حرص أصحاب الإمام البخاري على سماع الكتاب وتسميعه، ونشره في الأمصار، وتحمَّله أكابرُ العلماء من أصحاب البخاري، فمنهم (^١):
- الفضل بن العباس المعروف بالصَّائغ روى "كتاب التَّاريخ الكَبير" عن البخاريِّ (^٢)، وقد ذكر أنه كَتَبه من كتاب البخاري، ثم حمله إلى سيد الحُفاظ والمحدثين أبي زُرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ) (^٣).
- وأبو أحمد محمَّد بن سُليمان بن فارس الدَّلَّال النيسابوري (^٤)، كان الْتمسَ من محمَّد بن إسماعيل البخاري نزولَ دارِه، فنزل عنده مدةً، وقرأ عليه "كتاب التَّاريخ" من أوله إلى (باب فُضيل) " (^٥). وبقِي أجزاء يسيرةٌ من آخرِه، فإنه لم يسمعها، وأجازها البخاري له، ثم روى ابنُ فارس الكتاب، وسمعه منه أبو الحسن علي بن إبراهيم المُسْتَمْلِي المعروف بالنَّجاد (^٦) سوى ذلك القدْر الذي لم يسمعه ابن فارس من البخاري؛ فإنَّ المُسْتَمْلِيَ أخذَه عن ابن فارس إجازةً أيضًا.
_________________
(١) وانظر "تاريخ البخاريّ" للزرقي (ص ١٠).
(٢) "الإرشاد" للخليلي (٣/ ٩٥٩).
(٣) "بيان خطأ البخاري في تاريخه" (ص ٢)، وانظر مقدمته (ص ٥).
(٤) "الأسامي والكنى" للحاكم (١/ ٥٤١)، "الإرشاد" للخليلي (٣/ ٨٥٨)، "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٣٨٦)، "تاريخ الإسلام" للذهبي (٧/ ٢٥٥).
(٥) "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٣٨٦).
(٦) وممن سمع الكتاب من ابن فارس: إبراهيم بن عبد اللَّه بن إسحاق بن جعفر بن إسحاق الأصبهاني، المعدل، المعروف بالقَصَّار. وطريقه هو المعول عليه عند الحافظ البيهقي في النَّقل من الكتاب.
[ ١ / ١٧ ]
ثم روى المُسْتَمْلِي ببغداد جميعَ الكتاب، وسمعَه منه كافة أهل العلم من أصحاب الحديث، وكتبه عنه أبو الحسن الدارقطنيُّ وغيرُه بِكمالِه، وقُرئَ عليه ما في آخرِه إجازةً عن ابن فارس، عن إجازة البخاري له ذلك (^١).
- وأبو الحسن محمَّد بن سهل بن عبد اللَّه، وقيل: محمد بن سهل بن كُرْدي، البصري، المقرئ (^٢). سمِع من البخاريِّ "تاريخه الكَبير" بِالبصرةِ، سنةَ ستٍّ وأربعينَ ومائتينِ، وسمعه منه الحافظ أبو بكر أحمد بن عبدان الشِّيرازي بفَسَا من بلاد فارس (^٣).
- ومُسَبِّح بن سعيد، سمع الكتاب من مصنفه، وقد وقف ابنُ ماكولا على نسختين منه بمقابلة وسماع مُسَبِّح بن سَعيد (^٤).
- وأيضًا أبو الفضل (^٥) عبد الرحمن بن الفضل بن عبد اللَّه الفَسَوي (^٦). سمع "التَّاريخ الكَبير" من مصنفه (^٧).
_________________
(١) "الكفاية في معرفة أصول الرواية" (٢/ ١٣١).
(٢) "غاية النهاية" (٢/ ١٥١)، "لسان الميزان" (٧/ ١٨٧).
(٣) "التاريخ الكبير" نسخة (ك) (ج ١/ ق ٣ أ)، ونسخة (ش) (ق/ ٢/ أ).
(٤) "تهذيب مستمر الأوهام" (ص ٧٤، ١٠٩، ١١٤، ١٩٦، ٢٦٤، ٣٠٢)، وانظر "جذوة المقتبس" (ص ٥٠١).
(٥) وقيل: "أبو محمد".
(٦) وهي من مرويات ابن خير الإشبيلي. انظر "فهرسة ابن خير" (ص ٢٥٦، ٢٥٧).
(٧) وممن رواه عن الفسوي أبو بكر محمد بن أحمد بن موسى بن هارون الأنماطي كما في نسخة (غ).
[ ١ / ١٨ ]
وقد روى عنه العُقيلي في "كتاب الضعفاء" (^١)، وروى من طريقه ابن عبد البر في "الانتقاء" (^٢)، والخطيب في "المُوَضِّح لأوهام الجمع والتفريق" (^٣)، والغسَّانيُّ في "تقييد المهمل" (^٤).
- وأيضًا سمِع الكتاب من مصنفه عبد الرحمن بن إسماعيل الفارسي، وهذه الرواية نقل منها الحافظ عبد الغني المصري (ت ٤٠٩ هـ)، وقد تحملها عن شيخه أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن عطية، عن عبد الرحمن بن إسماعيل الفارسي، عن البخاري (^٥).
وقد ذيَّل واستدرك على المُحمدين منه خاصة الدارَقُطنيُّ، ثم ابنُ المحب، وتعقبه الخَطيب في كتابه "المُوَضِّح لأوهام الجمع والتفريق"، ولابن أبي حاتم قبلهم "كتاب بيان خطأ البخاري في تاريخه" انتقد فيه أشياء على البخاري (^٦)، وهناك أيضًا جزء فيه: "ذِكْر أوهام زعم عبد الغني أنه استدركها على البخاري في التاريخ" (^٧)، وقفنا عليه ملحقًا بنهاية "كتاب التَّاريخ الكَبير" بالجزء الرابع من نُسخة آيا صوفيا [١٤٧ أ - ١٤٨ أ].
_________________
(١) وصرَّح في غير ما موضع بأنها: "الكتاب الكبير". ينظر: "الضعفاء": (١/ ٣٩٤)، (٢/ ١١١، ١٧٩)، (٦/ ١٧٧).
(٢) (ص ١٢٣).
(٣) (١/ ١٢٦، ١٧١).
(٤) (٢/ ٤٣٠).
(٥) "الأوهام التي في مدخل الحاكم" (ص ٨٥ - ٨٩).
(٦) وقد طبع مع "الموضح" للخطيب، وانظر "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ" (ص ٣٦١).
(٧) نُشِر هذا الجزء بالمجلد (٨/ ٤٥٠) من الطبعة الهندية للتاريخ الكبير.
[ ١ / ١٩ ]
وقد جمع مسلمة بن قاسم الأندلسي تاريخًا في الرجال شَرَط فيه أن لا يذكر إلَّا من أغفله البخاريُّ في "تاريخه" وهو كثير الفوائد، في مجلَّد واحد، فيما قاله الحافظ ابن حجر (^١).
ورد ذلك عليه تلميذه السخاويّ، وقال: "كَذَا رأيْتُه في كَلَام شَيْخنا، و"كتاب الصِّلةُ" عِنْدي، وهُو ذَيْلٌ على كِتاب لمُؤلِّفِها سَمَّاه "الزَّاهِرُ" (^٢) كما أشَارَ إلَيْه في الخُطْبَةِ" (^٣).
* * *
_________________
(١) "لسان الميزان" (٨/ ٦١).
(٢) قوله: "الزَّاهر" كذا في "الإعلان بالتوبيخ".
(٣) "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التَّوريخ" (ص ٣٦١).
[ ١ / ٢٠ ]