رئيس دار الإفتاء بجامعة العلوم الإسلامية، علامة بنوري تاؤن كراتشي، باكستان، سابقا، ورئيس دار الإفتاء بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، بنغلاديش، حالا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، محمد بن عبد اللّه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعَهم بإحسان، ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين، أما بعد!
فإن علم التاريخ هو علم جليل القدر وجدير الذكر، تزيّن به الأمة مستقبلها، وتضيئ أيامها القادمة، وتنهض به الأجيال الناشئة، وتعينها على السلوك في سبيل السواء والتقدم إلى مقابلة التحدّيات، خلال توضيح الحق على رؤوس الأشهاد.
وإن هذا الفن الميمون يتشعب بشعب متفرقة، وصنوف مشتتة، ومن أجلّها علم تراجم الكبار وأخبار الأخيار، من الأئمة المجتهدين، والعلماء العاملين، والفضلاء المحققين.
وإن المتقلدين بمذهب الحنفية من المذاهب الأربعة الحقة منهم الأئمة المجتهدون، والفقهاء المناضلون، والمحدّثون البارعون، وغيرهم من العلماء العاملين، والفضلاء المحققين، والأعيان الفاضلين، والمشايخ المعظمين، ولكن الأسف البالغ أننا لم نطلع على كثير من هؤلاء الأجلة الكرام والسادة العظام، فنشعر بالفراغ المؤلم والخلاء العظيم، وننتظر بكتاب يحتوي على تراجمهم رحمهم الله تعالى.
[ ١ / ٢٢ ]
فمن بواعث الفخر والسرور ودواعي الفرحة والبحور أن أخي الفاضل تلميذي العزيز مولانا محمد حفظ الرحمن بن الشيخ العلامة محب الرحمن الكُمِلَّائي قد قام على إرشاد شيخه العلامة البحاثة الناقد عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى رحمة واسعة بتأليف هذا المعجم الكبير، الذي يحتوي على تراجم السادة الحنفية والعلماء الأعزة، ويشتمل على أخبارهم، وفضائلهم، ومناقبهم، وذكر مؤلفاتهم، ومصنفاتهم، ومحاسن أشعارهم، ونوادر أخبارهم، وهو كتاب جليل فريد وحيد في تراجم الأجلة الحنفية في الدفة الواحدة.
قد سرحت النظر في بعض تراجمها، فوجدا متحلية بالفوائد النافعة والتراجم النادرة للعلماء الحنفية، ومرتبة على حروف المعجم، كترتيب أكثر المؤرخين، ليكون الانتفاع أسهل، والتحصيل أكمل، وإضافةً إلى ذلك أنه ضمن الملحقات الممتعة المفيدة، حتى صار معجما مزينا بالترتيب الأنيق، ومهذبا بتنسيقه البديع، وفائقا على جميع أمثال هذه المعاجم المصدَّرة حتى الآن، فللّه درّ المؤلّف، حيث أفاد، وأجاد بما يبرد به الأكباد، ويرضى عنه الأعيان.
وأدعو الله تعالى المولى الجليل أن يكثر فوائده، ويغزر عوائده، ويفتق به قريحة المعلمين والمتعلمين، ويجعله مرجعا للمحققين، ومفزعا للمدرسين، وغنيمة للمحصلين، ومطلبا للمستفيدين، كشفا لكرب الملهوفين.
وأدعو الله تعالى أن يجزي صاحبه أحسنَ الجزاء، ويوفقه للنهوض لمثل هذه الأعمال المثمرة المقبولة عند الله، وعند المصنفين، والراسخين في العلم، والشاهدين بالفضل، وأن يديم لنا وله العافية والتوفيق، ويرزقنا حسنَ الخاتمة، ويجمعَنا جميعا في دار النعيم. آمين.
كتبه
عبد السلام الجاتجامي
١ صفر الخير ١٤٣٨ هـ.
[ ١ / ٢٣ ]