هذا الكتاب مباشرة لكثرة الاشتغال، لكني أثق أنه كتاب جامع، شامل في موضوعه.
نسال الله جلَّ وعلا أن يديم نفعَه إلى يوم القيامة، ويعمّم فيضه في الدنيا والآخرة، ويكون سدا لباب المطاعن على الحنفية، وأن يوفّق المؤلف لمزيد من العمل البناء، وخدمة العلم وأهله، وما ذلك على الله بعزيز.
* * *
تقريظ المحدث الكبير الفقيه الضليع الجهبذ العلامة المفتي سعيد أحمد البالنبوري، حفظه الله ورعاه، شيخ الحديث بدار العلوم ديوبند، وصدر المدرسين بها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد، وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعَهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد! فإن العلماء الحنفيين لهم دور بارز في الفقه، وجهد مشكور في الحديث وعلومه، ولما كان الجانب الحديثيّ قد يختفي على بعض
[ ١ / ١٥ ]
الأذهان لكثرة اشتغالهم بالفقه وفنونه، ويجعله الحَسَدَة ذريعة إلى النيل منهم مسّت الحاجةُ إلى تأليف كتب تكشف عن براعة الحنفية في الحديث النبوي الشريف، لا سيما في العصر الراهن، فالناس في أمسّ حاجة إلى ذلك لكثرة الغوغاء من بعض الجهَلَة اللامذهبية.
وقد قدم إليَّ الأخ محمد حفظ الرحمن الكملائي البنغلاديشي صفحات من كتابه القيّم: "البدور المضية في تراجم الحنفية"، الذي ألَّفه بإشارة المحدث الكبير عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى، وبذل في جمعه وترتيبه أقصى مجهود عبر مدة طويلة.
وإني وإن لم أجدْ فرصة للاستفادة من هذا الكتاب، لكننى واثق بحسن جمعه وجودة ترتيبه اعتمادا بالصلة، التي كانتْ بينه وبين المحدث الجليل عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى، حيث أعدّ تحت إشرافه مقالة علمية، وشرع في تأليف هذا الكتاب بإشارته.
أسأل الله العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ويحقّق به أمنية شيخه النعماني رحمه الله تعالى، آمين، يا رب العالمين.
[ ١ / ١٦ ]