- قال الفلاس (^٤): «عبد الله بن أبي الهُذَيْل، أبو المغيرة العنزي». وتردّد محقق التاريخ الكبير (٥/ ٢٢٢؛ رت: ٧٢٧) ﵀ وبارك سعيه - في تعيين النسبة تبعًا لتضحيفها الشديد فيما اعتمده من نُسخ ومصادر، وقال: «ولم نجد ما نميّزُ به الصحيح من المُصحف، إلا أنّ «المقْبُري» تصحيف بيقين، يمكن أن يكون تصحيف «غَنَوِي» أو «عَنَزِيّ»، وهو أقرب ما يميل إليه القلب». قلت: وقد صدق، ويُصَارُ إلى القطع بما عند الفلاس هنا، وفي موضع آخَرَ تَالٍ، معتضدًا بما وقع عَرَضًا في التاريخ الكبير - ولم يهتد الشيخ اليماني إليه؛ لتباعُدِ ما بين أجزاء كتابه -
_________________
(١) ٤٤ و.
(٢) التاريخ: ١٨ ظ.
(٣) التاريخ: ٤٦ و.
(٤) التاريخ: ٢٩ و.
[ ١٣٧ ]
عند قوله: «… حبيب بن الزبير: سمعتُ عبد الله بن أبي الهذيل العنزي …».
- ومنه أيضًا (^١): «قال الْحسن بنُ محمد بن عليّ السليمان بْنِ يسار: لم يبقَ أفهمُ عندنا من سعيد بن المسيب».
قلت: هذا الخبر يُصحح ما توارد عليه الجِلَّة من النقل المفيد لمعنى غير مقصود. وبيانه أنَّ البخاري في التاريخ الكبير (^٢)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (^٣)، ويعقوبًا الفسوي (^٤)، رووا الخبر على هذا المنوال أو بنحوه: «عن الْحسن بن مُحَمَّد ابن علي بن أبي طالب، أنّه قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أفهمُ عندنا من سعيد بن الْمُسَيْب».
فيكونُ مكانُ شَهادَةِ الْحسن لسليمان، وترجيحه في الفهم على ابن المسيب، وإنما يُفيد خبرُ الفلاس التنويه بابن المسيب لأنه سياقه، ولأجل ذلك عطف على الخبر أخبارًا عاضدة شاهدةً بريادته، وإنّما كان سليمانُ مُتَلقيًا غير مقصود لا بمدح ولا بذم. ولا ريب أن صاحبَنا أقدم من هؤلاء، وفيهم من تتلمذ له، فهو أقْربُ مأخذًا وأهدى سَبيلًا، ناهيك عنْ أن شهادةَ الْحسن بن محمّد نفسه في ابن المسيب أمْثلُ وأعدل مِنْ شهادته في سُليمان؛ إذ توفي ذاك قبل هذا بسنين، وخلافُ الأولى من الْعَوَائِدِ جار بغمْط الأحياء وإنصاف الموتى، فهذه بعض قرائن الترجيح عندنا لرواية المؤلّف، والله أعلم. ويؤيَّد هذا الذي جنحْتُ إليه: أنَّ سعيد بن المسيب يقول: «ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃ مني»؛ قال المقدَّمي في تاريخه (^٥) عَقِيبَه: «وهو غَيْرُ مدفوع عنْ ذلك».
- قال الفلاس (^٦): «حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مُصْعَبِ بنِ سَعْد، أنّ
_________________
(١) التاريخ: ١٠ ظ.
(٢) (٤/ ٤١؛ رت: ١٩٠١).
(٣) السفر الثالث: (٢/ ١٤٩؛ ر: ٢١٥٠).
(٤) (١/ ٥٤٩).
(٥) (٢٠٠؛ ر: ٩٨٧).
(٦) التاريخ: ٣١ ظ.
[ ١٣٨ ]
حفْصةَ قالتْ لعُمَرَ: «لو لبست ثيابًا أحسن من ثيابك …»: لم يسمعه من مصعب؛ هكذا قال محمدُ بنُ بِشْرٍ: عَنْ نُعْمَانِ، عَن مُصعب بن سَعْد».
قلت: قال الحاكم في المستدرك: «فيه انقطاع»، وتوهمه محققا مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن، واقعًا بين مُصعب بن سَعْد وحفْصَةَ، وليس كذلك، بل هو بين إسماعيل ومُصْعب، كما وقع بيانه للتو.
- قال الفلاس (^١): «عاصم بن شِبْرِقَةَ، الذي روى عنه حمّاد بن سلمة، رجلٌ مِنْ بني سليم».
والذي في مطبوعة التاريخ الكبير (^٢): «عاصم بن شُبْرُمة». وحشّى عليه المعلّمي ﵀ فقال: «وكان في الأصل: شِبرقة، والصّوابُ: شُبْرُمة - بالميم بعد الرّاء ـ، راجع الثقات والجرح والتعديل، وفي اللسان: «سوقة» مكان «شبرمة»، خطأ. اهـ».
