وفقنا اللَّه تعالى للاعتماد على عدة نُسخ خَطية قيِّمة، فيها قدْر صالح من نفائس النسخ المبالغة الإتقان:
بعضها بخط كبار الحُفاظ؛ كالحافظ عبد الوهاب بن المُباركِ الأَنْماطي، مُفيد بغداد (ت ٥٣٨ هـ)، والحافظ الحُسين بن عمر بن بَاز الموصلي (ت ٦٢٢ هـ)، والحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ)، وقُرِئت على كبار الحفّاظ، وحَفِلت بطباق السماع.
وبعضها فروعٌ عن أصول غاية في الدِّقة؛ كالأصل الذي بخط الحافظ ابن بَاز الموصليّ، وهو مُقابل بالأصل المنقول منه على الحافظ أبي أحمد البصري، هُو ينظر في الأصل وابن باز يصحح، وكانت نسخة الأصل بخط أبي الفتح محمد بن أبي الفوارس الحافظ (ت ٤٢١ هـ)، الذي وقفه الشَّيخ أبو الفضل بن ناصر -﵀- (ت ٥٥٠ هـ)، وكان قابَل به أصل المحافظ أُبَيٍّ النَّرْسِي.
وفرع آخر عن أصل الحافظ ابن أبي الفوارس، قرأه إمام النحو واللغة والحديث ابن الخشاب على الحافظ أبي الفضل بن ناصر السَّلَامي، وقُوبل على نسختَيْ أبي الفضل بن شافع (ت ٥٦٥ هـ)، وأبي الفرج بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
وأصل الفقيه المحدِّث أبي محمد ابن بُونَة المالِقي، وكان أيضًا أصل الفقيه المحدث أبي القاسم السُّهيلي.
[ ١ / ٩٣ ]
وأصل من رواية ابن فارس -فيما يظنّ- عن البخاري مقابل بكتاب الثَّقة الضَّابط، القاضي أبي عبد اللَّه بن فورتش.
وأصل من رواية أبي محمد عبد الرحمن بن الفضل الفارسي الفسوي، معارض برواية أبي أحمد بن فارس، وعليه خطّ حافظ الأندلس في عصره ومسندها أبي القاسم خَلف بن عبد الملك بن بشكوال.
وتزدان طُررها بالكثير من فروق نسخ الحفاظ التي عُورضت بهذه الأصول.
هذا بجانب توقيعات كبار العلماء المثبَتة على ظهور هذه الأسفار، كخط الحافظ المسند الحُجة أبي الفضل بن خَيْرون، والفقيه المحدِّث النحْوي عبد الحق بن غالب المحاربي الغَرناطي، والحافظ خليل بن كيكلدي العلائي، وغيرهم.
وقد حرصنا على اقتناء صور ملونة لسائرها، فغير الملون قد لا يفي بالغرض في بعض الأحيان، لا سيما في تفاوُت لون الحبر، فمن المعلوم أن كلّ ما قد يُحشَى بين السطور، أو يُضاف من الشكل، أو يُكتب في حواشي الصفحات (^١)، يظهر في سورة الميكروفيلم بلون واحد، وبذلك تغدو الصورة مُضَلِّلَة للمحقق أحيانًا؛ إذ تُسْدِل الستار على التفاوت في الألوان، فلا يستطيع أن يُميِّز ما هو أصل في النسخة ممَّا هو دخيل، وقد يزداد الأمر تعقيدًا حين تكون القرائن الخارجية مضطربة، بل إن بعض التفاوت الدقيق لا يمكن
_________________
(١) وقد ذكرنا ذلك في حواشي التحقيق، سيما نسخة (ث)، وبَيَّنَّا أنه بخطٍّ ومداد مختلفين، سيما القسم الذي لا تشمله إلا هذه النُّسخة، وبعض هذه الطرر من إضافات بعض مُلَّاك النسخة.
[ ١ / ٩٤ ]
الكشف عنه في الأصل نفسه بسهولة (^١).
وهذا تَعْدَادٌ للنسخ أولًا، ثم نُتْبِعُه بتعريف مُفَصَّلٍ:
_________________
(١) "في منهج تحقيق المخطوطات" مطاع الطرابيشي (ص ٦٢).
[ ١ / ٩٥ ]