وأما أسماؤه فقد قال الإمام أبو بكر بن العربي في (شرح الترمذي): قال بعض الصوفية: لله ﷿ ألف اسم، وللنبي ﷺ ألف اسم، فأما أسماء النبي ﷺ فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهرة بصفة الأسماء البينة، فوعيت منها جملة، الحاضر منها سبعة وستون اسما، ثم ساقها، وستأتي قريبًا.
وقال أبو الخطَّاب بن دحية في كتابه "المستوفى في أسماء المصطفى" ﷺ: فإذا فحصنا عن جملتها من الكتب المتقدمة والقرآن العظيم والحديث النبوي وَفَت الثلاثمائة، وكذلك صنَّف الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي المعروف بالحالي باللام نسبة إلى قرية من قرى "مرسية" (كتاب أسماء النبي) ﷺ، وذكرها تسعة وتسعين اسما، وذكر أبو الفرج بن الجوزي أن لنبينا ﷺ ثلاثة وعشرين اسما، وذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن عسكر لنبي الله ﷺ عشرين اسما.
وهذا سياق ما ذكره أبو بكر ابن العربي من أسمائه على ما تقدّم، فقال الرسول ﷺ: المرسل، النبي، الأمي، الشهيد، المصدّق، النور،
[ ١ / ٧٨ ]
المسلم، البشير، المبشّر، النذير، المنذر، المبين، الأمين، العبد، الداعي، السراج المنير، الإمام، الذكر، المذكّر، الهادي، المهاجر، العامل، المبارك، الرحمة، الآمر، الناهي، الطيّب، الكريم، المحلّل، المحرّم، الواضع، الرافع، المخبر، خاتم النبيين، ثاني اثنين، منصور، أذن خير، مصطفى، أمين، مأمون، قاسم، نقيب، المزَّمّل، المدّثّر، العلي، الحكيم، المؤمن، الرؤوف الرحيم، الصاحب، الشفيع، المشفَّع، المتوكّل، محمّد، أحمد، الماحي، الحاشر، المقفّي، العاقب، نبي التوبة، نبي الرحمة، نبي الملحمة، عبد الله.
وذكر أبو الفرج بن الجوزي أن لنبينا ﷺ ثلاثة وعشرين اسما، وذكر ما علمت عليه هكذا من الأسماء التي ذكرها ابن العربي، وزاد ابن الجوزي، قال: والشاهد، والضحوك، والقتّال، والفاتح، والقثم.
قال ابن الجوزي: هذه كلها أسماؤه، ومعلوم أن بعضها صفات، قلت: وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي موسى، قال: سمي لنا رسول الله ﷺ نفسَه بأسماء، منها: ما حفظنا، فقال: أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفّى، ونبي التوبة، ونبي الرحمة، ونبي المقتلة، فهذه ستة، تقدم منها خمسة، والسادس مما لم يتقدم، نبي المقتلة، والله أعلم.
وذكر الحميدي حديث أبي موسى في "الجمع بين الصحيحين"، وذكر نبي المرحمة بدل نبي الرحمة. وروى الترمذي من حديث حذيفة نحو حديث أبي موسى، وقال: فيه: ونبي الملاحم.
قلت: وفي هذه الرِّواية لما ذكر رسول الله ﷺ أسماءه قال: فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي، ولواء الحمد هي الراية، التي يمسكها صاحب الجيش.
قال ابن مسعود وفي كتابه "الخصائص": سأل عبد الله بن سلام رسول الله ﷺ عن لواء الحمد ما صفته، فقال: طوله مسيرة ألف
[ ١ / ٧٩ ]
سنة، وستمائة سنة، من ياقوتة حمراء، وقصبته أو قال: قبضته من فضة بيضاء، وزجّه من زمردة خضراء، له ثلاث ذوايب، ذوابة بالمشرق، وذوابة بالمغرب، وذوابة وسط الدنيا، عليه مكتوب ثلاثة أسطر، الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني: الحمد لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كل سطر مسيرة ألف عام، قال: صدقت يا محمد.
قال ابن دحية: فإن قال قائل: كيف تدعون زيادة أسمائه ﷺ إلى ثلاثمائة، وفي "الموطأ"، و"الصحيحين"، وغيرهما أن رسول الله ﵌ قال: لي خمسة أسماء.
الجواب أما قوله ﷺ: لي خمسة أسماء: محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، لا يدلّ على الحصر، وخصت هذه الخمسة بالذكر في وقت لمعنى ما، إما لعلم السامع بما سواها، فكأنه قال: لي خمسة فاضلة معظمة، أو شهرتها كأنه قال لي خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني.
وقال أبو العباس القرطبي: خصت هذه الأسماء بالذكر، لأنها هي الموجودة في الكتب المتقدمة، وأعرف عند الأمم السالفة، قال: ويحتمل أن يقال: إنه في الوقت الذي أخبر به لم يكن أوحي إليه في ذلك الوقت غيرها. انتهى.