الليلة التي دفن فيها أبو بكر - ﵁ -
«إنَّ اللهَ نَهَجَ سَبيلَهُ، وَكَفانا برسُولِهِ، فلَمْ يَبْقَ إلا الدُّعَاءُ والاقْتِدَاءُ، فالحَمْدُ للهِ الذي ابْتَلانِي بِكُمْ وابتَلاكُمْ بِي، والحمْدُ للهِ الذَي أَبقاني فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبيَّ كَنَفَرٍ ثَلاثةٍ اغْتَرَبُوا الطِيَّةَ (٣)؛ فَأَخَذَ أحدُهُمْ مُهْلَةً إلى دارِهِ وَقَرارَهِ، فسلَكَ أَرضًا مُضِلَّةً، فَتَشَابَهَتِ الأَسبابُ
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه (٧٢٨٤) ومسلم في صحيحه (٢٠) وأبو داود في السنن (١٥٥٦) والترمذي في السنن (٢٦٠٧) والنسائي في السنن (٢٤٤٣) وأحمد في المسند (١١٧) و(٢٣٩) و(٣٣٥).
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ٣/ ٢٧٤ والبلاذري في أنساب الأشراف: ١٠/ ٣٠٦ وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٤٤/ ٢٦٣.
(٣) الطيَّة: النيّة، قال الخليل: «الطيَّةُ تكون منزلًا وتكون منتأى. تقول منه: مضى لطيَّته أي لنيته التي انتواها (الصحاح ٦/ ٢٤١٥).
[ ٣٥ ]
والأَعلامُ، فلَمْ يَزِلَّ عن السَّبيلِ، ولمْ يَخْرِم (١) عنه حتَّى أَسْلَمَهُ إلى أهْلِهِ، فأَفْضَى إليهم سَالمًا، ثمَّ تَلاهُ الآخَرُ فَسَلَكَ سبيلَهُ واتَّبَعَ أَثَرَهُ فأَفْضَى إليه سَالمًا ولَقِيَ صَاحِبَهُ، ثمَّ تَلَاهُ الثالِثُ فإِنْ سَلَكَ سَبيلهُما، واتَّبَعَ أَثَرَهُما، أَفْضَى إليهما سَالِمًا ولاقاهُما، وإنْ هُوَ زَلَّ يَمينًا أو شِمالًا لَمْ يُجامِعْهُما أَبَدًا، ألا إنَّ العَرَبَ جُمُلٌ أُنُفٌ (٢) فلا أَعَطَيْتُ بِخِطَامِهِ، ألا وِإنِّي حَامِلُهُ على المَحَجَّةِ، مُسْتعِينٌ باللهِ، ألا وإِنِّي دَاعٍ فَأَمِنُّوا، اللهُمَّ إنِّي شَحِيحٌ فَسَخِّنِي، اللُهمَّ إنِّي غَلِيظٌ فَلَيِّنِّي، اللهُمَّ إني ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، اللهُمَّ أَوْجِبْ لي بِمُوَالاتِكَ ومُوالاةِ أَولِيائِكَ، وَلايَتَكَ وَمَعُونَتَكَ، وأَبْرِرنِي بمُعَادَاةِ عَدُوِّكَ مِنَ الآفاتِ» (٣).
[٢١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - ﵁ -