كان أحدَ أئمة عصره، صحبَ الإمام مالكَ بنَ أنس عشرين سنة.
وصنف "الموطأ الكبير"، و"الموطأ الصغير"، وقال مالكٌ في حقه: إمامٌ أدرك من أصحاب ابن شهاب الزهري أكثرَ من عشرين رجلًا.
مولده في سنة ١٢٥، وقيل: سنة ١٢٤ بمصر، وتوفي بها يوم الأحد لخمس بقين من شعبان سنة ١٩٧، وقبره مختلف فيه.
وله مصنفات في الفقه معروفة، وكان محدِّثًا، قال يونسُ بنُ عبد الأعلى صاحبُ الشافعي: كتب الخليفة إليه في قضاء مصر، فخبأ نفسه، ولزم بيته، فاطلع عليه أسدُ بن سعد، وهو يتوضأ في صحن داره، فقال له: ألا تخرجُ إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسوله؟ فرفع إليه رأسه، وقال: إلى هنا
[ ٤٥ ]
انتهى عقلُك، أما علمت أن العلماء يُحشرون مع الأنبياء، وأن القضاة يُحشرون مع السلاطين؟!
وكان عالمًا صالحًا، خائفًا لله تعالى، وسبب موته: أنه قرىء عليه كتاب "الأهوال" من جامعه، فأخذه شيء كالغشي، فحُمل إلى داره، فلم يزل كذلك إلى أن قضى نحبه.