يعود الكتاب لفترة التأسيس؛ فواضِعُه من طبقة الرُّوّاد، المرجوع إليهم في أفانين الصناعة الحديثية، وهو أصل من تواريخ البصريين، فلا غرابَةَ أنْ يتضمّن زوائد لا تُوجَد في غيره، أو وجدت ولكنّه الواسطة فيها، ودعوى الزيادة والتفرّد ليست مطلقةً في كلّ الأحوال؛ لأنها أغلبيّة فحسب، غير ناتجة عن استقراء تام؛ إذْ هو متعذر، ولذلك نقيد كل هاته الزوائد بمخترز لازب: «وهو أنها كذلك فيما ظهر لنا وبلغته أيدينا من كتب الفنّ»، غير مستبعدين مع ذلك أن يكون لبعضها ذِكْرٌ في كتب عزَّ علينا وجدانها، أو أُخَرَ ما زالت مخطوطةً غير منشورة.
ولم نورد كل ما عنَّ لنا أنه من فائت كتب الفنّ، فكان الاقتصار على نماذج للتمثيل؛ فمنها:
- لم نجد لأحدٍ تسمية مولاة أبي العالية الرياحي، من غير طريق المؤلّف، سوى ما كان من ابن الأثير الجزري في جامع الأصول (^٣)، فإنه سماها «آمنة». وقد
_________________
(١) القائل الفلاس.
(٢) التاريخ: ٣١ ظ.
(٣) (١٢/ ٣٩٣)
[ ١٣١ ]
نقل عنه التسمية كلٌّ من ابن عدي في الكامل (^١)، والغساني في تقييد المهمل (^٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (^٣).
- «زيد أبو المعلّى، هو زيدُ بن مُرّة، أمّا النّاس فيقولون: «زيد أبو المعلّى»؛ كلّ من سمعته يحدّث عنه، إلا أنّ أبا داود سمّى أباه» (^٤).
المعنى: أنّ الناس يقولون في اسمه: «زيد أبو المعلّى»، مِنْ غير تسمية أبيه، وكذاك كلّ من سمعته يحدّث عنه، خلا أبي داود الطيالسي؛ فإنّه سمّى أباه. وقد وجدتُ الطيالسي ذكره في ما طُبعَ من مسنده (^٥)؛ إذ هو من شيوخه فقال: «حدثنا زيد بن أبي ليلى أبو المعلّى الْعَدوي»؛ فذكر كنيةَ والده دون اسمه، فلعله ذكرها في غير المسند، فيتحصل أنّ الراوي هو أبو المعلى زيد بن أبي ليلى مُرّة العدوي، ويكون تعيين اسم والده من زوائد الكتاب.
- في الأصل: «حبيب، أبو عميرة، روى عن أَنَسٍ: «من صَلَّى أربعين يومًا في جماعة …»» (^٦).
قلت: غُمَّ على ابن عدي تعيين أي حبيب المقصود في إسناد الحديث، فقال في الكامل (^٧): «ثنا ابن صاعد، ثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة، ثنا طعمة بن عمرو الجعفري، عن حبيب - قال أبو حفص: وهو الحذاء - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى أربعين ليلةً، كُتبتْ له براءة من النّار، وبراءة من النّفاق»»، ثم ساق له طرقًا أخرى (^٨)، وقال عَقِيبها: «وهذا الحديث قد ذكر فيه حبيب بن
_________________
(١) (٣/ ١٦٢).
(٢) (١/ ٨٤).
(٣) (١٨/ ١٦٢).
(٤) التاريخ: ٢٢ و.
(٥) (٢/ ٢٤٢؛ رح: ٩٧٠).
(٦) التاريخ: ٢٩ ظ.
(٧) (٢/ ٤٠٣).
(٨) ن أيضًا: (٣/ ١٩).
[ ١٣٢ ]
أبي حبيب، وروى عنه هذا الحديث طعمة بن عمرو، وخالد بن طهمان رفعه عنه طعمة، ورواه خالد عنه مرفوعًا وموقوفا. ولا أدري حبيب بن أبي حبيب هذا، هو صاحبُ الأنماط أو حبيب آخر؟». اهـ كلامه.
