يرتقي الكتاب إلى مرحلة التأصيل، ولذلك تُدُولِتْ مادته على نطاق واسع، وتردّدت في كتب العلماء، فعارضوها بأصول أُخَر، فانْماز لديهمْ صريحُ القَوْلِ وهجينه، ولا نسبة بين مواضع الوهم فيه وبين بقيته؛ فهي قليلة غاية، وإنما سُقْنا المثالين بعْدُ أَخْذًا بِإِخْذِ مِنْ سَبَقَنا:
١ - تسميته لوالِد عيسى أبي سِنَانٍ القَسْمَلي «سلمان» (^٤)، وهو خطأ، إنما اسمه «سنان»، ولا يُدعى فيه وقوع التضحيف في نسختنا؛ فإنّه كذلك في نُسَخ ابْنِ عساكر، وقد تعقبه.
٢ - عند ترجمة محمد بن عبد الله بْنِ الْمُثَنَّى الأنصاري، فإنه قال: «مات سنة إحدى وثمانين» (^٥)، وتعقبه قاسم بن أصبغ في تاريخ الوفاة، وزاد أنّ الترمذي حدثه
_________________
(١) التاريخ: ٢٩ و.
(٢) التاريخ: ٣٠ ظ.
(٣) عند قوله: «وماتَ طَارِقُ بنُ شِهَابٍ سنةَ ثَلاثٍ وثَمَانِين»، وما بعده.
(٤) التاريخ: ٢٣ ظ.
(٥) التاريخ: ١٨ و.
[ ١٥٧ ]
عنه، وأثبت الأسعد ذلك في طُرَر نسخته، وأدْرَجَه ناسخُنا غفلةً في المتن، وهو ذا: «نا الأسعد، قال لنا أبو محمد قاسم: هذا غَلَط، نا عنه إسماعيل (^١) والترمذي (^٢) وغيرهما.
وفي غير هذا الموضع: مات سنة عشرة ومئتين، وهو الصواب إن شاء الله». لكنّ تاريخ الوفاة هذا مِنْ قاسم غير صحيح أيضًا؛ فإنّ الراوي تُوفّي سنة ٢١٥ هـ، كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٤٦ - ٥٤٨) وغيره. والذي أظنّه أن الوهم من الناسخ لا من ابن أصبغ، وتأويله أنّ تاريخ الوفاة هذا رُسم بالأرقام الهندية لا العربية، فغم على الناسخ؛ إذ التبس عليه رقم خمسة الهندي بالصفر العربي، فأفضى به ذلك إلى ما ترى حين كتب العدد بالحروف.