كان فقيهًا أَديبًا محدثًا، له التصانيف البديعة، منها: "غريب الحديث"، و"معالم السنن في شرح سنن أبي داود"، و"أعلام السنن في شرح البخاري"، و"كتاب الشجاج"، وكتاب "شأن الدعاء"، وكتاب "إصلاح غلط المحدثين"، وغير ذلك.
سمع بالعراق أبا علي الصفار، وأبا جعفر الرزاز، وغيرهما، وروى عنه الحاكم أَبو عبد الله بن البَيِّع النيسابوريُّ، وعبد الغفار بن محمد الفارسي، وأبو القاسم، عبد الوهاب بن أبي سهل الخطابي، وغيرهم، وذكره صاحب "يتيمة الدهر"، وأنشد له:
وما غُربةُ الإنسانِ في شُقَّةِ النوى ولكنَّها واللهِ في عَدَمِ الشَّكْلِ
وإنِّي غريبٌ بينَ "بُسْتَ" وأهلِها وإن كانَ فيها أسرتي وبها أَهلي
وأنشد له أيضًا:
شرُّ السباعِ العوادي دونه وَزَرٌ والناسُ شَرّهم ما دونَه وَزَرُ
كَمْ معشرٍ سَلِموا لم يؤذِهم سَبُعٌ وما ترى بَشَرًا لم يؤذِهِ بَشَرُ
وأنشد له أيضًا - عفا الله عنه -:
فسامِحْ ولا تستوفِ حقَّك كلَّه وأَبقِ فلِم يَسْتقص قَطُّ كريمُ
ولا تَغْلُ في شيءٍ من الأمرِ واقتصدْ كِلا طَرَفَيْ قصدِ الأمورِ ذميمُ
وذكر له أشياء غير ذلك، وكان يشبَّه في عصره بأبي عبيد القاسم بن سلام علمًا وأدبًا، وورعًا وزهدًا، وتدريسًا وتأليفًا.
وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ٣٨٨ بمدينة "بُست" رح.
والخَطَّابي - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة -: نسبة إلى جده
[ ٣٠ ]
الخطاب المذكور، وقيل: إنه من ذرية زيد بن الخطاب، فنسب إليه، والله أعلم. والبُسْتي - بالضم -: نسبة إلى "بُسْت"، وهي مدينة من بلاد كابل بين هراة وغزنة، كثيرة الأشجار والأنهار، وقد سُمع في اسم أبي سليمان: أحمد أيضًا، بإثبات الهمزة، والصحيح الأول.
قال الحاكم أَبو عبد الله، محمدُ بنُ البَيِّع: سألتُ أبا القاسم المظفرَ بنَ طاهر بنِ محمد البستي الفقيه، عن اسم أبي سليمان الخطابي: أحمد، أو حمد؛ فإن بعض الناس يقول: أحمد، فقال: سمعته يقول اسمي الذي سميت به: حمد، ولكن الناس كتبوا: أحمد، فتركته عليه، وقال أَبو القاسم: أنشدنا أَبو سليمان لنفسه:
ما دُمْتَ حَيًّا فدارِ الناسَ كلَّهم فإنما أنتَ في دارِ المُداراةِ
من يَدْرِ دارَى ومن لم يدرِ سوف يُرى عَمَّا قليل نديمًا للنَّداماتِ