كلما رفعت في أسماء الآباء والنسب وزدت انتفعت بذلك، وحصل لك الفرق، فقد حكى أبو الفرج المعافي بن زكريا النهرُوَاني، قال: حججتُ في سنةٍ، كنت بمنى أيام التشريق، فسمعت مُناديًا يُنادي: يا أبا الفرج، فقلت: لعله يريدني، ثم قلت: في الناس كثير ممن يُكنى أبا الفرج، فلم أجبْه، فنادى: يا أبا الفرج المعافي، فهممت بإجابته، ثم قلت: قد يكون من اسمه المعافي، وكنيته أبو الفرج، فلم أجبه، فنادى يا أبا الفرج المعافي بن زكريا النهرواني، فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي؛ إذ ذكر كنيتي، واسمي، واسم أبي، وبلدي، فقلت: ها أنا ذا، فما تريد؟ فقال: لعلك من نهروان الشرق؟ فقلت: نعم.
[ ١ / ٥٨ ]
فقال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق ذلك. انتهى.
وكذلك الحسن بن عبد اللّه العسكري أبو هلال، صاحب كتاب "الأوائل"؛ والحسن بن عبد اللّه العسكري أبو أحمد اللغوي، صاحب كتاب "التصحيف" كلاهما الحسن بن عبد الله العَسكري، الأول كان موجودًا في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، والثاني توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، فاتفقا في الاسم، واسم الأب، والنسبة، والعَلَم، وتقاربا في الزمان، ولم يُفرق بينهما إلا بالكنية؛ لأن الأول أبو هلال؛ والثاني أبو أحمد، والأول ابن عبد الله بن سهل بن سعيد، والثاني ابن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل؛ ولهذا كثير من أهل العلم بالتاريخ لا يفرّقون بينهما، ويظنّون أنهما واحد.
ومثل هذا كثير جدًّا، وفي هذا القدر كفاية. واله تعالى أعلم.