفتوا الْعلمَاء فأفتوا بِوُجُوب قَتله لما كَانَ يرتكبه من الْمُحرمَات والمظالم والفتك الْعَظِيم فَقتل في لَيْلَة السبت سَابِع عشر شهر صفر الْمَذْكُور وَكَانَ سُلْطَانا مهيبًا فَارِسًا كَرِيمًا فتاكًا ظَالِما جبارًا منهمكًا على الْخمر وَاللَّذَّات طامعًا في أَمْوَال النَّاس وَقد كَانَ خلع فِي سنة ٨٠٨ بأَخيه الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ أُعِيد فِي جُمَادَى الْآخِرَة مِنْهَا وَأمْسك أخاه فحبسه ثمَّ قَتله وَالْعجب أَن هَذَا السُّلْطَان الْمُشْتَمل على هَذِه الْأَوْصَاف هُوَ الْمُحدث للمقامات في بَيت الله الْحَرَام الَّتِى كَانَت سَببا لتفريق الْجَمَاعَات وَاخْتِلَاف الْقُلُوب والتباين الْكُلِّي في أشرف بقاع الأَرْض فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
وَلَيْسَ الْعجب من صَاحب التَّرْجَمَة فَإِنَّهَا إِحْدَى مساويه وجهالاته وَلَكِن الْعجب من تَقْرِير من بعده لذَلِك وسكوت الْعلمَاء إِلَى الْآن وَقد ذكر قطب الدَّين الحنفي في الْأَعْلَام مَا يدل على أَنه أنكر هَذِه المقامات عُلَمَاء ذَلِك الْعَصْر فَقَالَ في تَرْجَمَة السُّلْطَان سليم خَان سُلْطَان الروم
[ ٢ / ٢٦ ]
مَا لَفظه إِن تعدد المقامات في مَسْجِد وَاحِد لاستقلال كل مَذْهَب بِإِمَام مَا أجَازه كثير من الْعلمَاء وأنكروه غَايَة الْإِنْكَار فِي ذَلِك الْعَهْد
وَلَهُم في ذَلِك الْعَصْر رسالات مُتعَدِّدَة بأيدي النَّاس إِلَى الْآن وَأَن عُلَمَاء مصر افتوا بِعَدَمِ جوازم ذَلِك وخطأوا من قَالَ بِجَوَاز ذَلِك انْتهى