ثم غزوة النبي ﷺ التي تدعى غزوة السويق، خرج رسول الله ﷺ يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره، واستخلف على "المدينة" أبا لبابة بن
[ ١ / ٩٥ ]
عبد المنذر العمري، وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى "مكة" حرم الدهن، حتى يثئر من محمد وأصحابه، فخرج في مائتي راكب في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب في أربعين راكبا، فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا، فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله ﷺ وأصحابه، فأبى أن يفتح لهم، وطرقوا سلام بن مشكم، ففتح لهم، وقراهم، وسقاهم خمرا، وأخبرهم من أخبار رسول الله ﷺ، فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب، فمرَّ بالعريض، وبينه وبين "المدينة" نحو من ثلاثة أميال، فقتل به رجلًا من الأنصار، وأجيرا له، وحرق أبياتا هناك وتبنا، ورأى أن يمينه قد حلت، ثم ولى هاربا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فندب أصحابه، وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم، يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون، فيلقون جرب السويق، وهي عامة أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونها، فسميت غزوة السويق، ولم يلحقوهم، وانصرف رسول الله ﷺ إلى "المدينة"، وكان غاب خمسة أيام.