اعلم أن الدال على مُعين مطلقا إما أن يكون مُصدَّرًا بأبٍ أو أمّ، كأبي بكر، وأمّ كلثوم، وأمّ سلمة، وإما أن يشعر برفعة المسمّى، كمُلاعب الأسنة، وعروة الصعاليك، وزيد الخيل، والرشيد، والمأمون، والواثق، والمكتفى، والظاهر، والناصر، وسيف الدولة، وعضد الدولة، وجال الدين، وعز الدين، وإمام الحرمين، وصدر الشريعة، وتاج الشريعة، وفخر الإسلام، وملك النحاة، وإما أن يشعر بضعة المسمّى كجُحى، وشيطان الطاق، وأبي العبر، وجحظة، وقد لا يشعر بواحد منهما، بل أجري عليه ذلك بواقعة جرت، مثل: غسيل الملائكة، وحمى الدَّبر، ومُطين، وصاع جزرة، والمبرَّد، وثابت قُطنة، وذي الرمَّة، والصعق، وصرَّدرَّ، وحيص بيص.
فهذه الأقسام الثلاثة تسمّى الألقاب.
[ ١ / ٥٥ ]
وإلا فهو الاسم الخاص، كزيد وعمرو، وهذا هو العلم، وقد يكون مفردًا كما تقدم، وقد يكون مركبًا، إما من فعل وفاعل، كتأبَّط شرًا، وبرق نحرُه، وإما من مُضاف ومضاف إليه، كعبد الله، أو من اسمين قد رُكبا، وجُعلا بمنزلة اسم واحد، كسيبويه، والمفرد قد يكون مُرتجلًا، وهو الذي ما استعمل في غير العلمية، كمِذْحَج، وَأْدُد، وقد يكون منقولًا، إما من مصدرٍ؛ كسعد، وفضل، أو من اسم فاعل؛ كعامر، وصالح، أو من اسم مفعول؛ كمحمد، ومسعود، أو من أفعل تفضيل؛ كاحمد، وأسعد، أو من صفة؛ كثقيف، وهو الذَّرِبُ بالأمور الظافر بالمطلوب، وسَلول، وهو الكثير السل، وقد يكون منقولًا من اسم عين؛ كأسد، وصقر، وقد يكون منقولًا من فعل ماض؛ كأبان، وشمَّر، أو من فعل مضارع؛ كيزيد، ويشكر.
وإذ قد عرفت العَلَم، والكنية، واللقب، فسردها يكون على الترتيب: تُقدم اللقب على الكنية، والكنية على العَلَم، ثم النسبة إلى البلد، ثم إلى الأصل، ثم إلى المذهب في الفروع، ثم إلى المذهب في الاعتقاد، ثم إلى العَلَم، أو الصناعة، أو الخلافة، أو السلطنة، أو الوزارة، أو القضاء، أو الإمرة، أو المشيخة، أو الحج، أو الحرفة، كلها مقدم على الجميع.
فتقول في الخلافة: أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العبَّاس أحمد السامري، إن كان بسُرَّ مَنْ رَأى، البغدادي، فرقًا بينه وبين الناصر الأموي صاحب "الأندلس"، الحنفي، الأشعري، إن كان يتمذهب في الفروع بفقه أبي حنيفة، ويميل في الاعتقاد إلى أبي الحسن الأشعري، ثم تقول: القُرشي، الهاشمي، العبَّاسي.
وتقول في السلطنة: السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بَيْبَرَس الصالحي - نسبة إلى أستاذه الملك الصالح - التُركى الحنفى البندقدار، أو السلاح دار.
[ ١ / ٥٦ ]
وتقول في الوزراء الوزير فلان الدين أبو كذا، وتسرد الجميع كما تقدم، ثم تقول: وزير فلان.
وتقول في القضاة كذلك: القاضي فلان الدين، وتسرد الباقي، كما تقدم.
وتقول في الأمراء كذلك: الأمير فلان الدين، وتسرد الباقي، إلى أن تجعل الآخر وظيفته التي كان يُعرف بها قبل الإمرة، مثل الجاشَنْكير، أو الساقي، أو غيرهما.
وتقول في أشياخ العلم: العلامة، أو الحافظ، أو المسنِد، فيمن عُمِّر وأكثر الرِّواية، أو الإمام، أو الفقيه، وتسرد الباقي إلى أن تختم الجميع بالأصُولي، أو النحوي، أو المنطقي.
وتقول في أصحاب الحرف: فلان الدين، وتسرد الجميع إلى أن تقول الحرفة إما البزَّاز، أو العطَّار، أو الخيَّاط.
فإن كان النسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قلت: القُرشى، التيمي، البَكري؛ لأن القرشي أعمّ من أن يكون تيميًا، والتيمي أعمّ من أن يكون من ولد أبي بكر ﵁.
وإن كان النسب إلى عمر بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه، قلت: القرشي، العدوي، العُمري.
وإن كان النسب إلى عثمان رضي الله تعالى عنه، قلت: القرشي، الأموي، العُثماني.
وإن كان النسب إلى علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه، قلت: القُرشي، الهاشمي، العلوي.
وإن كان النسب إلى طلحة رضى الله تعالى عنه، قلت: القرشي، التيمي، الطلحي.
وإن كان النسب إلى الزبير رضي الله تعالى عنه، قلت: القرشي، الأسدي، الزبيري.
[ ١ / ٥٧ ]
وإن كان النسب إلى سعد بن أبي وقَّاص رضي الله تعالى عنه، قلت: القرشي، الزهري، السعدي.
وإن كان النسب إلى سعيد رضي الله تعالى عنه، قلت: القرشي، العدوى، السعيدي، إلا أنه ما نُسب إليه فيما عُلم.
وإن كان النسب إلى عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه قلت: القرشي، الزهري، العوفي، من ولد عبد الرحمن بن عوف.
وإن كان النسب إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح، قلت: القرشي، من ولد أبي عبيدة، على أنه ما أعقب.
هذا الذي. ذكرته هنا هو القاعدة المعروفة، والجادَّة المسلوكة المالوفة، عند أهل العلم.
وإن جاء في الكتاب في بعض التَّراجم ما يُخالف ذلك من تقديم وتأخير، فإنما هو سبق من القلم، وذهول من الفكر، وما خالف الأصل يُردُّ إليه، ولا يعترض بحد وضوح الاعتذار عليه. والله أعلم.