قرت قواعد الإملاء والاستملاء بين المحدّثين قبل غيرهم، ونفق للمملين سوق في بغداد والعراقين، وضجّتْ بهم مجالس الحديث التي فاق حضورها الألوف، وعُرف للحفاظ مملون بأعيانهم، اشتهروا بجهارة الصوت، ودقة البلاغ، والصبر على التزداد، وكان مِنْ جَدٌ عاقد مجالس الإملاء أنْ يكثر هؤلاء في مجلسه، فعُرِف منهم كثير بأسمائهم، خاصة العالمون بالحديث وصيغ الرواية، المدركون لطبائع الشيوخ، ولم نظفر لصاحبنا - مع ثقتنا أنّ له غَيْرَ مُمْلٍ - سوى باسم وحيد، وقع ذكرُه عرَضًا في تفسير الثعلبي، ففيه: «حدثنا علي بن سعيد العسكري، قال: حدثنا الحسين بن معاذ الأخفش مُستملي أبي حفص الفلاس، قال: حدثنا إبراهيم ابن أبي سويد الذارع، قال: حدثنا سويد أبو حاتم، عن قتادة، عن عبد الله بن سفيان، عن أبي هريرة عن النبي ﵇ ﴿ثُمَّ لتسألن يومئذ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قَال: «عن
_________________
(١) تارخ بغداد: (١٤/ ١٢٣).
[ ٧١ ]
الماء البارد» (^١). وكان أحد الأخافش هذا، بسُر من رأى، وتُوفّي سنة ٢٧٧ هـ (^٢)، فلعله ممن لازم الشيخ بأخَرة.