ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى، قالوا: لما تحين رسول الله ﷺ انصراف العير من "الشام" التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ "ذا العشيرة" بعث طلحة بن عبيد الله التيمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسّسان خبر العير، فبلغا "التجبار" من أرض "الحوراء"، فنزلا علي كشد الجهني، فأجارهما، وأنزلهما، وكتم عليهما، حتى مرت العير، ثم خرجا، وخرج معهما كشد خفيرا، حتى أوردهما ذا المروة، وساحلت العير، وأسرعت، فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب، فقدم طلحة وسعيد" المدينة"، ليخبرا رسول الله ﷺ خبر العير، فوجداه قد خرج، وكان قد ندب المسلمين للخروج معه، وقال: هذه عير قريش، فيها أموالهم، لعل الله أن يغنمكموها، فأسرع من أسرع إلى ذلك، وأبطأ عنه بشر كثير، وكان من تخلف لم يلم، لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير، فخرج رسول الله ﷺ من "المدينة" يوم
[ ١ / ٩٣ ]
السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره، وذلك بعدما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله ﷺ عسكره بـ "بئر أبي عنبة" وهي على ميل من "المدينة"، فعرض أصحابه، ورد من استصغر، وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلًا، وسائرهم من الأنصار.