لم يكن بالشام أعلمُ منه، قيل: إنه أجاب في سبعين ألف مسألة.
وكان يسكن بيروت، سمع من الزهري، وعطاء، وروى عنه الثوري، وأخذ عنه عبد الله بن المبارك وجماعة كثيرة.
كانت ولادته ببعلبك سنة ٨٨ للهجرة، وقيل: سنة ٩٣، وكان فوقَ الربعة، خفيفَ اللحية، به سمرة، وكان يخضب بالحناء.
توفي سنة ١٥٧ بمدينة بيروت، وأهل القرية لا يعرفونه، ويقولون: ها هنا
[ ٥٠ ]
رجل صالح ينزل عليه النور، ولا يعرفه إلا الخواص من الناس، ورثاه بعضهم بقوله:
جادَ الحَيا بالشام كُلَّ عشيةٍ قبرًا تضمَّن لحدُه الأوزاعي
قبرٌ تضمَّن فيه طودُ شريعةٍ سَقيًا له من عالم نَفَّاعِ
عُرضت له الدنيا فأَعرض مُقْلِعًا عنها بزُهدٍ أَيَّما إقلاعِ
ذكر الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق": أن الأوزاعي دخل الحمام ببيروت، وكان لصاحب الحمام شغل، فاغلق الحمام عليه، وذهب، ثم جاء ففتح الباب، فوجده ميتًا، قد وضع يده اليمنى تحت خده، وهو مستقبل القبلة. وقيل: إن امرأته فعلت ذلك، ولم تكن عامدة لذلك، فأمرها سعيدُ بن عبد العزيز بعتق رقبة.
والأوزاع: بطنٌ من ذي الكلاع من اليمن، وقيل: بطن من همدان، وقيل: قرية بدمشق. وبيروت: بليدة بساحل الشام، أخذها الفرنج من المسلمين في سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة.