وهو نوع من التنظير والتفييء به يسهل التمييز؛ ولأجله يعتني بالتوضيح والبيان عند احتمال الاشتباه، فيذكر الرّاويين أو الرّواة الآخذين عن بعضهم متجاورين، إذا اتفقوا في الطبقة أو المعنى المقصود الذي لأجله عقَدَ الْباب؛ فمنه: «حصين ابن منيع الذي روى عن أبي محمّد النّهْدي، رجل من بني سَدوس». فذكر بإثره
_________________
(١) التاريخ: ٢٨ ظ. وهذا الحديث من رواية المؤلف في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم النبيل.
(٢) التاريخ: ٢٨ ظ.
(٣) التاريخ: ٣٢ ظ.
(٤) التاريخ: ٣٤ و.
(٥) التاريخ: ٣٨ ظ.
(٦) التاريخ: ٤١ ظ.
(٧) التاريخ: ٤١ ظ.
(٨) ص: «وساله».
(٩) التاريخ: ٢٦ ظ.
[ ١٢٧ ]
اسم النهدي المذكور، فقال: «العلاء بن بدر، أبو محمد النهدي» (^١). ويميز بين المشتبهات والنظائر لأدنى ملابسة، كتخَلَّصه للتعريف بحميد الخياط حميد بن مهران المالكي، للتو بعد ذكره لأعين الخَيّاط، أعينُ أبو حفص (^٢). فإذا اشترك اثنانِ في الاسم في نفس الطبقة، ذَكَرهما متجاورين للتنبيه، مثاله: «مَيْمُونَ المرئي»، فإنّه ذكر بإثره «ميمون بن نجيح الناجي» (^٣). ومثاله أيضًا ذكره لتابعيين اشتركا في نفس الكنية، واحد بإثر الآخر: سلام بن مسكين، أبو رَوْح؛ عُمَارَةُ بْن أبي حفصة أبو رَوْح (^٤). وعَبَادُ بن منصور الناجي أبو سَلَمَة، مع الحسن بن ذكوان أبي سلمة (^٥).
ومنه قوله: «سليمان بن مُسهر، فَزَارِيٌّ» (^٦). ثم ذكر بإثره: «خَرَشَة بنُ الحُرّ، فَزَاري». وهذا يروي عن الذي قبله، وهما معًا يشتركان في النسبة إلى القبيلة.
وكقوله: «أبو الْعَلاءِ الخَفَّافُ، اسْمُه: خَالِدُ بْن طَهْمَان» (^٧). ثم أتبعه بذكر «حَبيب أبي عميرة …»، وأبو العلاء يروي عنه. وكسَرْدِه الرواة في نفس الطبقة كلَّهمْ أَحْمَسيّون: طلحةُ بْن الْعَلاء، الذي روى عنه إسماعيل بْنُ أبي خالد، أحْمَسِي؛ أَحْمس بجيلة، ويُكْنى أبا العلاء. وإسماعيلُ بْنُ أبي خالدٍ، أَحْمَسي. وقَيْسُ بنُ أَبي حَازِمٍ، أَحْمسيّ. وطَارِقُ بنُ شِهَابٍ، أَحْمَسِيٌّ (^٨). وبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، أَحْمَسِيٌّ. وأَنْتَ ترى أنّ هذا يجمعُ على الطالب أشتاتًا من المعارف، مُنسبكة في مَسَاق واحد.
- إذا اختلف في اسم الراوي، اقتصر في ذكره على الكنية والنسبة؛ وهذا كثير لا يحتاج إلى تمثيل.
_________________
(١) التاريخ: ٢٦ و.
(٢) التاريخ: ٢٤ و.
(٣) التاريخ: ٢٥ و.
(٤) التاريخ: ٢٥ و.
(٥) التاريخ: ٢٥ و.
(٦) التاريخ: ٢٨ ظ.
(٧) التاريخ: ٢٩ ظ.
(٨) التاريخ: ٢٩ ظ.
[ ١٢٨ ]
- ينسق الإخوة إنْ عُرفوا بالرواية نسقًا واحدا، فيذكر تواريخ وفياتهم، كما فعل عند ذكر يحيى بن سعيد وأخويه عبد ربه وسعد (^١)، وموسى بن عقبة وأخويه إبراهيم ومحمد (^٢)، ومحمد بن سيرين وإخوته: معبد، ويحيى، و. خالد، وأنس، وحفصة (^٣).
- إذا تكرر له ذكرُ الرّاوي - وهذا مما يقع كثيرًا ضرورة أنّ فصولًا من الكتاب مهمّاتٍ هي على غِرَارِ الطَّبقات -، أرْدَف ذلك بزيادة ليست في الموضع الأوّل غالبًا، وقد يوزّعُ على الموضعين ما إذا اجتمع لم يستبد أحدهما به؛ فمن ذلك أنه ذكر حَيَّانُ بن عُمَيْر لأوّل مرّة فقال: «حَيَّانُ بن عُمَيْر، قيسي، من بني قيس» (^٤)، ثم ذكره في الثانية فقال: «حَيَّانُ بن عُمَيْر، أبو العلاء» (^٥)؛ فزاد الكنية كما ترى.
- لا يلتفت في التاريخ إلى الجرح والتعديل إلا لمامًا، ومن تلك المواضع القليلة التي ذكر فيها التعديل قوله في ترجمة أبي حَيَّان يحيى بن سعيد بْنِ حَيَّان التيمي: «كان من الثّقات» (^٦).
- يُرْجئ التفصيل إلى موضعه؛ من قبيل قوله عند الحديث عن سيرة رسول الله ﷺ مجملة: «وسأُخْبرُكَ - إن شاء الله - باختلافِهم في سنّه» (^٧).
- وقد يتخلّص لذكر الفائدة لأدنى مُلابسة لها بالخبر الذي سيق أصالة؛ كما في قوله: «ومات عبد الله بن بُسْرِ السُّلمي، وهو آخر من مات بالشّام سنة ثمان وثمانين، ويكنى أبا بسر. وآخر من مات بالمدينة جابر بن عبد الله. وآخر من مات بالبصرة أنس بن مالك سنة ثلاث وسبعين، ويُكنى أبا حمزة. وآخر من مات بالكوفة عبد الله
_________________
(١) التاريخ: ١١ و.
(٢) التاريخ: ١٢ و.
(٣) التاريخ: ١٤ ظ.
(٤) التاريخ: ٢٦ و.
(٥) التاريخ: ٤٢ ظ.
(٦) التاريخ: ٢٨ ظ.
(٧) التاريخ: ٢ ظ.
[ ١٢٩ ]
ابن أبي أَوْفَى، ومات في سنة ست وثمانين، وكان قد ذهب بَصَرُه» (^١). فقد تخلّص منْ ذِكْر كوْنِ عبد الله بن بشر السلمي آخر من مات بالشام، لِيُسمّيَ آخر منْ مات بالأمصار. ثمّ تخلّص بعد إلى ذكر أخبار عن ابن أبي أوفى، وقد ذُكِرَ عَرَضًا في الإفادة المذكورة.
- قلما يخلي التراجم من فوائد وضوابط تهم صنعة الإسناد والرواية كالمنثورات، كضبط ما سمعه المدلّسون على الحقيقة، وتحديد أوان اختلاطِ مِنْ رُمي بالاختلاط؛ فمن الأوّل قوله: «وسمعْتُ مُعاذَ بْنَ مُعاذ يقول: سمعْتُ الأَشْعَثَ يقول: كلُّ شَيْء حدَّثْتُكم عن الحسن فقد سمعته منه، إلا ثلاثَ أحاديث: حديث زياد الأعلم، عن الحسن، عنْ أَبي بَكْرَةَ: أنه ركع قبل أنْ يصِلَ إلى الصَّفّ. وحديث عثمان البَتّي، عن الحسن، عن عليّ، في الخلاص. وحديث حمْزَةَ الضّبّي، عن الحسن: «أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، متى تحْرُمُ علينا الميْتَةُ؟ قال: إذا رويتَ من اللَّبَن وجاءتْ مِيرَةُ أهْلِك» (^٢). ومن الثاني قوْلُه في ترجمة عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: «مات سنة أربع وتسعين وهو ابن أربع وثمانين. وكان قد اختلط قبل ذلك بسنتين أو ثلاث»» (^٣).
وتند عنه في بعض الأحيان لَفَتاتُ عِلليّة، ويرعى أحيانا الخلف بين روايات شيوخه؛ فقد ساق حكايةً عن أبي عثمان النّهْدي، إِسنادُها إليه: «نا مُعتمر، قال: سمعتُ أبي، قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: أدْرَكْتُ الجاهلية، فما سمعْتُ صَوْتَ صَنْج ولا بَرْبَط ولا مزمار أحسن من صوتِ أبي موسى بالقُرْآن، فإن كان ليصلي بنا صلاة الصُّبْح، فنود لو قرأ بالبقرة منْ حُسْن صوته». ثم زاد: «وسمعْتُ صفوان بن عيسى يقول: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي بمثْله وزاد فيه: «وَلا نَايِ»» (^٤).
_________________
(١) التاريخ: ٩ و.
(٢) التاريخ: ١٧ ظ.
(٣) التاريخ: ١٨ و.
(٤) التاريخ: ١٦ و.
[ ١٣٠ ]
ومنه الالتفات إلى بعض الظواهر العِلَليّة، كالإرسال الخفي في قوله: «حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مُصْعب بنِ سَعْد، أنّ حفْصةَ قالتْ لعُمَرَ: «لو لبِسْتَ ثيابًا أحسن من ثيابك …»: لم يسمعه من مصعب؛ هكذا قال محمدُ بنُ بِشْرٍ: عَنْ نُعْمان، عن مُصْعب بن سَعْد. سَمِعْتُ (^١) يزيد بن هارون، نا إسماعيل، عن مُصْعَبِ ابن سَعْد؛ ليس بينهما أحدٌ» (^٢).