كان من أرباب الحديث، والعلماء المشاهير، وهو أحد راوي القراءات عن عاصم، وهو مولى واصل بن حيان الأحدب، ذكر أَبو العباس المبرِّدُ في "الكامل"، قال: قال أَبو بكر بن عياش: أصابتني مصيبة آلمتني، فذكرت قولَ ذي الرُّمَّة:
لَعَلَّ انحدارَ الدمع يُعْقِبُ راحةً من الوَجْدِ، أو يَشفي نَجِيَّ البِلابلِ
فخلوت بنفسي، وبكيت، فاسترحت، وله أخبار وحكايات كثيرة.
وقيل: اسمه كنيته، وقيل: شعبة، والله أعلم، وروي عنه: أنه قال: لما كنت شابًا، وأصابتني مصيبة، تجلدت لها، ودفعت البكاء بالصبر، فكان ذلك يؤذيني ويؤلمني، حتى رأيت أعرابيًا بالكناسة، وهو واقف على نجيب له ينشد شعرًا:
خليليَّ عُوجا من صُدورِ الرواحل بمهجورِ حَزْوَى فابْكِيا في المنازِلِ
لعلَّ انحدارَ الدمعِ يُعقبُ راحةً من الوجدِ، أو يشفي نَجِىَّ البلابِلِ
[ ٣٦ ]
فسألتُ عنه، فقيل لي: ذو الرمة، فأصابني بعد ذلك مصائب، فكنت أبكي، فأجد لذلك راحة، فقلت: قاتل الله الأعرابيَّ ما كان أبصرَه!
وكانت وفاته بالكوفة في سنة ١٩٣ بعد الرشيد بثمانية عشر يومًا، وعمره ثمان وتسعون سنة. وعياش - بالفتح وتشديد الياء -.