عَرَفَ النّبَغَة من تلاميذ الشَّيْخين أنهما مَدَارُ المدرسة النقدية البصرية، فاحتفلوا في الرواية عنهما، حتى قال عبّاس بن عبد العظيم العنبري البصري (ت ٢٤٦ هـ):
_________________
(١) ن للمثال: كشف الأستار: (٢٣٥/ ١؛ رح: ٤٨٠).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: (٤٠ - ٣٩/ ٢؛ ر: ١١١٩).
(٣) مسند البزار: (١١٠/ ١٧؛ رح: ٩٦٧٥)؛ كشف الأستار: (٢٥٣/ ١؛ رح: ٥٢١).
(٤) هذه إشارة عجلى، أفردنا لها حزّةً أكبر في جزء الضّعاف الذي رممناه وجمعناه.
[ ٣٢ ]
«لوْ رَوى عمرو عنِ ابْنِ مهدي ثلاثين ألف حديث لكان مصدّقًا» (^١)، وذلك ما دفع ابن المديني إلى أن يفرد من مصنفاته المئتين (^٢)، وضعًا خاصًا لأقوالهما النقدية، لم يصلنا (^٣)، ثم وصلنا ضريب مما نحا إليه في قطع متناثرة، أطول مدوّنة عن آراء هذين الناقدين في الرجال، من طريق عمرو؛ فقد تضمنت كتُبُ ابن عدي، وابن حبان، والعقيلي في الضعفاء نقولًا وافرة عن كتابه في ضعفة الرّجال، وقد أداره - على صغر جزمه كما أفاد ابن خير - على جملة قضايا؛ منها:
- استقراء من ترك الرواية عنه يحيى وعبد الرحمن معًا:
من قبيل قوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثانِ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» (^٤). وقوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إبرهيم بن يزيد الخوزي» (^٥)، وقوله: «وكانا جميعًا لا يحدثان عن عبيدة الضّبي» (^٦)، وقوله: «وكانا لا يحدّثانِ عن محمد بن سالم» (^٧).
- ذكر من تركه أحدهما دون الآخر:
وله مثل؛ كقوله: «كان يحيى القطان لا يحدّثُ عنْ شهر بن حَوْشَب» (^٨).
_________________
(١) إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥).
(٢) نظر شارل بيلا بعين التشكيك إلى هذا الرقم، وأدخله في حيّز المبالغة، وقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر، بعد كلامه هذا، فلا يلتفت إليه، زَيْدًا على أن الرّجل قصي عن مضمار الحديث ورجاله. ن: الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء: ١٣٤.
(٣) اسمه: كتاب يحيى وعبد الرحمن في الرجال: خمسة أجزاء. من جريدة الحاكم.
(٤) المجروحين: (٢/ ٥١).
(٥) المجروحين: (١/ ١٠٠).
(٦) المجروحين: (٢/ ١٧٣).
(٧) المجروحين: (٢/ ٢٦٣).
(٨) المجروحين: (١/ ٣٦٢).
[ ٣٣ ]
وقوله: «وكان عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح، وكان يحيى لا يحدث عنه» (^١).
وقوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثانِ عن الأشْعث بن سَوّار، ورأيتُ عبْدَ الرَّحْمَن يَخُطُّ على حديثه» (^٢).
وقوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثانِ عنْ إِسْماعيل بن عبد الملك ورأيتُ عبد الرحمن يقول: أستخير الله أَضْرِبُ على حديثه؛ يقولُ عن عطاء: «إنّما حُرمتِ الشَّرْبةُ التي أسكرت»» (^٣).