الشيخ الفاضل مولانا محمد حفظ الرحمن بن العلامة محب الرحمن بن القاريء المقريء سمير الدين بن الشيخ سليمان بن علي محمود بن شيخ فطن بن محمود حسين المِيَانْجِي الكُمِلَّائي البَنْغَلادِيْشِي.
من بيت العلم والفضل، كان أبوه ممن تخرَّجَ على شيخ الإسلام المحدث الكبير السيد حسين أحمد المدني رحمه الله تعالى، وقد أجازه في السلوك والطريقة، وكان من شيوخه أستاذ العلماء العلامة رسول خان الهزاروي، والمفتي الأعظم عزيز الرحمن الديوبندي صاحب "الفتاوى العزيزية"، والعلامة السيد أصغر حسين الديوبندي، والعلامة إبراهيم البلياوي، صاحب "ضياء النجوم" والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، صاحب "نفحة العرب" والمفتي الأعظم محمد شفيع، صاحب "معارف القرآن" رحمهم الله تعالى، وكان جده من الأب القاريء سمير الدين من أخص تلامذة شيخ القراء القاريء المقريء الشيخ إبراهيم الأجانوي رحمه الله تعالى، وجده من الأم العلامة غياث الدين الرئيس الأعلى للمدرسة الإسلامية بـ "نواخالي" كان من أرشد تلامذة شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، ومن زملاء شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني رحمهم الله تعالى.
ولد المؤلفُ في السادس والعشرين من رمضان المبارك سنة سبع وسبعين وثلاثمائةِ بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام في مولوي باري، من قرية "فِنُوَا الشمالية، من "أتَّرْ حَوْلَا"، من مضافات "لَكْسَام" من أعمال "كُمِلَّا" من أرض "بَنْغَلادِيش"، فنشأ فيها، وترعرع، ودأب، وحصل.
قرأ مبادئ العلم على أبويه الكريمين، ثم التحق بالمدرسة الفرقانية أمام داره، التي أسَّسها أحد أجداده من الأب العلامة آفتاب الدين ﵀
[ ١ / ٨ ]
تعالى، وكان من خرّيجي مظاهر العلوم سهارنبور. وهو الذي أسَّس دار العلوم برورا، كملا، وهي من أكبر الجامعات وأقدمها في هذا البلد، وهو ممن أجازه شيخ القرَّاء الشيخ إبراهيم الأجانوى في الطريقة والسلوك.
قرأ المؤلف القرآن الكريم مع التجويد والإتقان فيها على أعمامه الثلاث: المولوى عبد الودود بن القارئ حمير الدين، والحافظ يوسف بن العلامة آفتاب الدين، والمولوي عبد المتين بن مولانا منير الدين، رحمهم الله تعالى، وقرأ أيضا الكتب الأردية الابتدائية عليهم.
ثم التحق بالمدرسة العصرية سنة ست وثمانين وثلاثمائة بعد الألف، فقرأ العلوم العصرية إلى الصف السابع في عدة أساكيل، ونجح في سائر الامتحانات بدرجة الامتياز بفضله جل وعلا، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية الحسينية الواقعة بمنشير هات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بعد الألف، وقرأ فيها سنتين، ومن أساتذته فيها مولانا عبد المنَّان البَرَلَّاوي، رحمه الله تعالى: قرأ عليه "الميزان"، و"المنشغب" في علم التصريف، ومولانا صفى الله الأتِيَا باروي، حفظه الله تعالى، قرأ عليه الكتب الابتدائية في اللغة الفارسية، منها: "فارسى كي بهلي كتاب"، و"الكلستان" للشيخ مصلح الدين الشيرازي المعروف بسعدي، و"نحو مير" للسيد الجرجاني، و"شرح مائة عامل"، وغيرها من الكتب، ومولانا عاصم بالله بن العلامة المحدث دلاور حسين الفِنُوَائى، رحمه الله تعالى، قرأ عليه "كريما" في الأشعار الفارسية للشيخ مصلح الدين الشيرازي، وعدة كتب من الأردية، ومولانا صالح أحمد البَرَلَّاوي رحمه الله تعالى، قرأ عليه "بهمشتي زيور" في الفقه لحكيم الأمة الإمام أشرف على التهانوي رحمه الله تعالى، ومولانا عبد الله الأتَّرْحَولَاوي، حفظه الله تعالى، قرأ عليه عدة كتب ابتدائية.
