بعضُها للمثال يتعلق بتسيمة بعض البقاع أو الأسواق، كقوله: «ومات يَحْيَى بْنُ أبي كثير - ويُكْنى أبا نَصْرِ - سنة تسع وعشرين، وهو رجل من أهل البصرة، وكان يكتب عن السَّمَّاكِينَ في البارجاه» (^٣)، وهو أقدم مؤلّف يذكر هذه التسمية.
وبعضها له صلة ببعض الأخبار من مادّة تراجمِ بعض الرواة لا توجد في غيره، بحسب ما أدى إليه اجتهادنا ووُسْعُنا، كقوله في ترجمة المُنْذِرِ بْنِ مالك بْنِ قُطَعَةَ العبدي: «حدثنا معتمر بن سليمان، قال: نا إياس بن دَغْفَلٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مع الحسن نعود أبا نضرة، فقام فقبَّلَ خدَّ الحسن، ثمّ قال: يا أبا سعيد، اقرأ سورةً وادع بدعَواتٍ. فقرأ الحسن بفاتحة الكتاب والمعوذتين، ثمّ قال: اللهمَّ مَسَّ أخانا الضّرُّ، وأنت أرحم الرّاحمين. فقال أبو نَضْرة: يا أبا سعيد، إنّه قد حضر منّي ما ترى، فإذا متُ فكُنْ أنت الذي يُصلّي عليَّ. فقال الحسن: إنه والله لولا هؤلُ الْمطَّلِع - فإنّه لا يجترى عليه إلا أحمق - لَسَرَّ ناسًا من إخوانك أنْ يكونوا قدْ فارقُوا مَا هَاهُنَا.
قال إياس: فمات أبو نضرة، فصلّى عليه الحسن.
_________________
(١) التاريخ: ٣٨ ظ.
(٢) التاريخ: ٣٨ و.
(٣) التاريخ: ١٥ ظ.
[ ١٥٣ ]
حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا الفضْلُ بْن الْحَكَم القيْسي، قال: رأيْتُ الحسنَ وأبا رجاء وثابتًا البناني عادوا أبا نضرة وقدْ ضَرَبَه الفَالِج، فجعلوا يبكون عليه بصوت عال، ويقولون: إنْ كنْتَ لَفَصيحًا» (^١).
وكقوله في ترجمة عوف بن أبي جميلة: «وسمعت أبا عاصم يقول: دخلنا على عوْفِ سنة ستّ وأربعين ومئة، فقلنا له: يا أبا سهل، كمْ أَتَى لَكَ؟ قال: سبع وثمانون سنة. قلنا: كمْ تَأْمَلُ؟ قال: ثلاث سنين. قال: وكانتْ به الحَصَاةُ. قال: فخرجتُ إلى مكة، قال: فأتانا مؤته ونحْن بالطَّريق» (^٢).
«وكان رجلًا منْ أهْل هَجَر، وكان ينْزِلُ النَّحِيتَ، وكان له تسْعُ إِخوة من العرب منْ بَلْهَجيح، ولم يكن له وَلاء.
سمعْتُ سالم بن نوح يقول: كنتُ أرى عوْفًا يجيء من النّحِيتِ، راكبًا حِمارًا عليْهِ إِكَافُ، فيأتي الْمَلا بالبَصْرَة، فيشتري بُرًا فيجعلُه في جُوَالِقَيْن، ثمّ يحْمِلُه على الحمار، ويسوق الحمار حتى يأتي النَّحِيتَ» (^٣).
وكقوله عن أبي بشر جعفر بن إياس: «وكان إياس يكنى أبا وَحْشِيَّةَ، وكان ينزِلُ البصرة؛ أصْلُه منها. وكان ينزلُ بَني ثَعْلَبَةَ، دارُه قائمةٌ حتى اليوم. وقد أتى واسط، فَسُمِعَ منه ثَمَّةَ. وكانت عنده كتب» (^٤).
فقد جمع في هذين السّطرين أخبارًا خلتْ منْ عُظْمِها كتب التراجم.