كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول، والأدب والشعر والكتابة، وعلمِ التصوف، جمع بين الشريعة والحقيقة، خرج إلى الحج في رُفقة فيها: الشيخ أبو محمد الجويني والدُ إمام الحرمين، وأحمدُ بن حسين البيهقي، وجماعة من المشاهير، فسمع منهم الحديثَ ببغداد والحجاز، وعقدَ لنفسه مجلسَ الإملاء في الحديث. وذكره الخطيب في "تاريخه"، وقال: قدم علينا - يعني: إلى بغداد في سنة ٤٤٨، وحدَّث ببغداد، وكتبنا عنه، وكان ثقة، حسن
[ ٦٢ ]
الوعظ، مليح الإشارة. قال أبو الفتح محمد بن محمد الفراوي: كان أبو القاسم القشيري كثيرًا ما ينشد لبعضهم؛ وهذان البيتان لذي القرنين بن حمدان.
لو كنتَ ساعةَ بَيْنِنا ما بيننا وشهدْتَ كيف نكرِّرُ التَّوديعا
أيقنتَ أنَّ من الدموع محدِّثًا وعلمت أن من الحديث دموعا
ولد في سنة ٣٧٦، وتوفي يوم الأحد قبل طلوع الشمس سادس عشر ربيع الأول سنة ٤٦٥ بمدينة نيسابور، ودفن بالمدرسة تحت قبر شيخه أبي على الدقاق.
وكان ولده أبو نصر، عبد الرحيم إمامًا كبيرًا أشبهَ أباه في علومه ومجالسه، ورأيت له في بعض المجاميع هذه الأبيات، وذكرها السمعاني في الذيل أيضًا:
القلبُ نحوَكَ نازعُ والدَّهرُ فيكَ منازِعُ
جرتِ القضيةُ بالنوى ما للقضية وازِعُ
الله يعلمُ أنني لفراقِ وجهِكَ جازعُ
توفي سنة ٥١٤ بنيسابور - رحمه الله تعالى -