ثم سَارَ إلى "جاتجام" سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بعد الألف، والتحق بالمدرسة حامي السنة كيخل، التي أسّسَها المفتي الأعظم محمد فيض الله الجاتجامي، تلميذ الإمام الكشمميري، صاحب "فيض الباري شرح البخاري" رحمهما الله تعالى، وقرأ فيها خمس سنين متوالية.
[ ١ / ٩ ]
من شيوخه فيها مولانا عزيز الله النواخالوي، رحمه الله تعالى، قرأ عليه "نحو مير" للسيد الجرجاني، و"شرح مائة عامل" للعلامة عبد القاهر الجرجاني، و"كلستان" لمصلح الدين الشيرازي، و"مفيد الطالبين" في الأدب العربي، و"فيض الكلام"، و"هدية العباد" للمفتي الأعظم فيض الله الجاتجامى، ومن شيوخه فيها المفتي سيف الإسلام السنديفى رحمه الله تعالى، قرأ عليه عدة أوراق من أوائل "نحو مير"، والمفتي غلام قادر الساتكانوي، حفظه الله تعالى، قرأ عليه "أخلاق محسني" للكاشفي في الأدب الفارسى، و"هداية النحو"، و"نور الإيضاح"، و"أصول الشاشي" في أصول الفقه، ومولانا مظفر حسين الميخلى، رحمه الله تعالى، قرأ عليه "المختصر" في الفقه الحنفي للإمام القدوري، و"كنز الدقائق" في الفقه الحنفى، ومولانا نعمان الميخلى، حفظه الله تعالى، صاحب المؤلفات الكثيرة، قرأ عليه "علم الصيغة" للمفتي عنايت أحمد الكاكوروي، و"الصغرى"، و"الأوسط"، و"الكبرى" في المنطق للسيد الجرجاني، و"ميزان المنطق"، و"نفحة اليمن" في الأدب العربي، و"شرح الكافية" للملا الجامي، ومولانا الحافظ عزيز الرحمن الميخلى، رحمه الله تعالى، قرأ عليه "الميزان"، و"المنشعب"، و"بنج كنج"، و"زبده" في علم التصريف، و"الكافية" لابن الحاجب، و"شرح الجامي" بحث الفعل، وشرح التهذيب لليزدي في المنطق، والمفتي إبراهيم الميخلي، حفظه الله تعالى، قرأ عليه "بوستان" للشيخ مصلح الدين الشيرازي، و"نفحة العرب" في الأدب العربي، ومولانا يوسف رحمه الله تعالى، قرأ عليه "المرقاة" في المنطق، و"قصيدة الإمام البوصيري" رحمه الله تعالى.
ثم التحق سنة أربعمائة وألف من الهجرة بأكبر الجامعات في "بنغلاديش" وهي الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، التي أسَّسَها العلامة البارع الداعي الكبير مولانا حبيب الله القريشى سنة ١٣٢٠ هـ، وكان تلميذا خاصا للإمام حكيم الأمة أشرف علي التهانوى رحمه الله تعالى.
قرأ فيها أيضا خمس سنين متوالية، فمن شيوخه فيها: العلامة المحدث الكبير عبد العزيز رحمه الله تعالى، قرأ عليه "الصحيح" للإمام البخاري، و"الجامع" للإمام الترمذي، والمفتي الأكبر العلامة أحمد الحق المجاز الخاص
[ ١ / ١٠ ]
من شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى، قرأ عليه الجزء الأول والثاني من "الهداية" للإمام المرغيناني، و"الموطأ" للإمام محمد، و"الصحيح" للإمام مسلم بن الحجَّاج القُشَيري، والعلامة محمد حامد، رحمه الله تعالى، قرأ عليه الجزء الأول من "تفسير الجلالين" المحلّي والسيوطى، والجزء الأول من "السنن" للإمام أبي داود السجستاني، والعلامة حافظ الرحمن رحمه الله تعالى، قرأ عليه "نور الأنوار" في أصول الفقه، والجزء الثاني من "تفسير الجلالين" المحلّي والسيوطى، والعلامة أبو الحسن البابونغرى، رحمه الله تعالى، صاحب "تنظيم الأشتات في حل عويصات المشكاة"، و"تنظيم الدراية في حل عويصات الهداية"، قرأ عليه عدة أحاديث من أوائل "السنن" للإمام النسائي، ومن أوائل "قاضى مبارك" في المنطق، والعلامة الأديب محمد علي النظامبوري، رحمه الله تعالى، صاحب "مرآة الأماليح في شرح مشكاة المصابيح"، و"العقد الفرائد على شرح العقائد" للإمام النسفى، قرأ عليه "شرح العقائد النسفية"، و"المقامات" للعلامة الحريري، والعلامة شيخ الإسلام أحمد شفيع صاحب المصنفات الكثيرة حفظه الله تعالى، وبارك في حياته، شيخ الجامعة وشيخ الحديث لها، مجاز شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، قرأ عليه "ديوان الحماسة"، و"المعلقات السبع" في الأدب العربي، و"الصدرا"، و"الشمس البازغة" في الفلسفة، والجزء الأول من "مشكاة المصابيح" للخطيب التبريزي، و"الشمائل" للإمام الترمذي، و"السنن" للإمام النسائي، والحديث الأول والحديث الآخر من "صحيح البخاري"، والعلامة عبد الحق المدَارْشَاهي رحمه الله تعالى، قرأ عليه "شرح الوقاية" في الفقه، و"الميبذي" في الحكمة، والجزء الثاني من "مشكاة المصابيح"، والعلامة محمد هارون الهاتهزاروي رحمه الله تعالى، قرأ عليه "الأمور العامة"، و"السنن" لابن ماجه، والعلامة محمد قاسم الفتحبُوري رحمه الله تعالى، قرأ عليه "القطي"، و"الميرقطي" في المنطق، "مختصر المعاني" في علم المعاني والبيان للتفتازاني، والجزء الثالث والرابع من "الهداية" للمرغيناني، و"حجة الله البالغة" لإمام الهند الشماه ولي الله الدهلوي، و"التصريح"، و"أوقليدس"، و"شرح
[ ١ / ١١ ]
جغميني"، و"شرح معاني الآثار" للإمام أبي جعفر الطحاوي، والجزء الثاني من "السنن" لأبي داود السجستاني، والعلامة شيخ أحمد حفظه الكه تعالى، قرأ عليه "سلَّم العلوم"، و"ملا حسن"، و"القاضي مبارك"، و"حمد الله"، وحصة من أواخر "شرح العقائد" للنسفي، و"حاشية العلامة الخيالي" على شرح العقائد، و"ديوان المتن"، و"لامية المعجزات"، و"التوضيح" مع "التلويح"، و"مسلَّم الثبوت" في أصول الفقه، وحصة من أوائل الجزء الثالث من "الهداية"، و"موطأ الإمام مالك".
