كان أحدَ فضلاء عصره في التفسير، والحديث، والفقه، وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث، وفقه اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، وكانت فتاواه مسدَّدة، قال ابن خلكان: وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم.
سافر إلى خراسان، فأقام بها زمانًا، وحصل علم الحديث هناك، ثم رجع إلى الشام، وتولى التدريس بالمدرسة الناصرية بالقدس، ولما بنى الملك الأشرف بن الملك العادل بن أيوب دارَ الحديث بدمشق، فوض تدريسه إليه، واشتغل الناس عليه بالحديث.
وكان من العلم والدين على قدم عظيم، وصنف في "علوم الحديث" كتابًا نافعًا، وكذلك في "مناسك الحج"، جمع فيه أشياء حسنة، يحتاج الناس إليها، وهو مبسوط، ولم يزل أمره جاريًا على السداد والصلاح والاجتهاد في الاشتغال والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح، وصُلِّي عليه بعد الظهر، وهو الخامس والعشرون من شهر ربيع الآخر سنة ٦٤٣ بدمشق.
مولده سنة سبع وسبعين وخمس مئة بشرخان، وهي قرية من أعمال أربل
[ ٦٧ ]
قريبة من شهرزور، قال في آثار الأدهار: وله عدة مصنفات، منها كتاب في علوم الحديث.
قال الشيخ برهان الدين الأنباسي في "شذى الفياح من علوم ابن الصلاح": إن كتابه هذا أحسن تصنيف فيه، وقد اعتنى به العلماء في زمانه إلى هذا الزمان، منهم من اختصره ومنهم من اعترض عليه، وله كتاب "أدب المفتي والمستفتي"، وهو مختصر نافع، و"رحلة إلى الشرق" عظيمة النفع في سائر العلوم، وكتاب "مناسك الحج" جمع فيه أشياء سنة يحتاج الناس إليها، انتهى حاصله.