اعتاد المؤلّف منهج الاختصار والإيماء والتلميح، واغتاض به عن التصريح بذكرِ الاختلافِ في أسماء الرواة وأنسابهم، بإجراء هذا الاختلاف عند تكرار أو تردّد ورودهم، مجتزئًا به عن تنبيه القارئ في كلّ مرّة، وبتعبير آخر: إذا اختلف في اسم الراوي اختلافًا كبيرًا، نوع المؤلف في إيرادِ اسمه عند اختلاف المواضع، تنبيهًا على الاختلاف في الراوية.
ومثاله أنه سمّى أبا العُشَرَاء الدّراميّ: «أُسَامة بن مالك بن قِهْطِم» (^١)، وسمّاه في موضع تال «بَلْز» (^٢)، قال: «وهو أبو العُشَراء الدارمي»، وهذا من فقهه.
ومنه قوله: «وعمُّ حسْناءَ الصَّرِيميّة» (^٣)، وسيتكرر ذكرها للمؤلّف فيسميها
_________________
(١) التاريخ: ١٩ و.
(٢) التاريخ: ٣٣ ظ.
(٣) التاريخ: ٣٣ ظ.
[ ١٥٢ ]
خَنْساء - بتقديم النون - على عادته في التفنّن في إيراد الأسماء المختلف فيها.
ومنْ قَبيله أيضًا قوله: «الحارث بْنُ عُقَيْشِ» (^١). وقد تقدّم «الحارث بن أُقَيْش» (^٢)، ويقال: بالواو أيضًا، ولعلّ ما في الأصل غير مصحفِ عنه. ونحن وإنْ لم نظفر براوِ هو الحارث بن عُقَيْش، على أنّ تسمية «عقيش» التي وقعت في الأصل، يحتمل أن تكون روايةً أخرى في اسم «أقيش»، على طريقة التفنن في الإيراد، وهي منْ سِمَات منهج المؤلّف في التنبيه على الوجوه منْ طَرْفِ خفيّ.