الثاني: التأليف، والتصيف
الثالث: الدعوة، والإرشاد
الرابع: النشاطات السياسية لتنفيذ أحكام الشريعة، ولإعلاء كلمة اللَّه في العالم كله، خاصّة في مسقط رأسه أرض "البنغال".
في الحقيقة أن خدمات شيخ الحديث العلمية والدينية تحتاج إلى كتاب مبسوط، ولكن نذكرها ههنا باختصار ضمن النقاط الأربع.
الدروس العلمية:
توسم فيه ﵀ مشايخه النجابة وسرعة التحصيل العلمي والتوسّع في العلم، فعينه على التدريس فور تخرّجه من مرحلة دورة الحديث في جامعة
[ ١٢ / ٢٩٨ ]
أشرف العلوم بَرَاكترة بمدينة "دكا" في عام ١٣٦٤ هـ، حيث أنه بدأ بتدريس كتب المنطق، والنحو، والصرف، والأدب العربي، والفقه، ثم ترجمة القرآن الكريم، وتفسيره، ثم كتب الأحاديث، وبقي مدرّسا فيها سنين، وفي عام ١٣٧١ هـ أسّس شيخه الفريدبوري جامعة ضخمة في "لالباغ" المشهورة بمدينة "داكا"، وسماها بالجامعة القرآنية العربية، التي اشتهرت عاجلا في البلاد، وصارت مقبولة لدى الشعب، فأخذه شيخه الفريدبوري، وعينه مدرّسا فيها في سنة ١٣٧٤ هـ، أقرّه بتدريس "صحيح البخاري" فيها.
وبقى الشيخ على منصب شيخ الحديث لـ "الصحيح" للبخاري في تلك الجامعة، مع تدريس كتب الحديث الأخرى، حتى عام ١٤٠٦ هـ وكما كان أستاذا للحديث خلال نفس الفترة في الجامعة الإسلامية في "تاتي بازار"بحي "إسلام بور" "داكا".
ولما افتتحت في الجامعة النورية بـ "كامْرَانْغير صر" "داكا" مرحلة دورة الحديث في الدراسات العليا طلب مدير الجامعة الشيخ محمد اللَّه حافظجي حضور من شيخ الحديث بأن يقوم بتدريس "الصحيح" للبخاري، فبدأ فيها كذلك، وفي الحين عين شيخ الحديث مكلّفا رسميا من جهة الحكومة بتدريس "الصحيح" للبخاري بجامعة داكا في قسم الشريعة للدراسات الإسلامية العليا.
وإضافة إلى ذلك هناك بعض الجامعات والمدارس الدينية، التي كان شيخ الحديث مرتبطا بها، ويلقي فيها دروس الحديث نحو الجامعة الإسلامية لال ماتية محمد بور داكا، ومدرسة دار السّلام ميربور داكا، وكان يطوف يوميا مدرسة بعد مدرسة، وجامعة بعد جامعة.
أجرى اللَّه على يد شيخ الحديث الخير الكثير، وخدمات هذا الكتاب العظيم "صحيح البخاري"، الذي هو أصحّ الكتب بعد كتاب اللَّه، بسبب
[ ١٢ / ٢٩٩ ]
نيته الصالحة، وعزيمته الماضية، وهمته العالية، الذي لا تعرف الكلل والملل، حيث درس كتب المنطق واللغة العربية والفقه وغيرها، كما مرّ، لكن اللَّه اصطفاه، وتقبّله لخدمة "صحيح البخاري" تدريسا وترجمة وشرحا واستنباطا.
وقد اهتمّ بتدريسه دون أيّ انقطاع أكثر من سبع مدارس وجامعات يوميا، لمدّة أكثر من نصف القرن ٥٠ عاما تقريبا من ١٣٦٩ هـ إلى ١٤٣١ هـ ما ليس له مثيل في ديار "البنغال"، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.