- مثال أوّل:
وقع بعد قول المؤلف: «أبو غلاب» في فضل أسماء التابعين ممن يُعرف بالكنى؛ إدراج في صلب النص، ونصه: «الأسعد، قال: نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا جرير، عن [التيمي]، عن قتادة، عن أبي غلاب؛ وهو يونس بن جبير.
نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا المدائني، قال: أبو غلاب، يونس بن جبير.
نا قاسم، قال: نا عبيد الله بن عمر، قال: نا معاذ بن هشام، قال: نا أبي، عن قتادة، عن يونس بن جبير أبي غلاب.
نا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا همام، عن قتادة، عن أبي غلاب: يونس بن جبير باهلي». اهـ الإدراج (^٢).
قلت: والظن بكلّ ما سيق أن يكون مُدْرَجًا من تاريخ ابن أبي خيثمة؛ فهو به أشبه، وهذه أسانيده. والذي أوقع الناسخ في هذا اتحاد الرواية بين الكتابين، فكلاهما - أكان تاريخ الفلاس أمْ تاريخ ابن أبي خيثمة - مروي لقاسم بن أصبغ، وإنما أقحم الناسخ ما أقحم جهلًا. ويشبه أن تكون هذه الروايات بيانًا للمقصود بأبي غلاب.
وهذا النقل مزيد على ما وقع إلينا من أشفار تاريخ ابن أبي خيثمة؛ إذ لم نجده فيه.
ويشهد لما قلنا: أنّ الناسخ بعد هذا المزيد المُدْرج، عاد فنقل سطْرًا فَرَطَ له كتابته قبل المزيد، فكأنه ينبه إلى لزومِ إلغاء ما وقع بين المُكَرّر.
_________________
(١) التاريخ: ٤٦ و.
(٢) التاريخ: ٢١ ظ.
[ ١٨٧ ]
- مثال ثانٍ:
«[وقال] بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن سعيد ابن المسيب، عنْ عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، قال: أمرني رسولُ الله أَنْ أَخْرِصَ العِنَبَ وَآخُذَ زكاتَه زَبيبًا كما يؤْخَذُ زكاةُ التَّمْرِ تَمْرًا» (^١).
قلت: وقع في الأصل قبل هذا الحديث إدراج من السند في النسخة، وهو ليس منها قطعًا: «قال: نا الأسعد، قال: نا عاصم، قال: نا أبو العباس الطُّوسِيُّ محمد بنُ يونس ببغداد، قال: نا عبد العزيز السَّرِي، قال: نا».
فأما قوله: «نا عاصم»، فهو تصحيف لقاسم بن أصبغ، وهو شيخُ الأسعد، وأما محمد بن يونس فهو الكُدَيْمي، ويبعُد أن يروي الفلاس عنه، وهو من طبقة تلاميذه، وقد تأخرت وفاته إلى ٢٨٦ هـ.
ويشهد لما أثبتنا أعلاه: أن بشر بن منصور من طبقة شيوخ الفلاس، وقد روى عنه علي بن المديني، ناهيك أنه على وفق ما أثبتنا سيقت الرواية في التمهيد (^٢)، وقد نقلها ابن عبد البر عن المؤلف.