كان اعتمادي في تحقيق هذا الكتاب على مصورتي نسختين مخطوطتين منه زودني بصورتيهما معهد المخطوطات التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
الأولى: عن مخطوطة محفوظة في مكتبة برلين برقم ١٠٠٦٠ كتبت بخط نسخي واضح سنة ١١٢٣هـ، وتقع في اثنتين وثمانين ورقة "١٤٦ صفحة"، في كل صفحة تسعة عشرا سطرا، وأسماء الرجال المترجمين في أوائل السطور على الأغلب بخط أكبر وأغلظ وقد وقع ناسخها في أخطاء طفيفة، كما سقطت منها بعض الكلمات أو بعض عبارات استدركتها من النسخة الثانية أو من المصادر.
الثانية: عن مخطوطة في المكتبة الآصفية بحيدرآباد برقم ٥٩ تمت نساختها سنة ١٢٩٣هـ، وخطها نسخ كذلك، وتقع في مائة ورقة "٢٠٠ صفحة"، في كل صفحة ثلاثة عشر سطرا، وأخطاء ناسخها أكثر من أخطاء ناسخ النسخة الأولى، وقد اطلع عليها الأستاذ الفاضل عبد العزيز الميمني الراجكوتي، وله على هامشها تصحيح.
ثم إنني نبئت أن في توبنجن بألمانيا نسخة أخرى منه رقمها ١٩٦ في ٨١ ورقة، وقد ذكر كارل بروكلمان نسخة مخطوطة ثالثة في مكتبة برلين أيضا، رقمها ١٠٠٦١ لم أقف عليها عند صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب، ثم تبين لي بعد مراسلة هذه
[ ٤٨ ]
المكتبة أن لا وجود لهذه النسخة.
ويلاحظ أن أولى النسختين المعتمدتين نسخت في مطلع القرن الثاني عشر الهجري، والثانية نسخت في أواخر القرن الذي يليه.
اعتمدت النسخة الأولى أصلا، ورمزت إليها بحرف "أ" لأنها أقدم وأصح من الثانية التي أحللتها المرتبة الثانية، وعارضت ما جاء فيها بالنسخة الأولى، وأتممت منها ما نقص من تلك، وصححت منها ما وقع في الأولى، ورمزت إليها بحرف "ب".
ولجأت إلى كثير من المصادر التي كانت عونا لي على تبين وجه الصواب، وعلى الأخص إذا وقع لبس في اسم أو تاريخ ولادة أو وفاة، فأثبت ما رأيته أقرب إلى الصواب، وصححت ما وقع من خلل، مع الإشارة إلى ذلك كله في مواضعه إلى الخلاف.
وقد ذكرت عند كل ترجمة المصادر التي ورد فيها اسم صاحب الترجمة، دون تزييد، فذكرت منها ما قد يفي بالغرض ويفيد، فإذا كان صاحب الترجمة علما بارزا لم أسرد جميع مصادر ترجمته، أما إذا كان مغمورا أو شبه ذلك ذكرت أكبر قدر ممكن من مصادر ترجمته، كما ذكرت الكتب التي وردت فيها مصنفاته.
وقمت بترقيم التراجم بأرقام متسلسلة.
وخرجت الأيات القرآنيه والأحاديث النبوية والأبيات الشعرية ما استطعت إلى ذلك سبيلا. وصنعت الفهارس التي تعين الباحث على التقاط طلبته.
وأسال الله التوفيق.
[ ٤٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
"قال الشيخ الإمام، شيخ شيوخ الإسلام، مجد الدين، أبو طاهر، محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي"١:
الحمد لله حق حمده، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعبده، وآله "وصحبه من بعده"١.