مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اسْمُهُ "لَقِيْط"
٢١٦٢- لَقِيْط بْنُ صَبِرَة:
حَدَّثَنَا يُوسُف بن بُهْلُولٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْم، عَنْ إسْمَاعِيل بْنِ كَثِير، عَنْ عَاصِم بْنِ لَقِيْط بْنِ صَبِرَة، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: وَكُنْتُ وَافِدًا فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِق إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالَ - يَعْنِي: النَّبِيّ ﷺ-: لا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَمَا تضرب أُمَيَّتَكَ".
٢١٦٣- ولَقِيْط بْنُ عَامِر: أَبُو رَزِين.
٢١٦٤- حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ مَرْزُوق، قَالَ: أَنَا شُعْبَة، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاء، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُس [ق/٩٤/أ]، عَنْ أَبِي رَزِين؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة تَقْرِي الضيفَ، وَتَفْعَلُ كَذَا وَتَفْعَلُ، ومَاتَت وهِيَ مشركة، فأين أُمِّي؟ قَالَ: فِي النَّار"، قَالَ: فَأَيْنَ أُمُّكَ؟ قَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تكونَ أمُّك مَعَ أُمِّي؟
[ ٥٢٦ ]
٢١٦٥- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ الْمُنْذِر وإِبْرَاهِيْم بن حَمْزَة الزّبيْدِيّ؛ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ الْمُغِيْرَة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَف بْنِ حِزَام الحِزَامي الْقُرَشِيّ الأَسَدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَيَّاش السَّمْعِيِّ الأَنْصَارِيّ، وَزَادَ إِبْرَاهِيْم بْنُ حَمْزَة: الْقُبَائِيّ، مِنْ بَنِي عَمْرو بْنِ عَوْف، قَالا جَمِيْعًا: عَنْ دَلْهَمِ بن الأَسْوَد، بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاجِب بْنِ عَامِر بْنِ الْمُنْتَفِق الْعُقَيْلِيّ، قَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ الْمُنْذِر: عَنْ جَدِّهِ عَبْد اللَّهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ حَمْزَة: عَنْ أَبِيهِ، وَقَالا جَمِيْعًا: عَنْ عَمِّهِ: لَقِيْط بْنِ عَامِر بْنِ الْمُنْتَفِق، قَالَ دَلْهَمٌ: وحَدَّثَنِيه أَيْضًا: أَبِي الأَسْوَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِم بْنِ لَقِيْط؛ أَنَّ لَقِيْط بْنَ عَامِر خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: نَهِيك بْنُ عَاصِم بْنِ الْمُنْتَفِق، قَالَ لَقِيْط: فخرجتُ أَنَا وصاحبٌ لِي حَتَّى قَدِمْنا عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رسولَ اللَّهِ ﷺ حينَ انصرفَ مِن صَلَاةِ الْغَدَاة، وَقَالَ إِبْرَاهِيْم - يَعْنِي: بن الْمُنْذِر-: حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاة الْغَدَاة، فَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّها النَّاس إِنِّي قَدْ خبأتُ ل
[ ٥٢٧ ]
صَوْتي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَلا لأُسْمِعكم الْيَوْم، فَهَلْ مِن امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ؟؛ فَقَالُوا لَهُ: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَلا ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهيه حديثُ نفِسه أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلاَّل أَلا إِنِّي مَسْئُولٌ هَلْ بَلَّغْتُ؟ ألا اسمعوا أَلا اجْلِسُوا أَلا اجْلِسُوا"، فَجَلَسَ النَّاس، وقمتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى إِذَا فرغَ لَنَا فؤادُه وبصرُه قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: فضَحك لَعَمْرُ اللَّهِ وهزَّ رأسَه وعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي لسَقَطِهِ؛ فَقَالَ: ضَنَّ ربُّك بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيْم: ضَنَّ رَبُّكَ بِخَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ؛ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: لا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ"، قُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: عِلْم المنِيَّة، قَدْ عَلِمَ مَتَى منيةَ أحدِكم، وَلا تَعْلَمُونَهُ، وَزَادَ إِبْرَاهِيْم بْنُ الْمُنْذِر: وعَلْمُ المَنِيِّ مَتَى يَكُونُ فِي الرَّحِم؛ قَدْ عَلِمَهُ، وَلا تَعْلَمُونَهُ، وَقَالا جَمِيْعًا: عِلْمُ مَا فِي غدٍ؛ قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا، وَلا تَعْلَمُهُ، وعَلِمَ يَوْم الْغَيْث يشرِفُ عَلَيْكُم آزِلِين مُشْفِقين فَيَظَلُّ يضحكُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِر: إِنَّ غوثكُم قَرِيبٌ، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: إِنَّ غيركم إلى قريب"، وقالا: قال لَقِيْط لن نُعْدَم من [ق/٩٤/ب] رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، "وَعِلْمُ يَوْم السَّاعَة".
قَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ الْمُنْذِر: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ حَاجَتِي فَلا تُعْجِلْنِي، قَالَ: سَلْ عمَّا شِئْتَ"، وَقَالا جَمِيْعًا: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلِّمْنَا مَا تُعلِّم النَّاس وَمَا تَعْلَم؛ فإنَّا مِنْ قبيلٍ لا يُصدِّقون تصديقنا أَحَدٌ مِن مُذْحِ
[ ٥٢٨ ]
الَّتِي تَرْبوا عَلَيْنا وخَثْعَم الَّتِي تُوَالِينَا وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا، قَالَ: تَلْبَثون مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ يَُتَوَفَّىَ نَبِيُّكُمْ ﵇، ثُمَّ تَلْبَثون مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ الْمُنْذِر: الصَّيْحَةُ، فَلِعَمْرِ إلهك ما تدع عَلَى ظَهْرِهَا مِن شيءٍ إِلاَّ مَاتَ، والملائكةُ الَّذِيْنَ مَعَ رَبِّكَ، فَأَصْبَحَ رَبُّكَ يَطُوفُ فِي الأَرْض، وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلادُ فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاء بهَضْبٍ مِنْ عِنْد الْعَرْشِ فلعُمَر إلهك ما تدع عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ وَلا مَدْفَنِ مَيِّتٍ إِلاَّ شقَّت الْقَبْر عَنْه حَتَّى تخلفه مِنْ قِبَلِ رأسِه، وَقَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ حَمْزَة: مِنْ عِنْدَ رَأْسِهِ، حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، يَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَم لِمَا كَانَ فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أَمْسِ الْيَوْم لِعَهْدِهِ بالْحَيّاة يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ".
فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيْفَ تجمعنا بعدما تُمَزِّقُنا الرِّيَاح والبِلَى والسِّبَاع؟ قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمثْلِ ذَلِكَ فِي آلاءِ اللَّهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ الْمُنْذِر: في إِلَا الله: الأَرْض أَشْرَفت عَلَيْهَا، وهِيَ مُدْبِرة بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ ربك عَلَيْهَا الشتاء، فَلَمْ تَلْبَث، قَالَ ابْنُ مُنْذِرٍ: عَنْها، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: عَلَيْهَا، إِلاَّ أيَّامًا حَتَّى أَشْرَفت عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ شَرِبَةٌ وَاحِدَةٌ، فلعُمَر إِلَهِكَ لهُوَ أَقْدُر عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتِ الأَرْض، فَتَخْرُجُونَ من الأَصْوَاءٍ وَمِنْ مَصَارِعِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ سَاعَةً، وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ".
قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَنَحْنُ مِلْءُ الأَرْض وهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: أُنبئكم بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي، قَالَ إِبْرَاهِيْم: في إِلَا اللَّهُ، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: في آلاء الل
[ ٥٢٩ ]
الشَّمْس والْقَمَر، آية صغيرة ترونهما ساعة واحدة، ويريانكم، لا تُضَامون فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلِعَمْرِ إِلَهِكَ لهُوَ أَقْدُر عَلَى أَنْ يراكم وترونه منهما، أو تروهما ويريانكم وَلا تُضَامُونَ فِي رَؤْيَتِهِمَا".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذَا لَقِينَاهُ؟ قَالَ: تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةٌ لَهُ صَفَحَاتُكُمْ، لا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاء، فَيَنْضَحَ بِهِ قِبَلَكم، فَلِعَمْرِ إلهك ما يخطئ وجه واحدٍ منكم منها قطرة، فأما المُسْلِم فتدع وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَة البَيْضَاء، وَأَمَّا الكافر فَتَخْطِمُهُ بِمِثْلِ الْحَمِيمِ الأَسْوَد، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: فتُطَمّخه بِمِثْلِ الْحَمِيمِ، وَقَالَ ابنُ الْمُنْذِر: أَلا ثُمَّ يَنْصَرِفُ بينُّكم، ويتفرَّق عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُون، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: يَفْتَرِقُ عَلَى أَثَرَةٍ الصَّالِحُون، فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أحدُكم الجمر فيقول: حَسِّ يقول ربك [ق/٩٥/أ] أّوَانُهُ أَلَا فتطلعون عَلَى حوض الرسول عَلَى أَظْمَإِ، وقال ابنُ الْمُنْذِر: لا يظمأ، والله بأهله، فَلِعَمْرِ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلاَّ وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يطهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ والْبَوْلِ وَالأَذَى، وتُحبس الشَّمْس والْقَمَر فَلا ترون منهما وَاحِدًا"
[ ٥٣٠ ]
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَبِمَا نُبصر؟ قَالَ: بِمِثْلِ بَصَر سَاعَتِكَ هَذِهِ، وَذَلِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْس فِي يَوْم، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِر: أسفرته الأَرْض، وقال ابنُ حَمْزَة: فِي يَوْم أَشْرَقَتْهُ الأَرْض، وَوَاجَهَتْهُ الْجِبَالُ".
قَالَ: قُلْتُ: يا رسول اللهِ! فَبِمَ نُجْزى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ: الْحَسَنة بعشرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَعْفُوَ، وَقَالَ ابنُ الْمُنْذِر: إِلاَّ أَنْ يَغْفِرَ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَّا الْجَنَّة أَمَّا النَّار؟ قَالَ: لعُمَر إِلَهِكَ إِنَّ النَّار لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَاب، مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلاَّ يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِيْن عَامًا، وإنَّ للجنة لثمانية أَبْوَابٍ، مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلاَّ يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فعَلَى مَا نَطْلِعُ مِنَ الْجَنَّة؟ قَالَ: عَلَى أنهارٍ مِن عسلٍ مُصَفًّى، وأنهارٍ مِنْ كَأْسٍ، مَا بِهَا صُدَاع وَلا نَدَامة، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وبفَاكِهة، فَلَعْمُر إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لنا فيها أزواجًا ومنهن صالحات؟ قَالَ: الصَّالِحَات لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتكُم فِي الدُّنْيَا وَيَلَذُّونكُم غَيْرَ أَنْ لا تَوَالد".
قَالَ لَقِيْط: قُلْتُ: يا رسول اللهِ! أَقُضِيَ مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ، كَذَا قَالَ: أَقْصَى مَا نَحْنُ وَإِنَّمَا هُوَ هَذَا: أَقْصَى
[ ٥٣١ ]
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلي مَا أُبَايِعُكَ؟ قَالَ: فمسك النَّبِيّ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ: عَلَى إِقَامِ الصَّلاة، وَإِيتَاءِ الزَّكَاة، وزِيالِ الْمُشْرِكِ، وَأَلا تُشْرِكْ باللَّه إِلَهًا غَيْرَهُ".
قَالَ: قُلْتُ: وإنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِب؟ قَالَ: فقبضَ النَّبِيّ ﷺ وسط أصابعه وظن أني مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لا يُعْطِينيه، قُلْتُ: نحلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا، وَلا يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلاَّ نفسُه؟ قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ، وَقَالَ: ذلكَ لكَ، تَحِلُّ حَيْثُ شِئْتَ، وَلا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلاَّ نفسُك".
