ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وتسعمائة ببلدة "أميتهي".
وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي ﵀، ثم سافر إلى "الحجاز"، ولبث بها ثماني عشرة سنة، وأخذ الحديث والفقه، وقرأ على مشايخ عصره، ثم رجع إلى "الهند"، ودخل "برهانبور"، فاغتنم قدومه عادل شاه الفاروقي أمير تلك الناحية، وأكرمه غاية الإكرام، فأقام بها مدّة طويلة حتى كبرت سنّه، وعزم مرّة ثانية للحجّ سنة اثنتين وعشرين وألف، فدخل "بِيْجَابور"، ومات بها، كما في "كلزار أبرار".
قال إبراهيم بن مرتضى البيجابوري في "روضة الأولياء": إنه قرأ بعض الكتب الدراسيّة على الشيخ هاشم بن برهان العلوي، وأخذ الطريقة العيدروسية عن الشيخ محمد العيدروس الكجراتي، وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكّي، وسكن بمدينة "برهانبور" مدّة من الزمان.
ثم استقدمه إبراهيم عادل شاه البيجابوري، فسافر إلى "بيجابور"، وسكن بها، قال: وكان ختنُه نصير الدين يقرأ عليه بعض الكتب الفقهية،
_________________
(١) * راجع: نزهة الخواطر ٥: ٣٠٠ - ٣٠١.
[ ١٢ / ٣٥٦ ]
فإذا هو أورد إشكالا على بعض المسائل، فأجاب عنه علم الله، ثم احتجّ عليه بقول أبي حنيفة، فقال نصير الدين: هو رجل وأنا رجل! فغضب عليه علم الله، وسلّ السيف، ففرّ نصير الدين، فتعقبّه علم الله إلى "بيجابور".
وقال عبد الباقي النهاوندي في "مآثر رحيمي": إن ختنه نصير الدين كان يرجّح الحديث أيا ما كان على قياس المجتهد، وكان ينكر القياس، ويقول: إن حديث "علماء أمتى كأنبياء بني إسرائيل" موضوع.
فكفّره علم الله، وأفتى بقتله وإحراقه في النار، ورتّب المحضر لذلك، فأثبت العلماء توقيعاتهم على المحضر، فانتصر له عبد الرحيم بن بيرم خان أمير تلك الناحية، فرفعوا تلك القضية إلى جهانغير بن أكبر شاه، فأمر بإحضارهما في المعسكر، فذهب القاضى نصر الدين إلى "الحجاز"، وذهب علم الله إلى "بيجابور"، والتجأ إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري.
قال: وكان علم الله ديّنا، متقنا، متبحّرا، عابدا، متهجّدا، صاحب سنة واتباع وزهد وتورّع واستقامة، صرف عمره في الدرس والإفادة، وكان عبد الرحيم بن بيرم خان شديد الإكرام له، ويفتخر بصحبته، ولا يتركه يفارقه، ويغمره بالصلات الجزيلة، ويقبل شفاعته. انتهى.
توفي في الحادي عشر من ذي الحجّة الحرام سنة أربع وعشرين وألف، فأرّخ لوفاته بعض أصحابه من "أستاد أهل حديث"، وقبره في "بيجابور" خارج البلد، كما في "روضة الأولياء".
* * *