كان من أهل طبرستان، وخرج إلى نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين مدة إلى أن برع، وكان حسن الوجه، جهوريَّ الصوت، فصيحَ العبارة حلوَ الكلام.
وكان محدثًا يستعمل الأحاديث في مناظراته ومجالساته، ومن كلامه: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح.
وحدث الحافظ أبو الطاهر السِّلَفي، قال: استفتيت شيخنا أبا الحسن المعروف بالكياهراسي ببغداد في سنة خمس وتسعين وأربع مئة لكلام جرى بيني وبين الفقهاء بالمدرسة النظامية، وصورة الاستفتاء: ما يقول الإمام - وفقه الله تعالى - في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء، هل تدخل كتب الحديث تحت هذه الوصية أم لا؟ فكتب الشيخ تحت السؤال: نعم، وكيف لا، وقد قال النبي - ﷺ -: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها، بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا"؟.
وسئل الكياهراسي أيضًا عن يزيد بن معاوية، فقال: إنه لم يكن من الصحابة؛ لأنه ولد في أيام عمر بن الخطاب - ﵁ -، وأما قول السلف في لعنه، ففيه لأحمد قولان: تلويحٌ وتصريح، ولمالك قولان: تلويح
[ ٦٨ ]
وتصريح، ولأبي حنيفة قولان: تلويح وتصريح، ولنا قول واحد: التصريحُ دون التلويح، وكيف لا يكون كذلك، وهو اللاعب بالنرد، والمتصيد بالفهود، ومدمنُ الخمر، وشعرُه في الخمر معلوم، وكتبَ فصلًا، ثم قلب الورقة، وكتب: لو مددت ببياض، لمددت العنانَ في مخازي هذا الرجل، وكتب فلان بن فلان. نقل ابن خلكان بعد ذلك فتوى أبي حامد الغزالي بعبارتها في المنع عن لعن يزيد بن معاوية.
وكانت ولادة "الكياهراسي" في سنة ٤٥٠، وتوفي سنة ٥٠٤ ببغداد.
قال ابن خلكان: ولا أعلم لأيِّ معنًى قيل له: الكيا، وهو - بكسر الكاف وفتح التحتية - في اللغة العجمية: هو الكبير القدر، المقدم بين الناس.