قلت: بالجمع بين كلامي الفلاس أعلاه، وتوضيحه المعترض في الإسناد، نخلص إلى أنّ المقصود على التحقيق: حبيب بن أبي حبيب البجلي البصري، أبو عميرة - وهو الذي جزم به الخطيب أيضًا (^١) - لا صاحب الأنماط، ويكونُ من زَوَائِدِ الترجمة عند ابن عدي أنه «حداء»، ثم وجدتُ أبا أحمد الحاكم تلاه فذكر حرفته أيضًا - نقله عنه الحافِظُ مُغْلَطَاي في إكمال تهذيب الكمال (^٢) - ولم يقع في قدر الأسامي والكنى المطبوع بأجزائه الأربعة.
قال الفلاس: «هلال بن أبي ميمونَةَ الهُذَلي، يُكنى أبا علي» (^٣).
قلت: لم أجد من كناه على شدّة البحث، فلعل تكنيته من زوائد الكتاب، ويقال أيضًا: «ابن علي»، فلولا أنه قال: «يُكنى»، لَعَدَدْناه تصحيفًا.
- في التاريخ (^٤): «أعْيَنُ الخَيّاط، الذي روى عن أبي المليح، هو أعين أبو حفص، مولى لبني عَقِيل».
قلت: الكنْيةُ مَزيدةٌ مستفادة عن المؤلّف.
قال الفلاس (^٥): «حِبّان، صاحِبُ الْعَاج، هو حِبّانُ بْن زَرْبي».
قلت: تسمية والد «حِبّان» من زوائد الكتاب؛ فإني لم أقف عليها عند غيره.
_________________
(١) ن المتفق والمفترق: (٢/ ١٦٦؛ ر: ٣٩٧).
(٢) (٣/ ٣٦٠؛ رت: ١١٤٩).
(٣) التاريخ: ٢٣ ظ.
(٤) ٢٤ و.
(٥) التاريخ: ٢٤ ظ.
[ ١٣٣ ]
- وقع في التاريخ (^١): «عَوْنُ بن موسى، أبو رَوْحِ القَسْمَلْيُّ»: نسبةُ «القِسْملي» هذه مجوّدة في المخطوط، ولم يرد لها ذكرُ في أي مما وقفتُ عليه من كتب الرّجال، وأراها من زوائد الكتاب.
- قال الفلاس (^٢): «سَهْل السراج، يُعْرفُ بسهل بن أبي الصلت، وهو سهل بن زربي»:
قلت: تسمية المؤلّف لوالد سهل بـ «زربي»، ممّا لم أقف عليه في كتب الرّجال، على شدّة البحث، فإن لم يكن فاتني، فهو من زوائد الكتاب.
- قال الفلاس (^٣): «عاصم بن شِبْرِقَةَ، الذي روى عنه حمّاد بن سلمة، رجلٌ من بني سليم».
قلت: قوله: «من بني سليم»؛ زيادة بيانٍ لا تجدها عند غيره، فيما وقفنا عليه.
- قال الفلاس (^٤): «الحَجَّاجُ الأزدي، الذي روى عنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ في قوله ﴿الجَوَارِ الكُنَّسِ﴾ (^٥)، هو الحجاج بن الْمُنْذِر».
قلت: لم أقف على نسبته إلى الأزد في غير هذا الكتاب.
- قال الفلاس (^٦): «زياد الذي روى عنه أبو العالية الرِّياحي، هو زيادُ بْنُ عَدِيٍّ اليَرْبُوعي».
قلت: نسبته إلى بني يربوع، منْ فائتِ كتب الرجال.
_________________
(١) ٢٥ ظ.
(٢) التاريخ: ٢٥ ظ.
(٣) التاريخ: ٢٥ ظ.
(٤) التاريخ: ٢٥ ظ.
(٥) التكوير: ١٦.
(٦) التاريخ: ٢٥ ظ.
[ ١٣٤ ]
- في كتاب التاريخ (^١): «ومات عبد الله بن سَبْرَة سنة أربع وأربعين ومئة».
قلت: لم أجد أحدًا عيّن تاريخ وفاته فيما انتهى إليه بحثي.
- قال الفلاس (^٢): «أبو منصور، الذي روى عن إبْرَاهِيم، اسمُهُ مَيْمُون، مولى جُهَيْنة».
قلت: نسبه أصحاب معاجم الرّجال جُهَنيًّا دون تفصيل، وهو مولى إذن، لا من أنفسهم.
- في التاريخ (^٣): «مرزوق، أبو عبد الله، مولى ثقيف …».
قوله «مولى ثقيف» مما انفرد به نعم، وقع في مصنف ابن أبي شيبة أنه مولى بني زُهرة.