قلت: الاستمساك بما في الأصل والمصير إليه أصح؛ إذ هو الذي ذكره الفلاس. وقد تلقفه عنه الأميرُ ابن ماكولا - بواسطة ابن الفَرَضي غالبًا؛ إذْ ينقُلُ عن المتشابه في أسماء النقلة له - وإن لم يغزه إليه؛ فقال: «شبرقة - بكسر الشين المعجمة والباء، وبعد الرّاء قافُ - فهو عاصم بن شبرقة، روى عنه حمّاد بن سلمة» (^٣). وأنت تَرى التقارب في الألفاظ. وله شاهد في تاريخ ابن معين عن الدوري (^٤)، ومؤتلفِ الدار قطني (^٥)، وتبصير (^٦) ابن حجر ولسانه (^٧)، وزاد هذا: «قرأْتُ بخط الحسيني: لا يُدْري مَنْ هو».
_________________
(١) التاريخ: ٢٥ ظ.
(٢) (٦/ ٤٨٧؛ رت: ٣٠٦٥).
(٣) الإكمال: (٥/ ١٧).
(٤) (٤/ ٣١٩؛ رت: ٤٥٨٤).
(٥) (٣/ ١٤٢٤).
(٦) (٢/ ٧٧٢).
(٧) (٤/ ٣٧١؛ رت: ٤٠٣٢).
[ ١٣٩ ]
قلت: وفات كلهم - بحسب ما تأدّى إليّ من كلامِهمْ - ذِكْرُ أنّه من بني سليم، فتكون زيادةً انفرد بها كتاب الفلاس.
- «عباد بن عَبْدِ عمْرو» (^١).
قلت: تخطئة اليماني ﵀ لـ «عباد» الواردة في أصلي التاريخ المخطوطين في ترجمة «بشر بن صُحار بن عباد بن عبد عمرو»، وأنها «عياذ»؛ مرْدُودٌ بأن الخلاف حُكْم، وأنّ الفلاس أوردَها كذلك في تاريخه، وقد نقل عنه البخاري، ولا يقال: إنه مصحف؛ لأنه سيرد بعد نزلةً أخرى بالباء الموحدة كذلك.
- «أبو آمِنَةَ، حَجَمَ النّبي ﷺ» (^٢).
قلت: في المصادر أنه رأى النبي يحتجم، لا أَنه حَجَمَه، ولعلّ ما عند المؤلّف زيادة بيان.
- «مُسْلِمُ بْنُ عَمار» (^٣):
قلت: اضطربت النسخ في تعيين الراوي عنه؛ فوقع في تاريخ البخاري (٧/ ٢٦٧؛ رت: ١١٣٠) «ابن عياش»، وفي نسخة من كتاب ابن أبي حاتم (٨/ ١٩٠؛ رت: ٨٣٤، أصلا وحاشية) «ابن عياض»، وبما عندنا يُعلم أنّ كلَّ ذلك تضحيف، وأن المقصود على الصواب هو ابن عبّاس، والفضلُ معقود استقلالًا لمن روى عنه، فالتحريف واقع لا ريب.
- وقع في التاريخ (^٤): «وكيع، قال: حدثنا عبد الواحد بنُ أَيمن، قال: رأيت ابْنَ الزبير وعُبيد بن عمير، لكلِّ واحدٍ منهما جُمَةٌ»، وتابعه ابن أبي شيبة في المصنف (^٥)،
_________________
(١) التاريخ: ٣٤ و.
(٢) التاريخ: ٣٨ و.
(٣) التاريخ: ٤٢ ظ.
(٤) ١١ و.
(٥) (١٢/ ٥٦٨؛ رح: ٢٥٥٨٧).
[ ١٤٠ ]
سوى أنه قال: «ابن الحنفية»، بدل «ابن الزبير»، وهذه مجوّدة في نسخة التاريخ، فما أراه إلا تصحيفًا َاعْتَرَى َأصْلَ المصنف، ونبه عليه كتابنا، ويشهد لما قلناه: أن صحبةً ابن الزبير مع عُبَيْدِ مشتهرة، ونُقل عنهما صنيعهما في غير هذا الموضع، كما وقع لابن أبي شَيْبَةَ في المصنّف نفْسه (^١)، قال: «حدثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عَنْ عَمْرو بن دينار، قال: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبير وعُبَيْدَ بْن عُمير يرميان الْجمارَ بعد ما زالت الشَّمْسُ».
ويقضي بما قلنا على أقوى مما مَرَّ: أن مخرج الخبر ابن أيمن، سيقرره عن ابن الزبير من وجْهِ آخر، فروى ابْنُ أبي شيبة (^٢) عن الْفَضْل قال: «قال عبد الواحد بنُ أَيْمَن: رَأَيْتُ ابْنَ الزبير وله جُمَّةٌ إلى العنق، وكان يَفْرق».
فيكون المصير إلى ترجيح ما في كتابنا أثلج للصّدْر، وأَقَرَّ للعين، والله أعلى وأعلم.