وكان صالحًا عابدًا، وروى عن أبي مسلم الكُجِّي، وأبي شعيب الحَرَّاني، وأحمدَ بن يحيى الحُلْواني، وخلق كثير من أقرانِهم، ذكره محمد بن إسحق النديم في كتابه الذي سماه "الفهرست"، وصنف في الفقه والحديث كثيرًا.
وذكره الحافظ الخطيب البغدادي في "تاريخه"، وكان ثقة صدوقًا دينًا، وله تصانيف كثيرة، وحدَّث ببغداد، ثم انتقل إلى مكة، فسكنها حتى توفي بها. وروى عنه جماعة من الحفاظ، منهم: أبو نعيم الأصبهاني صاحب كتاب "حلية الأولياء"، وغيره.
قال ابن خلكان: وأخبرني بعض العلماء: أنه لما دخل مكة - حرسها الله
[ ١٠٨ ]
تعالى -، أعجبته، فقال: اللهمَّ ارزقني الإقامة بها سنة، فسمع هاتفًا يقول له: بل ثلاثين سنة، فعاش بعد ذلك ثلاثين سنة؛ ثم مات بها في المحرم سنة ستين وثلاث مئة.
قال الخطيب: قرأت ذلك على بلاطة قبره بمكة. والآجري - بفتح الهمزة الممدودة وضم الجيم وتشديد الراء -: هذه النسبة إلى الآجُرّ، ولا أعلم لأي معنًى نُسب إليه. قال ابن خلكان: ورأيت حاشية على كتاب "الصلة" صورتها: الإمام أبو بكر الآجري نسب إلى قرية من قرى بغداد، يقال لها: آجر، واستوطن مكة - حرسها الله تعالى -.
وتوفي بها أول يوم من المحرم سنة ستين وثلاث مئة - رحمه الله تعالى -.