سبق القول إن هذا الجزء قد تأخَّر في الصدور عن سائر الأجزاء أربعة عشر عامًا، ثم نُشِر في المجلدين الخامس والسادس من المطبوع سنة
_________________
(١) وذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (٣/ ١٨٨) وجود نسخة بالبصرة. وقد جهدنا في الحصول عليها لكن لم نفلح، ونشكر د. ياسر البدري الذي ما فتئ يحاول الحصول عليها، ولكن الأوضاع مضطربة، والمكتبة مقفلة.
[ ١ / ٧٧ ]
(١٣٧٧ - ١٣٧٨ هـ)، (١٩٥٨ - ١٩٥٩ م)، وهذه قصته:
قال المحقِّقون في خاتمة الطبع للجزء الثاني: "وما عثرنا على الجزء الثالث من هذه النسخة -يعنون آيا صوفيا-. . . فتفحَّصنا في خزائن الهند وبلاد أوربا والبلاد الإسلامية، ولكن إلى الآن ما فُزْنَا في مرامنا العالي" (^١).
ثم جاء بمطلع المجلد الخامس قول المصحِّح في حاشية الصفحة الأولى: "من هذا الباب يبتدئ الجزء الثالث، وينتهي إلى باب عباس، وكان مفقودًا سابقًا، وعثرنا عليه حديثًا، فأسَّسْنَا هذا الجزء على العكوس الشمسية، عن النسخة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث [رقم ٢٩٦٩] بتوبقا بوسراي، إستانبول من ورق ٢٠١ إلى ٢٨١".
ثم عاد في خاتمة الطبع للمجلد السادس فقال: "وبعدُ، فبشرى لك أيها الأخ الكريم أن المجلد الثالث من "التاريخ الكبير". . . قد لبس الآن حلية الطبع، وتَزَيَّن بها بعدما يئِس منه طالبوه، فيا طوبى لمن ظَفِرَ به من أصحابنا في مكتبة كوبرولو بالأستانة (^٢)، وكان هذا المجلد مختفيًا من مدة مديدة؛ لأن الاسم المكتوب عليه لم يكن اسمَه (^٣)، ولما فتشه وطالعه وجده جزءًا من "التاريخ الكبير" وأرسل عكوسه، فجزاه اللَّه خير الجزاء، فبهذا تمّ الكتاب كله" (^٤).
وهذه شهادة المُصَحِّح نفسه في هذه النسخة: "ونسختنا هذه، وإن كانت
_________________
(١) التاريخ الكبير (٤/ ٣٧٥).
(٢) قوله: "في مكتبة كوبرولو بالآستانة". سبقُ قلمٍ من الناشر، والصواب أنه عثر عليه بمكتبة أحمد الثالث.
(٣) وهذا سبق قلم أيضًا!
(٤) "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٤٦).
[ ١ / ٧٨ ]
جيدةً، لكنها حاملة التصاحيف والتحاريف، ولم يتيسرْ لنا نسخة أخرى منه، فإن بقِيت فيها أشياء محتاجة إلى التصحيح فلا تعجب أيها الأخ الكريم، واعذر مُصَحِّحَه. . . واعلم أن الكتاب لم يقابَل على نسخة سوى العكوس المرسلة، إلا ثماني عشرة ورقة من أول هذا المجلد أرسلها العلامة المفضال أخونا الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمِي مصحح الدائرة سابقًا من مكة المكرمة. . . فقُوبل أول الكتاب على تلك الأوراق، وانتفعنا بها كثيرًا. مُصَحِّح الكتاب أبو الوفاء الأفغاني، ٢٧ رمضان المبارك سنة (١٣٧٨ هـ) " (^١).
ويتبين ممَّا سلف مواطنُ الضعف في النُّسخة المطبوعة من الجزء الثالث المنشور في المجلدين الخامس والسادس (^٢)، إضافةً إلى ضعف نُسخة آيا صوفيا في مواضع كثيرة، وهو ما استدعى إعادة النَّظر في هذا الجزء وبقية الأجزاء، سيما بعد الوقوف على نسخة تشستربتي، وهي نُسخة في غاية الدقة، فصوَّبنا منها الجزء الثالث ويُقدَّر بـ (٣٠٠٠) ترجمة، واستدرَكْنَا بعضًا من المواضع المحرَّفة بالمطبوع، وكذا الكثير من التراجم الزائدة، مع ذكر فروق النُّسخ الخَطيّة المعتمدة بالتَّحقيق (^٣).
* * *
_________________
(١) السابق (٦/ ٥٤٧).
(٢) أما التراجم (٧/ ٨٦٧٦ - ٧/ ٩٢٢٠) فقد اعتمد فيها على هذه النسخة، مع تصويب ما رأيناه من تصحيف وتحريف وسقط.
(٣) منها التراجم (٧١٠٣ - ٧١١٣).
[ ١ / ٧٩ ]