- قوله (^٤): «أمُّ غُرَاب، التي تحدّثُ عن بنانةَ، جَدَّةُ عَلِيِّ بن غُراب، وبُنانةُ هي أمُّ المهاجر».
قلت: لم يقع - فيما وقفتُ عليه لغير المؤلّف - تسمية أم المهاجر، غير البلاذري، فإنّه ساق إسنادًا فيه تعيين اسْمها مِنْ غَيْرِ ذِكْر كنية، وذلك قوله: «حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بنُ رَبِيعَةَ الكِلابِيُّ، قال: حدثتْنِي أُمُّ غُرَابٍ جَدَّةُ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ، عن بُنَانَةَ، أن عُثْمَانَ كان يتنشِّفُ إذا تَوَضَّأَ بعد الوضوء …» (^٥).
- قوله (^٦): «وثعلبة، أبو بَحْر الهلالي».
_________________
(١) ٢٨ و.
(٢) التاريخ: ٢٨ ظ.
(٣) ٢٩ ظ.
(٤) التاريخ: ٣٠ و.
(٥) جُمل من أنساب الأشراف: (٥/ ٤٩٠؛ ر: ١٢٥٥).
(٦) التاريخ: ٣١ و.
[ ١٣٥ ]
قلت: لم أجد منْ نَسَبَه، لكنّهم يقولون: إنّه مولى أنس بن مالك.
- قال في التاريخ (^١): «عيسى بْنُ عُمر النّحوي، مولى الأشعريين …».
قلت: لم أقف لغير الفلاس على ذِكْر وَلائه.
- وقع في التاريخ (^٢): «أبو قعيس، عمُّ عائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، اسْمُه: وائِلُ بنُ أفلح».
قال الحافظ ﵀ في الفتح (^٣): (وأمّا اسْمُ أبي القُعَيْس، فلم أقف عليه إلا في كلام الدارقطني).
قلت: بل ذكَره مَنْ هو أقدمُ منه، كابن قانع (ت ٣٥١ هـ)، وأبي الفتح الأزدي (٣٧٤ هـ)، والفلاسُ أَقدمُ مِنْ كُلِّ مَنْ سَمَّيْنا.
- قال الفلاس (^٤): «قال: وحدثني أبو قتيبة، قال: نا المحتسب بن عبد الرحمن الأزدي …».
قلت: قوله: «الأزدي» من زوائد الكتاب؛ فإنّما يُعْرَفُ هذا الرّاوي في كتب الحديث باسمه «محتسب»، وكنيته أبي عائذ، من غير تنصيص على أنه أزْدِيُّ.
- قال أبو حفص (^٥): «وأبو خَالِدٍ الْوَالِبي. وأبو خالد سلح، روى عنه إسماعيل ابْنُ حمّاد بن أبي سُليمان».
قلت: من فقه الفلاس أنه ذكر أبا خالد الوالبي، ثمّ ذكرَ عَقيبه أبا خالد الرّاوي عن إسماعيل؛ ليصح للناظرِ التمييز بينهما، فإن يكن اسم أبي خالد «سلح»، بَرِيئًا
_________________
(١) ٣١ و.
(٢) ٣٢ و.
(٣) (٩/ ١٥٩).
(٤) التاريخ: ٨ و.
(٥) التاريخ: ٤٤ و.
[ ١٣٦ ]
من تصحيف الناسخ، فهو من زوائد المصنف، وهو ما لم نجده عند سواه.
- قال في التاريخ (^١): «واقِعُ بْنُ سَحْبَانِ الْبَاهِلي».
قلت: لم أقف على نسبته إلى باهلة في غير كتابنا، والفلاسُ أعرفُ بالمعتزين إليها؛ إذْ نُسب إليها، كما مرّ معنا في ترجمته.
- وقع في الأصل (^٢): «أبو سَعِيدٍ الرَّقَاشِي، اسْمه قَيْسُ بن عَبْدِ الله […]» اهـ.
على هذا القدر اقتصر في الأصل، والظنُّ أن يكون سقط منه شيء؛ لأنَّ المساق ذكرُ الوفيات، وليس ثمة هاهنا شيء من ذلك، ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر ذكرًا لتاريخ وفاته، فلو سَلِمَ لنا هذا الموضع لكان زيادةً لا تجدها في غيره.
- قال الفلاس (^٣): «[ولم يسمع قتادة] من أبان بن عثمان».
قلت: لم أجد هذا التنبيه عند غير المؤلّف فيما صفَحْتُهُ منْ كتب الرجال.