كان من جَدِّ الكتاب أن يطير صِيتُه كلّ مطار، فينفق عند العلماء وصاحبه بعدُ حي، حتى إذا أتت على وفاته حِججُ قليلة، انبثت النّقول عنه في التصانيف، فأفاد منه تلاميذه على الخصوص، ومنهم الإمام البخاري في تاريخيه الأوسط والكبير. ونقل عنه بتصريح أبو أحمد العسكري (ت ٣٨٢ هـ)، في تضحيفات المحدثين (^١)، وسمّاه «كتاب التاريخ»، وهو عينُ ما سَيَتَوارد عليه الذين أفادوا من الكتاب أو روؤه، كالذهبي (^٢)، ومغلطاي - بواسطة (^٣)، والروداني (^٤). وأما ابن حجر (^٥)، فقد أفاد منه في مواضع كثيرة يقولُ في بعضها: «قال الفلاس في تاريخه»، مع أنني أظنّه يتلقف النّقول عنه بواسطة إذ لم يَنْقُلْ عنه إلا ما سبق إليه، ولم يسمه ضمن مروياته في ثبت مسموعاته الضخم.
_________________
(١) (٤١٣/ ٢).
(٢) تاريخ الإسلام: (١/ ٦).
(٣) إكمال تهذيب الكمال: (٥/ ٢٤٠؛ رت: ١٨٨٤؛ ٧/ ٨٣؛ رت: ٢٦٠٣؛ ٨/ ٢٧٦؛ رت: ٣٢٩٧)
(٤) صلة الخلف: (١٥٨).
(٥) الإصابة: (٤/ ١٧١؛ رت: ٤٨٢٠)؛ تهذيب التهذيب: (٦/ ٣٣٨)؛ تهذيب التهذيب: (٧/ ٤١٥)
[ ١١٧ ]
وقد استوفى الخطيب في كتبه نقل مادّة كثيرة من التاريخ، وورد به دمشق، ولم يَزِدِ المالكي في تسميته على إضافته إلى الفلاس؛ فقال: «تاريخ عمرو بن علي» (^١)، وأظنّ أن للكتاب عنوانًا طويلًا، دفع الاقتصار المؤلفين إلى عدم إيراده، اجتزاء بالتسمية الجارية، فلعل صنيعهم هذا حَجَبَ عنا عنوانًا طويلًا فيه جِمَاعُ ما أراد الفلاسُ من كتابه، ولو ضمت نسختنا الفريدة من الكتاب عنوانها، لقطعتْ منا اللسان، ولم تُحوجنا إلى هذا التقدير وشبهه.