أسر من عَسْكَر هلاكو ملك التتار سنة ٦٥٨ وَكَانَ أسمر قَصِيرا صَغِير الْوَجْه وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَعظم في دولة الْملك الْمَنْصُور ثمَّ ازْدَادَ فى دولة الْأَشْرَف ثمَّ ولي النِّيَابَة فِي أَيَّام النَّاصِر وَغلب على أُمُور المملكة ثمَّ اسْتَقل بالسلطنة ولقب الْعَادِل وَذَلِكَ في حادي عشر الْمحرم سنة ٦٩٤ وَتوجه إِلَى حمص ثمَّ توجه إِلَى مصر فَوَثَبَ عَلَيْهِ جمَاعَة من أمرائه وأسروه وسجنوه بقلعة صرخد ثمَّ لما عَاد النَّاصِر إِلَى السلطنة جعله نَائِبا بحماء وَكَانَ قَلِيل الشَّرّ يُؤثر أُمُور الدّيانَة شجاعًا مقدامًا سليم الْبَاطِن عادلًا فِي الرعية وَوَقع في سلطنته غلاء عَظِيم بِمصْر إِلَى أَن بلغ سعر الأردب مائَة وَتِسْعين درهمًا ثمَّ وَقع بِالْقَاهِرَةِ وباء عَظِيم حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم وَاحِد مِمَّن ضبط ميراثهم في ديوَان بَيت المَال سَبْعَة آلَاف نفس فضلًا عَن غَيرهم فَفرق صَاحب التَّرْجَمَة الْفُقَرَاء على الْأُمَرَاء وَلَوْلَا أَنه فعل كَذَلِك مَاتُوا جَمِيعًا وَمَات فى يَوْم النَّحْر سنة ٧٠٢ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة
[ ٢ / ٥٨ ]