بعد إتمام الدراسة التحق بإرشاد شيخه وأستاذه العلامة أحمد شفيع حفظه الله تعالى بدار العلوم برورا سنة خمس وأرلعمائة بعد الألف، التي هي من أكبر الجامعات، وأقدمها بعد جامعة هاتهزاري، درس فيها سنة واحدة، ثم ارتحل إلى "باكستان" سنة ست وأربعمائة بعد الألف، والتحق بقسم التخصص في الفقه الإسلامي في جامعة العلوم الإسلامية علامه بنوي تاؤن كراتشى، ومن شيوخه فيها المفتي الأعظم ولي حسن خان التونكي، الذي أجازه في الطريقة والسلوك شيخ الحديث زكريا الكاندهلوي، صاحب "أوجز المسالك في شرح موطأ الإمام مالك"، قرأ عليه مقدمة "الدر المختار" للعلاء الحصكفي، والعلامة المحدث الناقد عبد الرشيد النعماني، صاحب المصنفات الكثيرة الممتعة، منها: "ما تمس إليه الحاجه لما يطالع سنن ابن ماجه"، ألَّفَ تحتَ إشرافه مقالته التي عنوانها: "ما ينبغي به العناية لمن يطالع الهداية"، والعلامة المفتى عبد السلام الجاتجامي، صاحب "جواهر الفتاوى"، كتب تحت إشرافه الفتاوى والفرائض، والتحق في آخر السنة الثانية بامتحان تكميل الحديث تحتَ وفاق المدارس العربية باكستان، وفاز بدرجة الامتياز.
ثم وصلَ إلى وطنه الأليف سنة ثمان وأربعمائة بعد الألف، والتحق بالمدرسة السابقة، إلتي كان يدرس فيها، واشتغل بالتدريس والإفادة والتصنيف والتأليف، وكان يدرس فيها "كافية ابن الحاجب"، و"شرحه" للعلامة الجامي، و"سلم العلوم"، و"ملا حسن"، والجزء الثالث لـ"لهداية"، و"تفسير البيضاوي"، والجزء الأول من "مشكاة المصابيح"، و"الموطأ" للإمام
[ ١ / ١٢ ]
محمد، و"السنن" للإمام النسائي، و"الصحيح" للإمام مسلم القشيري، وغيرها من الكتب الدراسية، وأقام على هذه الخدمة الجليلة خمس عشرة سنة، وعين أمين التعليم سنة خمس عشرة وأربعمائة بعد الألف، وأقام على هذا المنصب الجليل خمس سنين، ثم فارق منها، والتحق بالجامعة الرحمانية العربية داكا، التي هي من أشهر الجامعات في بنغلاديش سنة عشرين وأربعمائة بعد الألف، وبعد سنة عين رئيس دار الإفتاء، ويدرس فيها "شرح الكافية" للجامي، والجزء الثالث من "الهداية" للمرغيناني، والجزء الأول من "الصحيح" للإمام مسلم القشيري، وكان يدرس "الصحيح" للإمام البخاري خلال هذه المدة في الجامعات المختلفة، منها: الجامعة الإسلامية لالْ مَاتِيا، والجامعة الإسلامية بيت الفلاح، ومظهر العلوم ميرفور، والجامعة الإسلامية العربية ميرفور، وغيرها من المدارس العربية الإسلامية.
ألف كتبا ممتعة كثيرة، باللغة البنغالية والعربية، فأفاد، وأجاد، ومن مؤلفاته العربية: "التعليقات" على أصول الإفتاء، لشيخ الإسلام العلامة محمد تقي العثماني، صاحب "تكملة فتح الملهم" شرح صحيح مسلم، و"مكانة أبي حنيفة في الفقه والحديث"، و"التعليقات" على فقه أهل العراق وحديثهم، الذي ألَّفَه الإمام محمد زاهد بن الحسن الكوثري رحمه الله تعالى تقدمة على "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية"، و"ما ينبغى به العناية لمن يطالع الهداية"، و"معجم الفقيه والمتفقه"، و"الدرر المنتقاة على مقدمة الشيخ"، و"فتح الودود على شرح العقود"، و"الروض النضير على النافع الكبير"، و"الإمام محمد وكتابه الجامع الصغير"، و"الإمام القدوري وكتابه المختصر"، و"البدر المنير على الفوز الكبير"، و"البدور المضية في تراجم الحنفية"، وغيرها، من الكتب النفيسة.
وهو الآن في عقد الستين، أطال الله بقاءه بالعمر المديد، والعيش الرغيد، آمين.
[ ١ / ١٣ ]