كان فقيهًا عالِمًا في فنون علم الحديث وعلمِ الرجال، والأدبِ البارع، وغير ذلك.
وله من التصانيف كتاب حسنٌ في "المختلِف والمؤتلِف"، وفي "مُشتبِه النسبة".
ورحل من الأندلس إلى المشرق في سنة ٣٨٢، فحج، وأخذ عن العلماء وسمع منهم، وكتب من أماليهم. ومن شعره:
أَسيرُ الخطايا عندَ بابكَ واقفُ على وَجَلٍ، ممَّا به أنتَ عارفُ
يخافُ ذنوبًا لم يغبْ عنك غيبُها ويرجوك فيها فهوَ راجٍ وخائفُ
ومَنْ ذا الذي يرجو سواكَ ويَتَّقي وما لَكَ في فصلِ القضاءِ مُخالِفُ
فيا سيدي! لا تُخْزني في صَحيفتي إذا نشُرت يومَ الحسابِ الصحائفُ
وكُنْ مونسي في ظلمةِ القبرِ عندَ ما يصدُّ ذوو القربى ويجفو الموالِفُ
لئنْ ضاقَ عني عفوُك الواسعُ الذي أُرجي لإسرافي فإنِّي لتَالِفُ
ومن شعره:
إنَّ الذي أصبحتُ طوعَ يميِنه إن لَمْ يكنْ قمرًا فليسَ بدونِهِ
ذُلِّي له في الحبِّ من سلطانِه وسقامُ جسمي من سَقامِ جفونِهِ
وله شعر كثير.
مولده في ذي القعدة سنة ٣٥١، وتولَّى القضاء بمدينة بَلَنْسِيَةَ، وقتلته البربر يوم فتح قرطبة، وهو يوم الإثنين لستٍّ خلونَ من شوال سنة ٤٠٣ - ﵀ -
[ ٤٨ ]
وبقي في داره ثلاثة أيام، ودُفن متغيرًا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة.
وروي أنه قال: تعلقت بأَستار الكعبة، وسألت الله الشهادة، ثم انحرفتُ وفكرت في هول القتل، فندمتُ، وهممت أن أَرجع فأَستقيلَ اللهَ سبحانه ذلكَ، فاستحييت. وأخبر مَنْ رآه بين القتلى، ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف: "لا يُكْلَم أحدٌ في سبيل الله، واللهُ أعلمُ بمَنْ يُكْلَم في سبيله، إلا جاءَ يومَ القيامة وجُرحُهُ يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ الدم، والريحُ ريحُ المسك"، كأنه يعيدُ على نفسه الحديثَ الوارد في ذلك، قال: ثم مضى على أثر ذلك، وهذا الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه". ذكر له المَقَّرِيُّ في "نفح الطيب" ترجمتَه، وأورد له أشعارًا، وساق في كتاب "المطمح" حكاية شهادته.
قال: كان حافظًا عالمًا كَلِفًا بالرواية، رحل في طلبها، وتبحَّر في المعارف بسببها مع حظٍّ من الأدب كثيرٍ، واختصاص بنظيمٍ ونَثيرٍ، وقد عرّف به ابن حيان في "المقتبس"، وذكر قصة شهادته - ﵀ -.