ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر المضية"، وقال: ولى القضاء بـ "ربع الكرخ" بعد وفاة والده في يوم الأحد منتصف جمادى الأولى سنة أربعين وخمسمائة، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي قاضى القضاة أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي في عيد الأضحى من سنة ثلاث وأربعين، فولي أبو الحسن هذا قاضي (^١) القضاة في يوم الاثنين منتصف ذى الحجّة سنة ثلاث وأربعين، وخلع عليه بالديوان، وشافهه بالولاية نقيب النقباء طلحة بن
_________________
(١) * راجع: الجواهر المضية برقم ٩٤٦. ترجمته في الكامل لابن الأثير ١١: ٥٦٣، والتكملة لوفيات النقلة ١: ١٠٩، ١١٠، وخلاصة الذهب المسبوك ٢٧١، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٨٣، وتلخيص مجمع الآداب، القسم الثاني من الجزء الرابع، ترجمة ١١٣٠، والمختصر لأبي الفدا ٣: ٧٤، والعبر ٤: ٢٤٩، والبداية والنهاية ١٢: ٣٢٩، والنجوم الزاهرة ٦: ١٠٤، ١٠٥، والطبقات السنية برقم ١٤٤٣. وفي بعض النسخ: "أبو الحسن بن القاضى أبي الحسين بن القاضي أبي الحسين بن القاضي أبي الحسين بن القاضي أبي المحسن بن قاضى القضاة أبي عبد الله". وهو خطأ. وترجمة والده أبي الحسين أحمد في الجواهر برقم ١٥١، وترجمة جدّه أبي الحسن على في الجواهر برقم ١٠٠١، وترجمة جد والده أبي عبد الله محمد برقم ١٤٢٥.
(٢) كذا في النسخ، وفي الطبقات السنية: "قضاء".
[ ١٢ / ٣٦٨ ]
علي الزينبي، وكان يومئذ نائبا في الوزارة للإمام المقتفى لأمر الله، وقرئ عهده بجوامع "بغداد"، وعمره إذ ذلك ثلاثون سنة، فلم يزل على قضاء القضاة إلى أن توفي الإمام المقتفي لأمر الله، وولي الخلافة بعده المستنجد بأمر الله، فأقرَّه على القضاء.
ثم عزله في يوم الثلاثاء الرابع عشر من جمادى الآخرة من سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وكانت مدّة ولايته إحدى عشرة سنة وستة أشهر، فلزم منزله بـ "نهر القلّايين" منعكفا (^١) على الاشتغال بالعلم.
وكان يقول: أنا على ولايتي (^٢)، كلّ القضاة نوَّابي، لأن القاضي إذا لم يظهر فسقه [لا يجوز] (^٣) عزله، فبقي على ذلك مدّة ولاية الإمام المستنجد بالله، وقطعة من ولاية المستضيء بأمر الله ابن الإمام المستنجد بالله.
ثم أعاده إلى ولاية قضاء القضاة بولاية جديدة، وخلع عليه في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة، فبقي على قضاء القضاة إلى أن توفي الإمام المستضييء بأمر الله، وولي الخلافة بعده الإمام الناصر لدين الله، فأقرَّه على ولايته إلى حين وفاته.
وكان شيخا مهيبا، وقورا، جميلا، فاضلا، عالما بخبر (^٤) السير، صائنا (^٥)، كامل العقل، عفيفا، نزها، جميل السير (^٦)، محمود الأفعال، حسن المعرفة بالقضاء والأحكام، كريم الأخلاق.
سمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن الحُصين، والأنماطي، وغيرهما.
_________________
(١) في بعض النسخ "متعلقا".
(٢) في بعض النسخ "الولاية".
(٣) في بعض النسخ "لم يجز".
(٤) في بعض النسخ "بحبر".
(٥) في بعض النسخ "صامتا".
(٦) في بعض النسخ "السيرة".
[ ١٢ / ٣٦٩ ]
وحدّث باليسير قال ابن النجّار: وقد أدركت أيامه، حدّثني عنه أحمد البندَنِيجي، بلغني عن جماعة من أهل العلم أن بعض الأكابر حكى أنه حضر لعيادة قاضي القضاة الزينبي في مرضه الذي مات فيه، فحضر القاضي أبو الحسن هذا لعيادته، فلما انصرف اتبعه الزينبي نظرة، ثم قال: يوشك أن يكون هذا قاضي القضاة بعدي، فكان كما قال.
قرأت بخطّ القاضي أبي المحاسن القرشي، قال: سمعته يقول: ولدت في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
ومات عشية السبت، الثامن والعشرين من ذى القعدة، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وصلى عليه يوم الأحد بجامع القصر، وحضره خلق، وحمل إلى "مقبرة الشونيزية"، فدفن عنذ جدّه لأمه أبي الفتح ابن الشاوي (^١).
* * *