إن روايات البخاري تختلف فيما بينها، بحيث يتعذر اتصال السماع والقراءة للكثير منها، ومن لم يبين الرواية التي سمع منها أو قرأ فيها فقد تجوز تجوزًا قادحًا في الرواية، وهذا مشابه لـ "كتاب السنن الكبرى" لأبي عبد الرحمن النَّسوي (^١).
ولَمّا جرت عادة المحدثين استحسان إثبات الزيادات التي ثَبتت في بعض الروايات دون بعض ناسب إردافها للجمع بين الروايات، فقام راوي هذه النُّسخة بذكر بعض زيادات رواية أبي أحمد بن فارس من "التَّاريخ الكَبير"، وأبو بكر محمد الأنماطي له رواية عن ابن فارس عن البخاريّ (^٢).
وجرت طرائق المحدثين في تمييز هذه الزِّيادات بأن يُحَوقوا عليها بدائرة (°)، أو بـ "لا" ثم "إلى"، ويكونُ ما يسلُكه من هذه بحُمرةٍ، أو خضرة، أو غيرهما.
ويوضح مرادَه من رَمزٍ، أو لونٍ، بأن يقولَ، مثلًا: قد رَمَزْتُ في كتابي
_________________
(١) "القول المعتبر" للسخاوي (ص ٦٣).
(٢) انظر "ذم الكلام" للهروي (١/ ٥٧)، (٥/ ٣١).
[ ١ / ١٤٠ ]
لفلان بكذا، أو أشرتُ لفلان بالحُمرة، أو بالخضرة، أو نحو ذلك بأوّل كل مجلد أو آخِره (^١).
والذي يظهر أن أصل راوي النُّسخة كُتب من رواية عبد الرحمن الفسوي، ثم إن الراوي عارض به روايته على رواية أبي أحمد بن فارس، وكتب فيه زيادات أسندها عن ابن فارس، ويظهر من معارضة رواية عبد الرحمن بن الفضل برواية ابن فارس أنها تتفق معها في الأعم الأغلب.
وهذا الصَّنيع يتوافق مع صَنِيع الخطيب البغدادي في نُسخته من "السنن" لأبي داود السجستاني، فقد قال الحافظ ابنُ حجر:
"وَجَدْتُ بخطِّ ابن ناصر -يعني السَّلامي-: كان أصلُ الخطيب الذي حدَّثَ به من "السُّنَنِ" قد كُتِبَ قديمًا من رواية أبي الحسن بن العَبْد، ثمَّ إنَّ الخطيبَ عَارَضَ به روايَتَهُ عن أبي عُمَرَ الهاشميِّ، وغيَّر فيه مواضع، وكتب فيه زياداتٍ، وربما ترك فيه ألفاظًا لا تُغَيِّرُ المعنى على لفظ ابنِ العَبْد؛ فلأجل هذا وقع بين روايته، ورواية أبي عليٍّ التُسْتَرِيِّ اختلافٌ يسيرٌ لا يَضُرّ" (^٢).
بعض زيادات رواية أبي أحمد بن فارس، عن البخاري التي ألحقها راوي الأصل بنسخته:
[١٤٤] مُحمَّدُ بنُ حُذيفةَ بنِ دَابٍ.
زاد في خاتمة الترجمة: "حدثنا محمد بن سُليمان أبو أحمد الدلال قال: نا محمد بن يحيى نا يحيى بن أيوب المعافري قال نا محمد بن حجاج
_________________
(١) "فتح المغيث" (٣/ ٨٤).
(٢) "بَذْل المجهود في خَتْم السُّنن لأبي داود"، للسخاوي، (ص ٦٥، ٦٦).
[ ١ / ١٤١ ]
اللخمي [. . .] بن حراش عن حذيفة قال: قال [. . .] ".
[٢١٨] مُحمَّدُ بنُ رَافعٍ، أبو عبدِ اللَّهِ، النَّيسابوريُّ.
زاد في خاتمة الترجمة: "قال أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس: صليت على محمد بن رافع وأحمد بن نصر وكان بينهما خمسة أيام [. . .] بن رافع لخمس".
[٢٨٤] مُحمَّدُ بنُ السائبِ، أبو النَّضرِ الكَلْبيُّ.
زاد في خاتمة الترجمة: "قال أبو أحمد محمد بن سليمان حدثنا الدارمي أحمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عاصم قال نا سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل شيء حدثتك عن ابن عباس فهو كذب".
[١٥٠٠] أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حَنْبلِ بنِ هِلالٍ، أبو عبدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ.
زاد في خاتمة ترجمته: "حدثنا محمد قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لما ضرب أحمد بن حنبل كنا بالبصرة وسمعت أبا الوليد يقول: لو كان هذا في بني إسرائيل لكان أحدوثة".
[٥٧٨] مُحمَّدُ بنُ عَمرِو بنِ الحسَنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ، المَدَنيُّ.
زاد في خاتمة ترجمته: "حدثنا محمد قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ليس من أبرّ الأمرين الصيام في السفر".
[١٢٨٢] إسْحاقُ بنُ مَنصورٍ السَّلُولِيُّ، الكُوفيُّ.
زاد في خاتمة ترجمته: "أبو عبد الرحمن الكوفي.
حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، قال: نا محمد بن خزابة البغدادي،
[ ١ / ١٤٢ ]
قال: نا إسحاق بن منصور السلولي سمِع أسباطًا، عن السديّ، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن".
[٢٠٩٨] ثَعْلَبَةُ بنُ بِلالٍ العَبْدِيُّ، الأَعْمى.
زاد في خاتمة ترجمته: "حدثنا محمد، قال: سمعت محمد بن إسماعيل وسئل عن ثعلبة بن ضبيعة، فقال: يختلفون فيه، جعلناه في ضبيعة".
[٩٩] مُحمَّدُ بنُ أبي بُكيرَةَ.
زاد في خاتمة ترجمته: "قال محمد بن إسماعيل: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري. كان لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح".
وهذه الزيادة أسندها أبو بكر البيهقيُّ في "الجامع لشعب الإيمان" (٦/ ٤٥٨) من "التَّاريخ الكَبير"، رواية أبي أحمد بن فارس.
[٩١٧] إبراهيمُ بنُ أبي دُلَيلةَ.
قوله: "وبه قال الزُّهريُّ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن النبيِّ -ﷺ-". زاد بعده: "وهذا الصحيح الذي لا شك فيه، وسُئل أبو عبد اللَّه عن حديث يعلى: أصحيح هو؟ قال: نعم".
وآخر هذه الزيادة أسندها أبو بكر البيهقي في "السنن الكبير" (٥/ ٣٠٣) عن "التَّاريخ الكَبير"، رواية أبي أحمد بن فارس.
[١٩٦٩] بُدَيْلٌ.
زاد في خاتمة الترجمة: "قال أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل: ما رأيت أحدًا أوقر للمحدثين من يحيى بن معين".
[ ١ / ١٤٣ ]
وهذه الزيادة أسندها أبو بكر الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ١٨٢) من "التاريخ الكبير"، رواية ابن فارس.
[٢٢٠٩] جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ:
حدثنا [محمد بن سليمان بن] فارس قال: نا محمد بن رافع قال: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس [يزيد بن هارون ومعه كتاب] زهير عن جابر يكتبه. قلت: يا أبا عبد اللَّه، أنت تنهى عن حديث [جابر وتكتبه؟! قال: نعر] فه.
وقد أسندها الخطيب في "الجامع" (٢/ ١٩٢).
القرائن الدالة على أن هذه الرواية ليست من جهة أبي أحمد بن فارس، عن البخاري: