من غير مبالغة ولا اغترار بالأساطير والمستحيلات؛ كحكايته عن أبي عمران الجؤني، قال: «نا علي بن بَزِيع الهلالي أبو الحسن، أَنْ عُوَيْدَ بْنَ أَبِي عِمْران الجَوْني قال: لما مات أبو عمران الجوني، رأيْتُ في مُصَلاه موضعَ جُحْرين. فقال لأمه: ما هذا؟ فقالت: يا بني، هذا والله موضعُ دموع أبيك، كان يصلّي من الليل فيبكي حتى تقطر دموعُه في هذا الموضع» (^٢). وحكايته عن والد مُعاذ بن هشام شيخه؛ قال: «سمعت مُعاذ بن هشام يقول: كان المصْباحُ لا يُطفأ في منزلنا شتاءً ولا صيفًا، فلمّا حُضِرَ أبي قالت له أمي: يا أبا بكر، صحبتك خمسين سنةً كُنْتُ أُجِلُّكَ أَنْ أَسْأَلَكَ: ما للمصباح لا يُطفأ في منزلنا شتاءً ولا صيفًا؟ قال: ما سؤالُكِ عن ذلك؟ قالت: إنّي أحببْتُ أن تخبرني. قال: كنتُ رجلًا قد أُشرب قلبي ظلمة القبر، فما طُفِئَ المصْباحُ قطَّ إلا ظننت أنّي في القبر» (^٣).