كان إمامَ وقته بالحديث وعلومِه، والنحو واللغة وكلام العرب، وأيامهم وأنسابهم، وصنف التصانيف المفيدة: منها: كتاب "الإكمال في شرح كتاب
[ ٨٢ ]
مسلم"، كمل به "المُعْلِم في شرح كتاب مسلم" للمازري، ومنها: "مشارق الأنوار"، وهو كتاب مفيد جدًا في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة، وهي الموطأ، والبخاري، ومسلم، وشرح حديث أم زَرْع شرحًا مستوفًى، وله كتاب سماه: "التنبيهات"، جمع فيه غرائب وفوائد.
وبالجملة: فكل تواليفه بديعة، ذكره أبو القاسم بن بشكوال في كتاب "الصلة"، فقال: دخل الأندلس طالبًا للعلم، فأخذ بقرطبة عن جماعة، وجمع من الحديث كثيرًا، وكان له عناية كثيرة به، والاهتمام بجمعه وتقييده، وهو من أهل اليقين والعلم، والذكاء والفطنة والفهم، واستقضي ببلده يعني مدينة سبتة مدة طويلة حُمدت سيرتُه فيها، ثم نُقل منها إلى قضاء غرناطة، فلم تطل مدته فيها، انتهى كلامه.
وله شعر حسن، وذكره العمادُ في "الخريدة"، فقال: كبير الشأن، غزير البيان، وذكره ابن الأبَّار في أصحاب علي الغساني، وقال: أحدُ الأئمة الحفاظ الفقهاء المحدثين الأدباء، تواليفه وأشعاره شاهدة بذلك. كتب إليه أبو علي في جماعة جلة، ولقي أيضًا آخرين مثلهم، وشيوخه يقاربون المئة.
ولد سنة ٤٧٦ بسَبْتَة، وتوفي بمراكش سنة ٥٤٤. واليَحْصُبِيُّ - مثلثة الصاد -: نسبة إلى يحصب بن مالك: قبيلة من حِمْيَر، وسَبْتَة: مدينة مشهورة بالمغرب، وكذلك غرناطة مدينة بالأندلس - رحمه اللَّه تعالى -.