برع في الفقه والحديث، وصنف فيهما كتبًا، وسار ذكره في الآفاق، ولزم الإمام الشافعي حتى تبحر، وكان يقول: أصحابُ الحديث كانوا رقودًا حتى أيقظهم الشافعي، وما حمل أحد محبرة إلا وللشافعيِّ عليه مِنَّة، وكان يتولى قراءة كتب الشافعي عليه.
وسمع من سفيان بن عيينة، ومن في طبقته؛ مثل: وكيع بن الجراح، وعمرو بن الهيثم، ويزيد بن هارون، وغيرهم، وهو أحد رواة الأقوال القديمة عن الشافعي - ﵁ -.
ورواتها أربعة: هو، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، والكرابيسي.
ورواة الأقوال الجديدة ستة: المزني، والربيع بن سليمان الجيزي، والربيع بن سليمان المرادي، والبويطي، وحرملة، ويونس بن عبد الأعلى.
وروى عنه: البخاري في "صحيحه"، وأبو داود السجستاني، والترمذي، وغيرهم.
توفي في سلخ شعبان، وقال ابن قانع: في شهر رمضان سنة ٢٦٠، وذكر السمعاني في "كتاب الأنساب" أنه توفي في شهر ربيع الآخر سنة ٢٤٩ - ﵀ -.
والزَعفراني - بفتح الزاي وسكون العين المهملة وفتح الفاء والراء وبعد الألف نون - هذه النسبة إلى الزعفرانية، وهي قرية بقرب بغداد، والمحلة التي
[ ٢٧ ]
ببغداد تسمى: درب الزعفراني منسوبةٌ إلى هذا الإمام؛ لأنه أقام بها.
وقال الشيخ أَبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء": وفيه مسجد الشافعي، وهو المسجد الذي كنت أدرس فيه بدرب الزعفراني، ولله الحمد والمنة.