قال: وانصرفنا عَنْه وَقَالَ هَا إنَّ ذَيْنِ أَرَاهُ، قَالَ: لَمِنْ نفرٍ لِعَمْرِ إلهك لمن حَدَثَتْ أنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاس لله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، فَقَالَ ابنُ حَمْزَة: إنَّ جَدَّنَا يُقَالُ لَهُ: كَعْب بْنُ الْخُدَارِيَّة، وَقَالَ إِبْرَاهِيْم بْنُ الْمُنْذِر: ابْنُ الْحُذَارِيَّةِ، أَحَدُ بَنِي بَكْر بْنِ كِلَاب: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بَنُو الْمُنْتَفِق، بَنُو الْمُنْتَفِق"، قَالَهَا ثَلاثًا، وَقَالَ ابنُ حَمْزَة: مَرَّتَيْن، "أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ"، قَالَهَا ابْنُ حَمْزَة مُرَّة، وَانْصَرَفْنَا
[ ٥٣٢ ]
وأَقْبَلَت عَلَيْهِ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لأحدٍ مِمَّنْ مَضَى خير مِنْ جاهليتهم؟ فقال [ق/٩٥/ب]: رجلٌ مِن عُرِضَ قريشٍ: وَاللَّهِ إنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِق لَفِي النَّار، قَالَ: فَلَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِهِ مِمَّا قَالَ لأَبِي عَلى رؤوس، قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أقولَ: وَأَبُوكَ يا رسول الله، ثم إنَّ الآخر أَجْمَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَأَهْلُكَ؟ قال: وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللَّهِ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ قُرَشِيٍّ أَوْ عَامِري مشركٍ فَقُلْ: أَرْسَلَ إِلَيْكَ مُحَمَّد فأبِشْر بِمَا يَسُوءُك تُجَرُّ عَلَى وجهِك وَبَطْنِكَ فِي النَّار".
فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا فعلَ بِهِمْ ذَلِكَ؟ وقَدْ كَانُوا عَلَى عملٍ لا يَحْسَبُونَ، وَقَالَ ابنُ الْمُنْذِر: لا يُحْسِنُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ - بالنون - وكانوا يحسبونهم مصلحون؟ قال: ذلك لأنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ فِي آخرِ كلِّ سبعِ أممٍ نَبِيًّا، فَمَنْ عَصَى نبيَّهُ كَانَ مِن الضَّالِّينَ، وَمَنْ أَطَاعَ نبيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ".
٢١٦٦- واللَّجْلَاج
[ ٥٣٣ ]
حَدَّثَنَا الْوَلِيْد بْنُ شُجَاع، قَالَ: حَدَّثَنا مُبَشِّر بْنُ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْد الرَّحْمَن بْنُ الْعَلَاء بْنِ اللَّجْلَاج، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: أَسْلَمتُ وَأَنَا ابْنُ خَمْسِيْن سَنَةً - قَالَ: ومَاتَ اللَّجْلَاج وهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ وَمِائَةِ سَنَةٍ -؛ قَالَ: مَا ملأتُ بَطْنِي مُنْذُ أَسْلَمتُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ، آكلُ حَسْبِي وَأَشْرَبُ حَسْبِي.
٢١٦٧- ولُبَي بْنُ لُبَّا:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو بَلْجٍ جَارِيَةُ بْنُ بَلْجٍ بْنِ يَزِيد، قَالَ: رَأَيْتُ لُبَي بْنَ لُبَّا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ مِطْرَف خِزٍّ أحمر.
٢١٦٨- ولَبِيْد بْنُ رَبِيْعَة الْعَامِرِيّ: أَبُو عَقِيْل الشَّاعِر.
٢١٦٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيَانُ الثَوْريّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَصْدَق كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِر كَلِمَةُ لَبِيْد: أَلَا كُلّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِل، وكادَ أُمَيَّة بْنُ أَبِي الصَّلْت أَنْ يُسْلِم".
٢١٧٠- حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ عُيَيْنَة، قَالَ: حَدَّثَنا زَائِدَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَصْدَق بَيْتٍ قَالَهُ: الشَّاعِرُ:
أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ".
٢١٧١- وهُوَ لَبِيْد بْنُ رَبِيْعَة بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَاب بْنِ رَبِيْعَة بْنِ عَامِر بْنِ صَعْصَعَة بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ بَكْر بْنِ هَوَازِن بْنِ مَنْصُور بْنِ عِكْرمَة بْنِ خَصَفَة بْنِ قَيْس بن عَيْلَان بْنِ مُضَر.
أَسْلَمَ لَبِيْدُ بْنُ رَبِيْعَة وحَسُنَ إِسْلامه
[ ٥٣٤ ]
ميمٌ