ذكره الشيخ عز الدين أبو الحسن عليُّ بن الأثير الجزريُّ، في أول "مختصره"، فقال: كان أبو سعد واسطة عِقد البيت السمعاني، وعينَهم الباصرة، ويدهم الناصرة، وإليه انتهت رئاستهم، وبه كملت سيادتهم.
رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها، وشمالها وجنوبها، وسافر إلى ما وراء النهر، وسائر بلاد خراسان عدةَ دفعات، ولقي العلماء، وأخذ عنهم، وجالسهم، وروى عنهم، واقتدى بأفعالهم الجميلة، وآثارهم الحميدة، وكان عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف شيخ، وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة.
[ ٦٣ ]
كانت ولادته سنة ٥٠٦، وتوفي بمرو سنة ٥٦٢.
وكان أبوه إمامًا فاضلًا، محدثًا حافظًا، فقيهًا شافعيًا، وله "الإملاء" الذي لم يسبق مثله، تكلم على المتون والأسانيد، وأبان مشكلاتها.
وكان جده المنصور إمام عصره بلا مدافعة، أقر له بذلك الموافق والمخالف، وكان حنفي المذهب، فحج في سنة ٤٦٢، وظهر له بالحجاز مقتضى انتقاله إلى مذهب الإمام الشافعي، فلما عاد إلى مرو، لقي بسبب انتقاله محنًا وتعصبًا شديدًا، فصبر على ذلك، وصار إمامَ الشافعية بعد ذلك، يدرِّس ويفتي، وجمع في الحديث ألف حديث عن مائة شيخ، وتكلم عليها فأحسن، وله وعظ مشهور بالجودة.
توفي سنة ٤٨٩ بمرو، ومولده سنة ٤٢٦. وسمعان: بطن من تميم.
وكان لأبي سعد عبد الكريم ولدٌ يقال له أبو المظفر عبدُ الرحيم، بكر به والدُه في سماع الحديث، وطاف في بلاد خراسان وما وراء النهر، وأسمعه الحديث، وحصل له النسخ، وجمع له معجمًا لمشايخه في ثمانية عشر جزءًا، وعوالي في مجلدين ضخمين، وحدَّث بالكثير، ورحل إليه الطلاب، وكان محترمًا في بلاده.
مولده سنة سبع وثلاثين وخمس مئة بنيسابور، وتوفي بمرو ما بين سنة أربع عشرة وست مئة - رحمه الله تعالى -.