كان قد جمع بين العلم والزهد، وتفقه على سفيان الثوري، ومالك بن أنس - ﵄ -، وروى عنه "الموطأ"، وكان كثيرَ الإنقطاع، محبًا للخلوة، شديدَ التورُّع.
ونقل أَبو علي النسائي الجَيَّاني: أن عبد الله بنَ المباركُ سئل: أيُّما أفضلُ معاويةُ بن أبي سفيان، أم عمرُ بنُ عبد العزيز؟ فقال: والله! إن الغبارَ الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله - ﷺ - أفضلُ من عمرَ بألفِ مرةٍ، صلَّى معاوية خلفَ رسول الله - ﷺ -، فقال: سمعَ الله لمن حمده، فقال معاوية: "ربنا لك الحمدُ"، فما بعد هذا؟ وكان لعبد الله شعرٌ فمن ذلك قوله شعر:
قَدْ يفتحُ المرءُ حانوتًا لمَتْجَرِهِ وقد فتحتَ لكَ الحانوتَ بالدينِ
بينَ الأساطينِ حانوتٌ بلا غلقٍ تبتاعُ بالدين أموالَ المساكين
صَيَّرْتَ دينكَ شاهينًا تصيدُ به وليسَ يُفلح أصحابُ الشواهينِ
[ ٤٤ ]
ومن كلامه: تعلَّمنا العلم للدنيا، فدلَّنا على ترك الدنيا.
توفيِ بِهيت - بالكسر -: مدينة على الفرات فوق الأنبار، من أعمال العراق، سنة ١٨١، وقيل: سنة ١٨٢، وقبره ظاهر بها يُزار.
قال ابن خلكان: وقد جمعت أخبارَه في جزأين.